حول تنظيم العمال

مؤيد احمد

تنظيم نضال العمال هو تحد كبير وقضية رئيسية وملحةتواجهها هذه الطبقة في العراق وكردستان حاليا.

تشكل الطبقة العاملة أكثرية المجتمع، من منها في العمل أو معطل عن العمل، ومن كلا الجنسين، ، وهي قوة اجتماعية عظيمة ومؤثرة وفي كفاح مستمر ضد الرأسمالية وضد الدولة وضد مضطهديها. وهي القوة الرئيسية لحركة الاحتجاج الجماهيري والعمود الفقري لـ “انتفاضة أكتوبر” في العراق واحتجاجات كردستان.

هذه الطبقة، بكل ما تمتلكها من الخصائص اعلاه، فإن مستوى التنظيم المستقل لها ووحدة نضالها الاقتصادي والسياسي والأيديولوجي ليس على نحو  يتماشى، لا مع مكانتها الاجتماعية ولا مع الدور السياسي الذي تؤديه في الأحداث. لقد أصبحت مشكلة تنظيم الطبقة العاملة وتجسيد استقلالها السياسي الطبقي والفكري، محور مشاكل نضال هذه الطبقة ونقطة انطلاق أي محاولة لجعلها قوية ومستمرة في التقدم.

إن بحث معضلة تنظيم نضال الطبقة العاملة، يطرح على الفور وبصورة متزامنة، مشاكل وتحديات وآليات توحيد الأوجه الثلاثة للنضال الاقتصادي والسياسي والنظري لهذه الطبقة، وتلزمنا بالضرورة بالنظر في الأبعاد الثلاثة للنضال العمالي والتعامل معها ورؤيتها كوحدة مترابطة. وبطبيعة الحال، لا تنفي طريقة المعاملة هذه، كون لكل من هذه الأبعاد استقلالا نسبيا، وآلية خاصة للتقدم.

على أية حال، أينما نبدأ بمناقشة مشاكل تنظيم العمال نرى أنفسنا حيال طبقة اجتماعية في حالة من الحركة والنضال بلا هوادة ضد راس المال والرأسمالية والدولة والمؤسسات والقوى والأحزاب البرجوازية. وهذا لا يعني أننا حيال مشكلة تنظيم شريحة أو مجموعة من البشر الذين لديهم مصلحة فئوية او فرقية أو قطاعية، بل حيال مشكلة تنظيم طبقة تؤثر على مجمل الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبناء الفوقي السياسي والفكري للمجتمع وعملية التغيير الثوري وتقدمه، ليس هذا فحسب، بل أيضا هي مؤهلة لقيادة العملية برمتها.

عام 1864، في النقاش حول كتابة برنامج الأممية الأولى (الجمعية العالمية للعمال) وتحديدا حول ما هو الخطاب البرنامجي الذي يمكن أن يكون مناسبا لتعريف منظمة الأممية الأولى كـ”الحركة الطبقية للعمال”، دون أن تُعرفْ بأي اتجاه أيديولوجي في الطبقة وخارج الطبقة (1)، ونتيجة للنقاش، كتب ماركس: “خلاص الطبقة العاملة في أيدي الطبقة العاملة نفسها” (2)، وأصبح هذا في مدخل وثيقة النظام الداخلي للأممية الأولى. ولهذا نرى إنه كان واضحا منذ البداية، خاصة بعد التجربة المريرة للعمال مع الأحزاب السياسية للبرجوازية الديمقراطية في ثورة 1848 في فرنسا، بان تحرير الطبقة العاملة يتم بأيديها، ولا ينبغي أن يكون العمال ملحقين لأي حزب او قوة سياسية برجوازية أو برجوازية صغيرة، كما، و بطبيعة الحال، يجب أن لا يكونوا حقل تجارب لأي من المشاريع الأيديولوجية الاشتراكية خارج نضال هذه الطبقة و آلياته الداخلية.

الآن نفس هذا الخطاب البرنامجي قيد الاستخدام بكل قوته ودلالاته وفي عصر التطور الرأسمالي الحالي. وهذا يعني ان عملية تحرر الطبقة العاملة، في الواقع، هي الحركة الطبقية للعمال والنضال الطبقي التحرري لها. وعلى نفس السياق، من الواضح أن تحرير الطبقة العاملة ليس مشروعا خارج نضالها كي تأتي مجموعة من المصلحين وتقوم باختبار مشاريعها الأيديولوجية داخل هذا النضال؛ اشتراكيا كان أم فوضويا أو نقابيا-فوضويا و… الخ.  ولذلك، فإن التنظيم الطبقي للعمال هو ليس أمر تجريدي ولا مؤسسة قائمة بذاتها وتعمل لحسابها الخاص، بل هو ظاهرة وضرورة لتطوير هذه الحركة الطبقية للعمال. ومن وجهة النظر هذه، يمكن تفسيره وتنفيذه بشكل صحيح لصالح هذه الطبقة ونضالها التحرري الاشتراكي.

إن التيارات السياسية والفكرية والحزبية للبرجوازية ومثقفي البرجوازية والبرجوازية الصغيرة، تنكر وجود الطبقة العاملة في العراق وكردستان بذريعة قلة البروليتاريا في الصناعة والنقل والمؤسسات الخدمية الكبرى، وكون البلاد تعيش في الأساس على ريع النفط، والعديد من الأعذار الأخرى. ولكن في الواقع، وخارج أسوار هذه التشويهات، لا يوجد لدى ملايين عديدة من الناس في جميع أنحاء العراق ما يعيشون عليه سوى قوة عملهم وبيعها لأصحاب وسائل الإنتاج والنقل وإدارات الخدمات وشركات المواصلات وجميع القطاعات الأخرى من الزراعة والصناعة و لنقل والسوق والتجارة والعقارات والأعمال الأخرى، سواء كان أصحابها الدولة أو راس المال الخاص. كما يدبر قسم آخر من السكان سبل عيشهم من خلال العمل الهش والبيع على البسطات والعمل الشاق والمضني في الإنتاج الزراعي الصغير والعمل في أجهزة الدولة والإدارة والجيش والشرطة وجميع القوات المسلحة الأخرى التابعة للبرجوازية الحاكمة ومؤسساتها.

البروليتاريا اليوم في العراق وإقليم كردستان، وخاصة القسم الشاب من هذه الطبقة، ليست فقط قوة اجتماعية قوية، ودينامو للحياة الاقتصادية للمجتمع، ولكن أيضا العمود الفقري للاحتجاجات والانتفاضات الجماهيرية. ليس هذا فحسب، بل إنها قد هزت المسار السياسي والتوازن بين القوى الطبقية في المجتمع وهزت أركان تسلط الحركات السياسية والفكرية للبرجوازية الإسلامية والقومية. هذه القوى البروليتارية، في نضالها السياسي هذا، مات المئات منهم من الشابات والشباب أثناء انتفاضتهم ضد النظام وضد البطالة والفقر وعدم دفع الأجور وعشرات القضايا المدمرة الاقتصادية والاجتماعية الأخرى ولتحقيق تغيير جوهري في حياتهم.

النضال النقابي للعمال

لقد كانت الحركة العمالية العالمية في طور تاريخي معين من تطورها، نضالا نقابيا بشكل رئيسي، وحتى الآن وفي المستقبل سوف يشكل هذا النضال القاعدة الأكثر أصالة للنضال الطبقي للعمال والحركة العمالية، سواء في ميدان النضال الاقتصادي أو في ميدان النضال السياسي. أقول النضال السياسي، لأنه عندما يتبنى زعماء النقابات الإصلاحية الأفق السياسي البرلماني والإصلاحية ويتظاهرون بإنهم بعيدين عن السياسة، ولكن في الواقع، فانهم قاموا بتأطير الصراع الاقتصادي للعمال في إطار السياسة الإصلاحية البرجوازية.

إن مفهوم الحركة العمالية هو في الواقع أكثر شمولا من الحركة النقابية للعمال، حيث إنه يشمل جميع أشكال الصراع الاقتصادي والسياسي والنظري للطبقة العاملة. كما ويشمل أوجه التنظيم الجماهيري والحزبي والنضال الجماعي للطبقة العاملة، بدءً من الحركة التعاونية والمجالس العمالية ولجان المصانع والنقابات والاتحادات مرورا بالنضال السياسي الفكري والحزبي للبروليتاريا الاشتراكية والتقاليد النضالية للميول والتيارات السياسية والفكرية من الماركسية والفوضوية والنقابية الفوضوية وصولا الى الاشتراكية الديمقراطية والإصلاحيين، والحركة مليئة دائما بالصراع بين هذه الأحزاب والميول والتقاليد.

في كل مرحلة مهمة من مراحل تطور النضال الطبقي للبروليتاريا الذي يهز مجمل النظام الاجتماعي، أي الرأسمالية، يظهر بقوة دور كل هذه التيارات والأحزاب و الخطوط والميول و التقاليد النضالية، و تتصارع فيما بينها بضراوة لحسم اتجاه الحركة العمالية إما نحو اليمين، بجميع أشكاله من ضمنها الفاشية، او نحو اليسار والاشتراكية والشيوعية، أو نحو مستنقع الانتهازية وخنق الطاقة الثورية للحركة العمالية عن طريق المماطلة والانتظار.  

إن السياسات البرجوازية الإمبريالية للأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في “الأممية الثانية” ونقاباتهم العمالية الإصلاحية بخصوص الحرب العالمية الأولى، وضد النضال الثوري لعمال وإشتراكيي أوروبا في ذلك الوقت، وخاصة في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، هي من الأمثلة البارزة على الاستقطاب في أكثر حالات الصراع الطبقي حساسية، والتي بينت كم من ملايين الناس أصبحوا ضحايا السياسات اليمينية لقادة الحركة العمالية ومساوماتهم مع البرجوازية واشتراكهم في جبهات الحرب العالمية الأولى.

خلال تاريخ النضال السياسي الطبقي للعمال والكادحين في العرا ق، كان دور الأحزاب، ما تسمى، بالشيوعية واليسارية وقادة نقاباتهم الحزبية، كارثيا في جر الحركة العمالية وتأطيرها في إطار برنامج “البرجوازية الوطنية” العراقية، والآفاق السياسية والأيديولوجية للبرجوازية، والشعبوية المناهضة للإمبريالية و”الديمقراطية الشعبية”. ونتيجة لذلك، لم يصبح أعضاء الحزب الشيوعي العراقي فحسب، بل جماهير العمال والكادحين والمضطهدين أيضا، ضحايا الموجة الوحشية للبرجوازية القومية العربية والفاشية البعثية، و35 عاما من سلطة البعث والحرب والقتل والدمار.

اليوم، باتت البرجوازية الإسلامية والقومية تفرض نقابات حكومية على العمال منذ عام 2003. إن نقابات العمال التابعة للصدريين والحكيمين والمالكيين وميليشيات الإسلام السياسي، ومحاولات البرجوازية القومية العربية المعارضة، من أمثال أياد علاوي، والحكومات المتعاقبة للنظام والرأسماليين والمسؤولين الكبار، استمرت دائما في السيطرة على النضال النقابي للعمال في سياق أجندة وآفاق وسياسات البرجوازية القومية والإسلامية ورأسمالية الليبرالية الجديدة.

وفي كردستان، حرم بالكامل العمال من إنشاء نقابات مستقلة خاصة بهم، ومنذ أمد بعيد، تمت السيطرة على نضالهم النقابي ووضعه في إطار النقابات التابعة للأحزاب البرجوازية القومية وميليشيات السلطة.

بالإضافة الى كل هذا، وبشكل مستمر منذ عام 2003، لم تتوقف مساعي اتحاد نقابات العمال الأمريكية AFL-CIO ، عن طريق  منظمة “التضامن”، ومشاريع منظمة العمل الدولية وجدول أعمالها، لتشكيل وقولبة الحركة العمالية والنضال النقابي للعمال في قالب الإصلاحية البرجوازية وقبول سياسات الليبرالية الجديدة الاقتصادية في العراق.

وفوق كل هذه الهجمات على العمال ونضالهم النقابي، فقد خُضع العاملون في القطاع العام حتى الآن لقوانين النظام البعثي الفاشي لعام 1987 وحرموا من تشكيل نقابات عمال مستقلة، لكن كل هذه الضغوط لم تستطع إيقاف نضال نقابات العمال المستقلة وخاصة “اتحاد المجالس والنقابات العمالية في العراق”، في مجال الدفاع عن حقوق العمال؛ قانون العمل وحرية التنظيم النقابي للعمال. تحاول تلك النقابات المستقلة وممثلي العمال في القطاع الصناعي الآن توحيد موقف وصوت نقابات العمال والعمال الناشطين ضد “الورقة البيضاء” للدولة وسياسة الليبرالية الجديدة الاقتصادية وخصخصة القطاعين الصناعي والخدمي. الخ.

إن نضال العمال النقابي وجه من وجوه النضال الطبقي للعمال وأداة نضالهم الاقتصادي بوجه النظام الرأسمالي وبوجه مضطهديهم، وضرورة لدفاع العمال عن أنفسهم. وهو يشكل مساعيهم الجماعية لتحسين ظروف عملهم ومستوى معيشتهم، وأداتهم النضالية لاستعادة بعض من فائض القيمة التي أنتجوها، من أيدي الرأسماليين والدولة وأصحاب وسائل الإنتاج.

وهذا بالعكس من جميع من يرفضون، انطلاقا من أية وجهة نظر أيديولوجية كانت، النضال النقابي للعمال، وخاصة أولئك الذين يرفضونه باسم المصالح الثورية للعمال والثورة الاشتراكية. إن الحركات والقادة الذين يحجمون النضال النقابي للعمال في حدود وسياق الإصلاحات والمساومات مع البرجوازية ويمنعون العمال المنظمين في النقابات من ممارسة النضال السياسي والعمل كجزء عضوي في الحركة الطبقة الاشتراكية للعمال، يمارسون الصراع السياسي البرجوازي ضد العمال وبسط الأفق البرجوازي عليهم، ولا علاقة لذلك بنضال العمال النقابي.

إن النضال الاقتصادي للعمال هو مدرسة لتوحيد نضال الطبقة العاملة وفي علاقة عضوية مع النضال السياسي والفكري لهذه الطبقة.  اليوم، يواجه العمال في نضالهم النقابي تحديات ومشاكل متعددة في جميع أنحاء العالم، خاصة في العراق، ولم تتمكن النقابات والاتحادات من تنظيم العمال غير المنظمين والمعطلين عن العمل، ليس هذا فحسب، بل حتى تنظيم العمال الشاغلين أنفسهم لا يخلو من عقبات جدية.  مع تطور الحركة العمالية بشكل عام وتوسع وتشعب مسارات تراكم رأس المال والنمط الاقتصادي الليبرالي الجديد في العراق وكردستان، سيصبح هذا البعد من النضال العمالي أكثر بروزا ويكتسب دور أكثر وأكثر قوة في الحركة العمالية.

نضال عمال قطاع العمالة الهشة،

وعمال العقود والاجور اليومية والمعطلين عن العمل  

 ان التنظيم شبه المعدوم في أوساط عمال العقود والأجور اليومية والمؤقتة، وعمال قطاع العمالة الهشة والملايين من المعطلين والمعطلات عن العمل، يشكل معضلة كبيرة لشرائح الطبقة العاملة هذه، نساء ورجالا. من الواضح أن هذه الشرائح لم تنظم نفسها بعد في إطار النضال النقابي، وذلك يرجع للأسباب التي تعيق هذا النضال بشكل عام في العراق، وكذلك لأسباب تتعلق بخصائص نضال هذه الشريحة.

الشكل والأسلوب الخاص بتنظيم نضال هذه الشرائح الآن، متنوع ويتحقق في الغالب من خلال شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة يتجسد خلال الحملات النضالية والمظاهرات والإضرابات. تتمركز مطالبهم حول مقاومة خفض الأجور والرواتب، أو المطالبة بزيادتها أو الترفيع الوظيفي… الخ، وقبل كل شيء للحصول على العمل. يتم نضال هذه الشرائح من العمال من خلال الإضرابات والمظاهرات والاعتصامات. النموذج البارز لهذا النضال العمالي هو الإضرابات والاحتجاجات الأخيرة التي قام بها عمال العقود والأجور اليومية، والتي اجتاحت معظم المدن في وسط وجنوب العراق.

‌إن احتجاجات المحاضرين العاملين بالمجان وخريجي الجامعات والمعاهد المعطلين عن العمل، واعتصام المهندسين، الذي يجري في بغداد منذ ما يقارب من عام و نصف العام، واحتجاجات عمال كردستان وموظفيها ومعلميها ضد عدم دفع  الرواتب والاستقطاعات، كلها ظواهر النضال  الجماعي للعمال والموظفين والمعطلين عن العمل.

القوة الرئيسية لانتفاضة أكتوبر، التي استمرت بأشكال مختلفة لأكثر من عام ونصف العام، كانت شرائح العمال هذه، أي كل الذين عملوا بشكل مؤقت ويومي وأولئك الذين كانوا عاطلين عن العمل، شابات وشباب، هذا عدا صف واسع من الكادحين المحرومين.

ومن الناحية السياسية، فإن هذا القسم من الطبقة العاملة بدأ بخوض نضال سياسي جماهيري ضد النظام بأكمله، وقد دخل نضاله الاقتصادي ومطالبه الاقتصادية من أجل الرفاه والحصول على العمل المناسب والعيش الرغيد، في طور النضال السياسي المباشر ضد النظام ومن اجل إنهائه. ان ديالكتيك العلاقة بين النضال الاقتصادي والسياسي للعمال، في هذه الانتفاضة الجماهيرية، هو كون النضالين موحدان بالفعل، ولكن بسبب عدم تبلور قواهم بشكل موحد وعدم وجود منظمات مستقلة متبنية لأفق اشتراكي عمالي، فقد تعرض نضالهم لضغوط مئة جناح وجناح وحركة وحزب وجماعة برجوازية مضادة للثورة ولضغوط المثل الأعلى “الوطني” البرجوازي.  هذا عدا تسلل جيش واسع من الانتهازيين وممثلي أحزاب السلطة وجواسيسهم داخل الانتفاضة. كل هذه الأطراف، ناهضت بشراسة ومنذ البدء مغزى الانتفاضة السياسي وناهضت الاشتراكية وتنظيم، وتحزب العمال، والكادحين والمعدمين.

خلال سنة ونصف من الانتفاضة، لم تتحسن حياة ومعيشة أي أنسان عامل وكادح ومعطل عن العمل حيث وقع النضال الاقتصادي لهذه الفئات تحت العبء الثقيل للسياسة البرجوازية وإيجاد التغيير الشكلي في السلطة من فوق، والصراع بين أجنحة النظام المختلفة وسياسات وصراعات المعارضة البرجوازية، ويعود سبب ذلك أساسا للافتقار الى التنظيم وعدم هيمنة الأفق السياسي والاشتراكي العمالي في الحركة العمالية وعلى صعيد المجتمع.

ان مشكلة عدم تنظيم هذه الشرائح من الطبقة العاملة، هي عقدة رئيسية في مسألة تنظيم نضال الطبقة العاملة في العراق. كل خطوة نحو تنظيم صفوف نضال هذه الشرائح في أية أشكال تنظيمية، هي بحد ذاتها عمل ريادي في مجمل النضال الطبقي للعمال. الاستجابة لمعضلة تنظيم العمال العاملين والمعطلين عن العمل، الاستجابة لمعضلة تنظيم المراة العاملة كشريحة من العمال معرضة للاضطهاد المضاعف، والاستجابة لمعضلة التنظيم البروليتاري للشباب والشابات، وأشكال تقدم نضالهم الى الأمام، هي بمجملها تمثل تلك التحديات والوظائف العاجلة والملحة التي تواجهها البروليتاريا الاشتراكية والتيار الماركسي للحركة العمالية.

16 أيار 2021

———————————————————————–

1- SOCIALISM FROM BELOW Copyright ©2001 ،net ISBN 0–916695–10-7 E-Book ISBN: 978-1-61397-422-3 Second Edition Editor: E Haberkern Page 365

2- البيان الشيوعي – مقدمة ف. انجلز الطبعة الالمانیة -عام 1890- ماركس انجلز مختارات في ثلاث مجلدات المجلد 1الجزء 1 دار التقدم 1980 ص 117

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نناضل من اجل مجتمع حر خالٍ من كافة اشكال التمييز والاضطهاد

تعاني البشرية كافة على مر العصور من القمع والقتل والانتهاكات بصورة مباشرة وغير مباشرة، من ...

احتجاجات وإضرابات عمال العقود  

شهدت محافظة الديوانية بالتزامن مع مجموعة من المحافظات مثل بابل والناصرية والنجف حركة احتجاجية عمالية ...

حضيضٌ لا قاع له !

عبدالله صالح تتناول، هذه الأيام، وسائل الاعلام العراقية، الاقليمية والدولية، بالإضافة الى شبكات التواصل الاجتماعي، ...

الحرية لبشير عباس

طارق فتحي لم يمر العراق بنظام اجرامي كهذا ابدا، فأي مقارنة او مقاربة ولو بسيطة ...

هامش الحرية والجو السياسي المنفتح في العراق

نادر عبدالحميد رافق سقوط نظام البعث عام (٢٠٠٣) شعورا بالفرح، ليس فقط في أوساط الجمهور ...

%d مدونون معجبون بهذه: