احتجاجات وإضرابات عمال العقود  

شهدت محافظة الديوانية بالتزامن مع مجموعة من المحافظات مثل بابل والناصرية والنجف حركة احتجاجية عمالية واسعة نظمها عمال العقود والأجر اليومي للمطالبة بتحسين واقعهم المعيشي وتطبيق القرار ٣١٥ والمطالبة بإدراج التخصيص المالي للقرار اعلاه لشريحة العقود في الدوائر الخدمية.

سبق هذه الاحتجاجات والاضرابات لعمال العقود في الدوائر الخدمية مظاهرات واحتجاجات نظمها المحاضرون العاملون بالمجان من أجل شمولهم بالقرار ٣١٥ وتوفير التخصيص المالي، مما اضطر الحكومة وتحت وطأة الاحتجاجات وقوتها للإعلان عن توفير التخصيص المالي لشريحة المحاضرين ضمن القرار ٣١٥ لموازنة 2021 دون الإشارة إلى شريحة العقود في الدوائر الخدمية، الامر الذي أشعل شرارة الموجة الثانية من الاحتجاجات العمالية والتي نظمها هذه المرة عمال العقود في الدوائر الخدمية.

لقد كانت الشرارة الأولى لاندلاع الاحتجاجات وقفة احتجاجية نظمها عمال العقود في الشامية بتاريخ ٢٥/٣ لتليها بعد أيام اضرابات عمال العقود في بلدية النجف مما أدى إلى توقف شبه تام لقطاع خدمات التنظيف في المدينة، لتبدأ بعدها رقعة الاحتجاجات بالتوسع لتشمل مدن عدة منها بابل والناصرية والديوانية بالتزامن مع مظاهرة احتجاجية أمام وزارة المالية، جوبهت بالعنف.

لقد تميزت مظاهرات محافظة الديوانية بكونها الأوسع والأكثر شمولية وتغطية اعلامية وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، لقد كانت نقطة الانطلاق لمظاهرات الديوانية هي عملية الاضراب التي قام بها عمال العقود في بلدية الشامية ثم تلتها دائرة ماء الشامية ومركز المحافظة ومعظم الدوائر الخدمية في الاقضية والنواحي التابعة للمحافظة.

لقد شكلت الاحتجاجات الاخيرة لشريحة المحاضرين بالمجان والعقود في الدوائر الخدمية نقطة فارقة في نضالات الطبقة العاملة خلال العقود الأخيرة، اذ لم نشهد منذ عهد النظام السابق وما تلاه حركة عمالية بهذا المستوى من القوة والتأثير.

ان هذه النضالات العمالية تثبت فشل المحاولات البائسة التي مورست عبر الزمن لمحاولة تهميش هذه الطبقة واقصائها من ممارسة دورها في قيادة المجتمع بالرغم من كونها الركيزة الأساسية لبنائه الفكري والمادي.

لقد استطاع العمال وخلال ايام معدودة من إبراز دورهم الريادي والمؤثر في مجمل الحياة اليومية وبالتالي فإن أي تغيير مجتمعي حقيقي لا يمكن ان يتحقق بدون مشاركة حقيقية وجوهرية للعمال في قيادة هذا التغيير.

لقد استطاع العمال إدراك ضرورة وجودهم الاجتماعي واستخدام هذه الضرورة كأداة ضغط لإجبار الجهات المسئولة على الرضوخ لمطالبهم ولو بشكل جزئي بعد سنوات من التهميش والاقصاء واللامبالاة، كما أظهر العمال مهارة في استخدام وسائل النضال المتاحة في المكان والزمان المناسبين.

ان ما يجب التركيز عليه في الدروس المستقاة من هذه الحركة العمالية هو إمكانية بناء تنظيم عمالي حقيقي وواقعي ليكون اداة نضال الطبقة العاملة لانتزاع حقوقها كاملة.

اخيرا وليس آخرا أكد العمال وفي مقدمتهم عمال بلدية الشامية انه وفي حال عدم الالتزام بتنفيذ المطالب التي تعهد بها المسئولون والمتمثلة بزيادة اجور العمال وتطبيق القرار ٣١٥ إداريا والتي على اساسها تم تعليق الاضراب فان للعمال جولة اخرى لا تراجع فيها حتى تحقيق المطالب بشكل فوري كما اتفق العمال على تشكيل ممثلية لهم تكون واجهة للدفاع عن حقوقهم.

لقد كانت نضالات العمال وعلى مدى التاريخ نضالات انسانية تصب في المحصلة النهائية لصالح كل شرائح المجتمع.

 عاش نضال العمال ضد كل أشكال الاضطهاد والاستغلال

 مناف حميد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نناضل من اجل مجتمع حر خالٍ من كافة اشكال التمييز والاضطهاد

تعاني البشرية كافة على مر العصور من القمع والقتل والانتهاكات بصورة مباشرة وغير مباشرة، من ...

حضيضٌ لا قاع له !

عبدالله صالح تتناول، هذه الأيام، وسائل الاعلام العراقية، الاقليمية والدولية، بالإضافة الى شبكات التواصل الاجتماعي، ...

حول تنظيم العمال

مؤيد احمد تنظيم نضال العمال هو تحد كبير وقضية رئيسية وملحةتواجهها هذه الطبقة في العراق ...

الحرية لبشير عباس

طارق فتحي لم يمر العراق بنظام اجرامي كهذا ابدا، فأي مقارنة او مقاربة ولو بسيطة ...

هامش الحرية والجو السياسي المنفتح في العراق

نادر عبدالحميد رافق سقوط نظام البعث عام (٢٠٠٣) شعورا بالفرح، ليس فقط في أوساط الجمهور ...

%d مدونون معجبون بهذه: