طارق فتحي
لم يمر العراق بنظام اجرامي كهذا ابدا، فأي مقارنة او مقاربة ولو بسيطة بين هذا النظام الإسلامي وجميع الأنظمة السابقة سيكون مصيرها الفشل، ولأن هذا النظام طائفي قومي، فانه ينتج بديهيا مؤسسات وفقا لهذا التوجهه، المؤسسة العسكرية والأمنية والتعليمية والتربوية والخدمية والاقتصادية، ولكن أتفه شيء عمله هذا النظام هو انه صنع له قضاء عكس به وجهه الحقيقي الفاشي، مؤسسة غائبة فيها ادنى أشكال العدالة بكل ما تعنيه الكلمة، فهي تابعة، خانعة وخاضعة، تصور قضاء يستمد شخصيته من قوى الإسلام السياسي، كيف ستكون احكامه، قوانينه، تشريعاته؟
بشير عباس، متظاهر من متظاهري انتفاضة أكتوبر، يسكن مدينة البصرة النفطية، التي نهبت قوى وعصابات الإسلاميين كل ثرواتها، بشير عباس يبلغ من العمر أربعا وعشرين عاما، عاطل عن العمل، كغيره الملايين من الشباب، ابوه متوفي، ويعيل عائلته الفقيرة جدا، التي تسكن في أسوأ مناطق البصرة، خرج متظاهرا يطالب بالعمل والسكن الملائم والحياة الكريمة، واجهته سلطة الإسلاميين الفاشية بالقمع، القت القبض عليه القوى الأمنية الفاشية، قٌدم للقضاء، اٌتهم بحرق الإطارات، القاضي الإسلامي، وبعد ان تلقى تعليماته من قادة الميليشيات، يحكم عليه بالسجن عشر سنين.
الميليشيات الإسلامية تقتل، تنهب، تخطف، تغيبك في سجونها، تغتالك، تفجر بيتك، تهجرك، تطلق الصواريخ، تستعرض بالسلاح في الشوارع، كل ذلك لا بأس به، القضاء يغض النظر عنها، وحتى إذا ما قٌدم “صدفة” أحد أعضاء الميليشيات لهذا القضاء، فأنه سيفرج عنه لا محال، اما إذا قٌدم لهذا القضاء أحد من متظاهري انتفاضة أكتوبر، فأنه سيحاكمه وسينزل به اشد العقوبات؛ قضاء غير عادل وقضاة يصدرون احكاما وفقا لمشيئة احزابهم وميليشياتهم المتنفذة.
اننا نعيش عصر القمع والغدر الإسلامي بأبهى وأجلى صوره، لا يمر يوم دون ان يحطوا من كرامة الناس، عفونتهم وقذارتهم ازكمت الانوف، انهم يتصارعون على السلطة والثروة، يتباهون فيما بينهم من هو الأكثر نهبا، الأكثر فسادا، الأكثر ميلشياتا، الأكثر قتلا بالمتظاهرين، من هو الأكثر سلاحا وقطعانا.
ان هذا القضاء هو جزء لا يتجزأ من هذه المنظومة الفاسدة والناهبة، وهو شريك أساسي في عمليات النهب والفساد، وأيضا في عمليات القمع والخطف والاغتيال، التي يتعرض لها المنتفضون، انه السلاح الاخر للميليشيات الإسلامية.
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
