انتفاضة أكتوبر ودروسها، مسيرة الجماهير الثورية المتواصلة للتحرر

تمر الذكرى السنوية الثانية لاندلاع انتفاضة أكتوبر يوم الأول من شهر أكتوبر وجميع المعضلات والقضايا التي طرحتها الانتفاضة وناضلت من اجل حلها وتلك الأهداف التي سعت لتحقيقها باتت تطرح نفسها من جديد بشدة وإلحاح أكثر.

كانت انتفاضة أكتوبر اهم حدث سياسي في تاريخ العراق الحديث من حيث راديكاليتها السياسية وثوريتها وهدفها؛ إسقاط مجمل النظام، ومن حيث تركيبة قواها الطبقية البروليتارية والكادحة والشبيبة الثورية المناضلة ومن حيث نضال المراة الفعال والمباشر من اجل التحرر وإحداث التغيير الثوري بأيديها.

كان هذا الحدث التاريخي، موضوعيا، نتاج تطور تناقضات العلاقات الاقتصادية الرأسمالية في العراق وتفاقم أزمة حكم البرجوازية الإسلامية والقومية والتضاد المستعصي على الحل بين الجماهير وبين هذه القوى الحاكمة والدول الإمبريالية والأقطاب الإقليمية، وبالأخص أمريكا وإيران وتدخلاتهما وصراعاتهما داخل العراق. ومن الناحية الذاتية، كانت تتويجا لتطور ثوري وتحولات راديكالية حصلت في رؤية هذه الجماهير وأفقها السياسي وذلك نتيجة تجارب نضالات طويلة ومريرة خاضتها من اجل تحقيق الإصلاح وإحداث التغيير، في حياتها ومعيشتها وإنهاء الظروف المأساوية السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي باتت تخنقها منذ 2003، وذلك عن طريق الضغط على الحكومات المتتالية.

نتيجة لكل هذه العوامل اندلعت انتفاضة أكتوبر حيث أقدمت الجماهير على إيجاد التغيير بأيديها وشن النضال لإسقاط النظام وجميع القوى والأحزاب والمراجع التي باتت تحكم العراق منذ سنوات طويلة بقوة السلاح ومن خلال نشر الخرافات والأوهام وتقسيم المجتمع على أساس الطائفة والمذهب والقومية، والتي باتت تفرض البؤس والإفقار على الجماهير وتقمعها وتنهب ثروات المجتمع وتغرس الفساد في كل مكان. حصيلة ضحايا هذه الانتفاضة وهذا النضال الثوري العظيم أكثر من 800 من المنتفضين ووقع بينهم عشرات الآلاف من الجرحى وآلاف من المعتقلين والمختطفين من قبل قوى النظام وميليشياته وعصاباته.

في هذا الأثناء كان الانتهازيون والمساومون من كل صنف و نوع، أحزاب و مجموعات و مثقفين “مصلحين” موالين للنظام، ومندسي الأحزاب البرجوازية الإسلامية و القومية الحاكمة داخل الانتفاضة، و أحزاب و مجموعات المعارضة البرجوازية القومية والليبرالية المرتبطة بهذه الدولة او تلك و تيارات الإسلام السياسي وقادتهم الشعبويين ومراجعهم وقادة انتهازيون جدد انبثقوا من أوساط الانتفاضة، يحاولون جميعهم، وبشتى الطرق، الإجهاز على الانتفاضة واستغلالها لصالح استراتيجياتهم السياسية الخاصة بهم. لقد كان الهم الأساس بالنسبة لهذا المعسكر الواسع من القوى البرجوازية، جر الجماهير المنتفضة الى مشاريع مساومة مع السلطات والتيارات الحاكمة وسد الطريق أمام تحول الأوضاع الثورية الموجودة الى أزمة ثورية شاملة وثورة عارمة على صعيد البلاد.

توجت مساعي هذه القوى الانتهازية المضادة للثورة وبالارتباط مع استراتيجية الأحزاب الحاكمة بالوصول الى إجراء “الانتخابات المبكرة” وذلك بهدف إجهاض الانتفاضة وتأطير الانتفاضة في إطار النظام البرجوازي القائم وإدغامها بمساراته السياسية والاجتماعية السائدة.

ندخل السنة الثانية من انتفاضة أكتوبر والمقاطعة الجماهيرية الواسعة للانتخابات المبكرة تمثل القلب النابض للانتفاضة وتوأمها وهي العمل السياسي المباشر للجماهير الرافضة لنظام الفساد والقمع والميليشيا القائم.

إن الأحزاب البرجوازية القومية والإسلامية، في الحكم وفي المعارضة في إقليم كوردستان، شركاء للنظام في العراق وسياساته، أما العمال والكادحين والتحرريين قلوبهم مع الانتفاضة ويرون انتصارها دعما لنضالهم التحرري من قبضة هؤلاء الأحزاب.

في سنتها الثانية تحتاج القوى الثورية الى استنباط الدروس من تجارب الانتفاضة وتتغلب على نقاط ضعفها وبالأخص الضعف التنظيمي والسياسي المتمثل بعدم تنظيم قواها البروليتارية الثورية بشكل مستقل. وهي بحاجة الى سد هذا النقص بحيث تتمكن هذه القوى من ان تنظم نفسها في مجالسها وتنظيماتها الجماهيرية المختلفة ونقاباتها ووسائلها النضالية وبرؤية سياسية تحررية وبرنامج اشتراكي. كما بات من المسلمات من خلال تجربة الانتفاضة بان من يريد انتصار الانتفاضة عليه أن ينبذ الأوهام البرجوازية مثل الـلاحزبية والـلاتنظيمية والـلاسياسية و الـلانظرية و “الوطنية” البرجوازية و الاعتماد على التغيير من الخارج من خلال ضغط الدول البرجوازية الغربية و الإقليمية.

ناضلت منظمة البديل الشيوعي في العراق وستناضل جنبا الى بجنب جماهير المنتفضين لتحقيق أهداف الانتفاضة والتغلب على نقاط ضعفها، وان أحسن وفاء للانتفاضة وضحاياها من المناضلين الثوار هو إدامة النضال والعمل الدؤوب على إدامة المسيرة التحررية للانتفاضة لتحقيق أهدافها الثورية ومطالبها العادلة.

عاشت انتفاضة أكتوبر

عاشت الاشتراكية  

كل السلطة للجماهير المنتفضة

منظمة البديل الشيوعي في العرا ق

29 أيلول 2021

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق

يُصادف يوم الخامس والعشرين من شهر تموز الحالي الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي ...

مجزرة أخرى ونظام القمع والفساد والمحاصصة محكوم بالزوال

لم ينقض شهور على مجزرة حريق مستشفى ابن الخطيب في بغداد، حتى يحترق آخر في ...

الشعب يريد إسقاط النظام… لكن كيف؟

مثلما يحصل دائما مع اي تحشيد جماهيري في بغداد او المحافظات، خصوصا الاحتجاجات ذات المطالب ...

جريدة الغد الاشتراكي العدد 19

اعزاءنا قراء ومتابعي جريدة الغد الاشتراكي اليكم العدد 19 من الجريدة ، والذي يحتوي على ...

نناضل من اجل مجتمع حر خالٍ من كافة اشكال التمييز والاضطهاد

تعاني البشرية كافة على مر العصور من القمع والقتل والانتهاكات بصورة مباشرة وغير مباشرة، من ...

%d مدونون معجبون بهذه: