المرأة في عصر الإسلام السياسي

تصاب بالانفصام عندما تقرأ نصاً لأحدى النساء حول “العمل المنزلي” للمرأة، وهو عمل غير مدفوع الاجر، وهي تطالب بالتحرر من هذا العمل، تقرأ ذلك وانت تشاهد التقارير المخيفة والمرعبة عن واقع المرأة في البلدان التي تحكمها قوى الإسلام السياسي، على اعتبار ان المطالبة بالتحرر من “العمل المنزلي” للنساء هو بمثابة خطوة نحو عالم تسوده المساواة التامة بين المرأة والرجل، وان الإسلام السياسي هو الفكر والممارسة الأكثر رجعية وظلاما وتخلفا بالنسبة للمرأة.

بعد انهيار برجي التجارة العالمي في نيويورك 2001، توجهت الالة العسكرية الامريكية لعدة بلدان “الصقت” بهم تهمة التفجير “أفغانستان، العراق”، فاحتلت امريكا هذه البلدان واسقطت انظمتها وفككت دولها، ازاحت نظام طالبان “المتشدد” والذي هو صنيعتهم بالنتيجة النهائية، لكنها لم تزحه بشكل كامل، بل نستطيع القول جعلته اللاعب “الاحتياط”، وجاءت بقوى إسلامية سمتها “معتدلة”؛ ذات الشيء في العراق، ازاحت صدام والبعث، واستبدلتهم بقوى إسلامية، أسمتها “معتدلة”، وطلبت من العالم الاعتراف بهم، وهو ما كان.

دخول العمامة “الطالبانية” الى القصر في كابل، هو ذات الامر في العراق بعد 2003، عمت الفوضى والخراب هذه البلدان، الحروب فيها مستمرة منذ الاحتلال الأمريكي، مستقبل لا يبشر بأي خير، الجميع قلق ومتوتر، ولا يعرف ما هو مصيره، الجميع يرى مشاهد الناس في افغانستان وهم يهربون “بجلدهم” خائفين، تصور يصعدون على اجنحة الطائرات، سحقا أي نظام مخيف هذا؟ ما الذي تصنعه الإدارة الامريكية؟ مشاهد تذكرك ببغداد الميليشيات 2006 وداعش الموصل 2014، ذات الصناعة والمصنع.

كل الذين نراهم يهربون هم من الشباب “الذكور” وقد يفلحون بالهرب، لكن ماذا عن المرأة، كيف سيكون حالها؟ وهي التي قاست العذابات منذ سيطرة القوى الإسلامية، تعرضت للرجم والجلد والتعذيب والاغتصاب والاعدام، فضلا عن اخفائها بالكامل وحجرها بالمنزل، لقد أضحت أداة للمتعة فقط، يتاجر بها، يباع ويشترى بها، انهارت كإنسانة بالكامل، لم تعد لها اية شخصية، انها فقط تنتظر مصيرها “اغتصاب فرجم فموت.”

المرأة في عصر الإسلام السياسي، والذي هو لعبة الرأسمالية المحتضرة، والتي تريد حرق العالم كله واغراقه في لجة الفوضى؛ المرأة في هذا العصر الظلامي هي الأشد بؤسا، الأكثر قتامة بالنسبة للمستقبل، امامها قوى دينية فاشستية لا ترحم، وقد تخلى العالم “الحر” عنها، بل هو الذي سلمها لهذه القوى، بعد ان استنفد كل سيناريوهاته السيئة والقذرة منهم.

طارق فتحي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جريدة الغد الاشتراكي العدد 53

جريدة الغد الاشتراكي العدد 53 لقراءة العدد يرجى النقر على الرابط التالي: أعزاءنا قراء ومتابعو ...

كلمة مؤيد احمد، نيابة عن منظمة البديل الشيوعي في العراق، في مراسم الاحتفاء بنضال وحياة الرفيقة ينار محمد في السليمانية

طاب مساءكم أعزائي الحضور   نيابة عن اللجنة المركزية وجميع أعضاء منظمة البديل الشيوعي في ...

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق بمناسبة الذكرى السنوية الثامنة لتأسيسها

نحيي الذكرى السنوية الثامنة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق ونحن نتلمس كل لحظة وقع ...

كلمة مؤيد احمد، نيابة عن منظمة البديل الشيوعي في العراق، في مراسم الاحتفاء بنضال وحياة الرفيقة ينار محمد في السليمانية

طاب مساءكم أعزائي الحضور   نيابة عن اللجنة المركزية وجميع أعضاء منظمة البديل الشيوعي في ...

تقرير عن مراسم إحياء ذكرى الرفيقة العزيزة ينار محمد في السليمانية!

تحت شعار (ثورة ينار مستمرة!) شهدت مدينة السليمانية مساء 21 حزيران 2026، مراسم مهيبة اجلالا ...