اطفال داعش يهددون مراسلة العربية بالذبح – عندما يُصنع الإرهابيون

جلال الصباغ

رغم مرور اكثر من شهر على الفديو الذي بثته قناة العربية الحدث، للمراسلة رولا الخطيب وهي تزور مخيم الهول للاجئين في سوريا الذي يتجاوز عدد ساكنيه الستين الف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال. لا يزال هذا الفديو يثير الكثير من ردود الفعل والتحليلات، والتي لا تفسر جميعها الأسباب الحقيقية التي دفعت بأطفال صغار إلى رمي المراسلة بالحجارة والتهجم عليها.

يمثل داعش بالطبع أحد أكثر أوجه التخلف والهمجية والإرهاب على مر تاريخ البشرية، فقد مارس هذا التنظيم الإسلامي جرائم بشعة يندى لها جبين الانسانية، واقام دولته في العراق والشام عن طريق قطع الرؤوس والحرق والرجم وقطع الايدي والأرجل وسبي النساء.

عند إجماع الأطراف المتصارعة في سوريا والعراق على إنهاء حكم التنظيم، تم “تحرير” الأراضي من هيمنة داعش، ولكن بطرق وحشية راح ضحيتها عشرات الآلاف من القتلى والمعوقين وملايين المهجرين.

شاهد الجميع كيف تحاول المراسلة الحديث مع من يرمون عليهم الحجارة من نساء وأطفال داعش، وكيف تجاهلت النساء الحديث، بينما الاطفال هددوا المراسلة بالقتل والذبح لأنها لا ترتدي الحجاب! واتهموها بأنها تحاول قتل الاخوات! وبينما تسأل مراسلة العربية عن تعليم هؤلاء الأطفال، يؤكدون انهم لم يدخلوا اية مدرسة، صابين عليها جام غضبهم، وتخوفهم من انها تخفي خلفها مسدسا من اجل قتلهم!

تتراوح اعمار الاطفال الذين ظهروا في الفديو بين العام والعشرة أعوام، وهم حفاة ومحتجزين مع امهاتهم او قريباتهم في ظروف بالغة الصعوبة، فلا ماء ولا كهرباء ولا خدمات صرف صحي ولا مدارس، وما يحصلون عليه هو مجرد مساعدات من منظمات ودول، تمثل في حقيقتها اهم اسباب تطرفهم وتشردهم، اذ ساهمت هذه الدول ولا تزال في دعم وخراب سوريا كما العراق، عن طريق الابقاء على النظام كما تفعل روسيا وإيران وغيرها من المليشيات المدعومة من هذه القوى، او مساندة المليشيات الإرهابية الأخرى كما تفعل الولايات المتحدة ودول الخليج وتركيا.

ان هذه الفضيحة الانسانية التي عرضتها قناة العربية الحدث المدعومة من السعودية، أحد أبرز رعاة الحركات الإسلامية الإرهابية، يوضح كيف يتم الاحتفاظ بهؤلاء الصغار والسماح لذويهم بتلقينهم وغسل ادمغتهم وسط تفرج العالم عليهم وهم يكبرون في بيئة مليئة بالأمراض النفسية ومشحونة بالحقد والكراهية وتصوير قتل الآخرين وتكفيرهم على أنه أمر طبيعي!!

هؤلاء الصغار الذين يتاجر بصورهم الإعلام الرخيص، بدلا من انتشالهم من هذه البيئة الخارجة من كهوف التخلف والوحشية، وبدلا من تخليصهم من هذا البؤس الذي يعيشونه، يتم تكبيرهم وتنشئتهم على القتل والتفجير والتكفير من اجل استخدامهم في حروب مستمرة تخدم امريكا وايران والسعودية وتركيا واسرائيل وغيرها من الأنظمة التي تعتاش على هذه الحروب وتستخدم هؤلاء الصغار كخزين استراتيجي واخراجه متى ما احتاجوا إليه.

ينشغل الكثير من المحللين والمثقفين في تفسير ظاهرة اطفال داعش، وكأن هؤلاء ارهابيين بالفطرة والجينات، او ان مسألة تأهيلهم هي مجرد دورات يقوم بها مختصون من اجل إعادة دمجهم، دون التطرق إلى الظروف البائسة التي يعيشون فيها.

ان حبس الاطفال والنساء في مخيمات بعمق الصحراء بلا اية خدمات وممارسة التمييز ضدهم وجعلهم تحت رحمة جلاديهم، بعيدا عن المدارس والمستشفيات والعلاج النفسي، والعمل على أخذ الاطفال إلى دور رعاية خاصة تتوفر فيها بيئة امنه ومستقرة، والعمل على تخليصهم مما علق بهم من بؤس وافكار مريضة. كل هذه الأشياء وغيرها ان لم تتوفر لهم فأنهم بالتأكيد عندما يكبرون يكونون معبئين بالكره تجاه المجتمع ومستعدين لتفجير أنفسهم وقتل الآخرين.

ان ما ينطبق على اطفال داعش ينطبق ايضا على ضحايا الحروب التي تجري في اليمن وليبيا والأطفال المجندين في المليشيات التي تدافع عن الأنظمة في كل مكان، ولن ينتهي انتهاك حق الاطفال والنساء في الحياة والتعلم ما لم تتغير الأنظمة التي تجعل منهم أدوات للبقاء والهيمنة سواء أكانوا مجندين من قبلهم او في صفوف ” الاعداء”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

احتجاجات وإضرابات عمال العقود  

شهدت محافظة الديوانية بالتزامن مع مجموعة من المحافظات مثل بابل والناصرية والنجف حركة احتجاجية عمالية ...

حضيضٌ لا قاع له !

عبدالله صالح تتناول، هذه الأيام، وسائل الاعلام العراقية، الاقليمية والدولية، بالإضافة الى شبكات التواصل الاجتماعي، ...

حول تنظيم العمال

مؤيد احمد تنظيم نضال العمال هو تحد كبير وقضية رئيسية وملحةتواجهها هذه الطبقة في العراق ...

الحرية لبشير عباس

طارق فتحي لم يمر العراق بنظام اجرامي كهذا ابدا، فأي مقارنة او مقاربة ولو بسيطة ...

هامش الحرية والجو السياسي المنفتح في العراق

نادر عبدالحميد رافق سقوط نظام البعث عام (٢٠٠٣) شعورا بالفرح، ليس فقط في أوساط الجمهور ...

%d مدونون معجبون بهذه: