مأزق النظام والقوى الإصلاحية، وضرورة تنظيم النضال الطبقي للعمال والكادحين

لم تنل جماهير العمال والشغيلة والكادحين شيئا من حكومة الكاظمي سوى المزيد من الفقر والبطالة وتدني مستواهم المعيشي. وهي حكومة الثورة المضادة التي استمر في ظلها اغتيال المنتفضين والناشطين السياسيين ومحاولات القضاء على الانتفاضة والحراك الثوري وإعادة تسليم مقدرات الجماهير لحكم الأحزاب والقوى الطائفية والقومية عبر الانتخابات المبكرة. 

أثار اغتيال الناشط إيهاب الوزني في كربلاء، من قبل عصابات إرهابية مجرمة، يوم أمس، غضب جماهيري واسع في محافظات وسط وجنوب العراق وتظاهرات جماهيرية حاشدة في كربلاء رافعين شعار “الشعب يريد إسقاط النظام “.

إن قسما من القوى كانت عازمة على دخول الانتخابات بكل قوتها، لكنها وبعد مقتل الناشط إيهاب الوزني، وبعد ضغط الجماهير وموجة الاحتجاجات والغضب العارم، والذي اجتاح المحافظات المنتفضة، أدركت أن الأمور ليست بصالحها، فعلقت مجموعة منها مشاركتها بالانتخابات، وقسم آخر اشترطت الكشف عن قتلة المتظاهرين كشرط للعودة الى معسكر المشاركين بالانتخابات.

من المؤكد، إن الأحزاب والتنظيمات والمجموعات الإصلاحية الداعمة للنظام والساعية لتجميل وجهه بأية طريقة كانت، تعمل بطريقة انتهازية في كل مفصل سياسي مهم ومحوري في مسار الصراع الطبقي والسياسي الدائر في العراق. وهذا هو ما يحدث الآن فيما يخص الأحزاب والمجموعات التي أعلنت عن انسحابها أو تعليق مشاركتها في الانتخابات.

 لقد رأينا فيما سبق كيف تعامل قسم من هذه الأحزاب والمجموعات مع انتفاضة أكتوبر حتى أن بعضهم قبل انطلاقها وقفوا بالضد منها، وعندما تطورت الانتفاضة شاركوا فيها خلسة وبدون أي انتقاد لمواقفهم السابقة، وبدأوا يشكلون مجموعات ويعملون باتجاه الإجهاز على الانتفاضة من الداخل. وعلى نفس المنوال، وحين أعلنت حكومة الكاظمي الانتخابات المبكرة، بدأت هذه الأطراف تلتحق بالنظام وتروج للانتخابات المبكرة وبالجملة حيث طبلت لعدم جدوى استمرار الانتفاضة. هذا، وان قسما آخرا من “التشرينين” ومجموعات من المنتفضين ذات المصالح السياسية الضيقة الخاصة بها، تبنوا سياسة الالتحاق بالنظام ودعموا هذا أو ذاك من قواه وعملوا على التأثير في المنتفضين وحثهم على المشاركة في الانتخابات.

واليوم يعلن كل من “مجلس تشرين المركزي” و “جبهة تشرين” و “حزب الاتحاد العراقي للعمل والحقوق” وحزب الشعب (تجمع فائق الشيخ علي) وغيرهم، عن انسحابهم من الانتخابات، أما “الحزب الشيوعي العراقي” ومن على شاكلته مثل “التيار الاجتماعي الديمقراطي” وتجمع “نازل أخذ حقي الديمقراطي”، وحسب عاداتهم، فقد علقوا مشاركتهم بشكل مشروط.

ان هذه التجمعات والأطراف باتت تعرف بان الخطر يحيط بها حيث ترى بان الحرب الدائرة بين جماهير الشغيلة والكادحين والمنتفضين وبين النظام القائم، أعمق واشد من ان يكون باستطاعتها الاستمرار بالمناورة وخداع الجماهير.   وهذه القوى ترى بان الجماهير المنتفضة لم تعد تتحمل مسلسل الاغتيالات والاختطافات، لا بل حتى النظام القمعي الفاسد ومسرحية الانتخابات ووعوده ومناوراته، وبالتالي لم تعد تتحمل كذلك هذا النمط من الانتهازيين والمتلاعبين بقضيتهم.

 هؤلاء الإصلاحيين والمساومين، وبحكم موقعهم، هم من الصنف السياسي الذي يشعر بخطورة التطورات في الأوضاع قبل الآخرين، لهذا نراهم يتسابقون في الإعلان عن الانسحاب من المشاركة في الانتخابات المبكرة. وهذا تطور جيد وذو أهمية خاصة في مسيرة النضال الثوري في العراق وبالتالي ضربة لسياسات هؤلاء المساومين ومن على شاكلتهم وكشف حقيقتهم الطبقية البرجوازية أمام المجتمع.  

أما فيما يخص العمال والكادحين والجماهير المضطهدة والمحرومة والمنتفضين الثوريين فليس أمامهم خيار سوى تقوية نضالهم الطبقي المستقل بعيدا عن هؤلاء ورسم الخط الفاصل بينها وبينهم بوضوح والتعلم من الدروس والتجارب كي تحمي نفسها من سيناريوهاتهم وسياستهم المضرة اللاحقة. 

ان مسار تطور الأوضاع في العراق ومصير انتفاضة أكتوبر ونضالات الجماهير الكادحة والشغيلة يتقدم وفق قانون اصطدام المصالح الطبقية المتناحرة بين الطبقة العاملة والكادحين وفئاتهم المختلفة وبين كل النظام البرجوازي القائم وقواه. مهما يكن موقع هؤلاء الإصلاحيين، تبقى المهمة الأساسية الثورية هي توحيد وتنظيم صفوف نضال العمال والكادحين والجماهير التي لها مصلحة في إنهاء النظام.

تؤكد منظمة البديل الشيوعي في العراق مجددا على سياساتها المعلنة في الدفاع عن انتفاضة أكتوبر وإنهاء النظام السياسي البرجوازي الإسلامي والقومي القائم وإرساء نظام سياسي مبني على الإرادة السياسية المباشرة لجماهير العمال والكادحين والتحررين. 

منظمة البديل الشيوعي في العراق

10 أيار 2021

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حول تنظيم العمال

مؤيد احمد تنظيم نضال العمال هو تحد كبير وقضية رئيسية وملحةتواجهها هذه الطبقة في العراق ...

الحرية لبشير عباس

طارق فتحي لم يمر العراق بنظام اجرامي كهذا ابدا، فأي مقارنة او مقاربة ولو بسيطة ...

هامش الحرية والجو السياسي المنفتح في العراق

نادر عبدالحميد رافق سقوط نظام البعث عام (٢٠٠٣) شعورا بالفرح، ليس فقط في أوساط الجمهور ...

الإسلام السياسي إرهابي بطبيعته، في ذكرى اغتيال الرفيقين شابورعبد القادر وقابيل عادل

مؤيد احمد يمر اليوم ثلاثة وعشرين عاما على اغتيال الرفيقين شابور عبد القادر وقابيل عادل ...

ندوة نشرة صدى العمال بمناسبة الأول من أيار

اقامت هيئة تحرير نشرة صدى العمال ندوة عمالية بمناسبة الاول من ايار يوم العمال العالمي ...

%d مدونون معجبون بهذه: