ستبقى شعلة  الخامس والعشرين من أكتوبر وهاجة

نستقبل هذه الأيام  الذكرى السنوية الثانية لانتفاضة 25 أكتوبر 2019 والعراق يشهد نتائج وتبعات الانتخابات التي اجرتها القوى البرجوازية الاسلامية والقومية الفاسدة  المتسلطة على رقاب الجماهير منذ اكثر من 18 عاما.

القوى الحاكمة تلك، وبدعم مباشر من رعاتها الدوليين والإقليميين وبالأخص، أمريكا وايران، استطاعت ان تجري الانتخابات “المبكرة”، وذلك بعد ممارساتها القمعية الوحشية ضد انتفاضة أكتوبر واغراقها بالدم. لم يكن بوسع قوى الثورة المضادة هذه، تنظيم الانتخابات واجرائها، الا بعد ان ارتكبت هذه المجازر بحق أقوى هبة جماهيرية ثورية في تاريخ العراق الحديث والتي سال على اثرها نهر من الدماء، دماء أكثر من 800 منتفض ومنتفضة، وجرحت واختطفت واعتقلت عشرات الآلاف مهم.

ما تمخضت عن هذه الانتخابات من نتائج وتبعات سياسية وتغيرات شكلية في خارطة المقاعد البرلمانية فيما بين التيارات والقوى والأحزاب الحاكمة، وفي أوساط تعتبر نفسها “معارضة”، في عموم العراق، ليست فقط لن تغير شيئا من واقع النظام البرجوازي الطائفي والقومي الحاكم وفساده واستبداده وواقعه الميليشياتي، إنما تجسد بأسطع شكل طابع هذه القوى المضادة للثورة وعدائها لانتفاضة أكتوبر ولجماهير الشغيلة ونضالاتها التحررية. 

هذا، وما اعطت الانتخابات من ذرائع بأيدي المساومين الانتهازيين من “أوساط الانتفاضة”،  نتيجة حصولهم على عدد من المقاعد البرلمانية، كي ينشروا الأوهام حول إمكانية تحقيق “الإصلاح” ونيل اهداف ومطالب الانتفاضة عبر  البرلمان، ليست الا مظاهر و تجليات اشتراك هذه القوى الانتهازية مع قوى الثورة المضادة في قمع الانتفاضة وان يكن بشكل سياسي برلماني “ناعم”.

ان المعنى العملي لإضفاء الشرعية البرلمانية على نظام القمع والمجازر والنهب القائم والالتحاق بهذا النظام باسم الانتفاضة والإصلاحات، هو ادامة معاناة و مآسي الملايين من العمال والكادحين والنساء المضطهدات والتحرريات والشبيبة الثورية والفئات المسحوقة الأخرى. فهؤلاء هم الذين شكلوا معظم المقاطعين للانتخابات والذين تجاوزوا نسبة 80 بالمائة من الجماهير في العراق، وهؤلاء هم الذين يعانون من البؤس الاقتصادي و التهميش الاجتماعي و يتعرضون للقمع و التنكيل على ايدي هذه القوى الحاكمة المضادة للثورة ويعانون اشد المعاناة مع كل يوم من ادامة  حكم هذا النظام  القمعي المتأزم و المتهرئ وذلك بمعزل عن نتائج الانتخابات.

استطاعت انتفاضة25 أكتوبر 2019، ان تحدث هزة كبيرة في مجمل الأركان السياسية و الفكرية للنظام البرجوازي الإسلامي والقومي الحاكم بحيث لم  ولن يتعافى منها هذا النظام و قواه و احزابه و تياراته الإسلامية و القومية. فلا انتخاباتهم و لا الصراعات الدائرة حول نتائجها ولا مساعيهم لإدغام ما اوجدته هذه الانتفاضة من تغييرات سياسية وفكرية مع نظامهم،  تستطيع  إعادة التاريخ الى الوراء،  دع جانبا  الدعاوى المخجلة وسياسات التبعية للنظام والتي يمارسها الانتهازيون من أوساط بعض “التشرينين” باسم الانتفاضة و “الإصلاحات”.

يا جماهير العمال و الكادحين

ايتها النساء المضطهدات والشبيبة الثورية

الصراع الجاري بينكم وبين البرجوازية، بشتى اصنافها الإسلامية والقومية والنيو ليبرالية، اليوم، اكثر شفافية ووضوحا من ذي قبل، نتيجة دروس انتفاضة أكتوبر و الخبرة المكتسبة من ممارسات وسياسات البرجوازية الحاكمة القمعية ومساعيها السياسية ومساعي الانتهازيين لاحتواء الانتفاضة.

 ان طريق  التقدم الى الامام هو تقوية نضالكم الجماهيري الثوري و رفع راية انتفاضة أكتوبر للخلاص من مجمل هذا النظام بهمة وقوة اكبر. 

ان منظمة البديل الشيوعي في العراق ماضية على هذا الطريق وتناضل جنبا الى جنب الجماهير التواقة للتحرر من اجل إرساء الإرادة السياسية المستقلة للشغيلة و الكادحين. وهو ما يتطلب أولا وقبل كل شيء توحيد وتنظيم الصف الطبقي المستقل للعمال والكادحين والشبيبة الثورية في حزبهم الاشتراكي المستقل وفي النقابات والاتحادات والجمعيات العمالية و الشبابية المتبنّية  للأفق الاشتراكي.

عاشت انتفاضة أكتوبر

عاشت الاشتراكية

كل السلطة للجماهير المنتفضة

منظمة البديل الشيوعي في العراق

 23 أكتوبر 2021

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق

يُصادف يوم الخامس والعشرين من شهر تموز الحالي الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي ...

مجزرة أخرى ونظام القمع والفساد والمحاصصة محكوم بالزوال

لم ينقض شهور على مجزرة حريق مستشفى ابن الخطيب في بغداد، حتى يحترق آخر في ...

الشعب يريد إسقاط النظام… لكن كيف؟

مثلما يحصل دائما مع اي تحشيد جماهيري في بغداد او المحافظات، خصوصا الاحتجاجات ذات المطالب ...

جريدة الغد الاشتراكي العدد 19

اعزاءنا قراء ومتابعي جريدة الغد الاشتراكي اليكم العدد 19 من الجريدة ، والذي يحتوي على ...

نناضل من اجل مجتمع حر خالٍ من كافة اشكال التمييز والاضطهاد

تعاني البشرية كافة على مر العصور من القمع والقتل والانتهاكات بصورة مباشرة وغير مباشرة، من ...

%d مدونون معجبون بهذه: