تحرر المرأة، احدى اهم مهام الثورة في العراق

بمناسبة يوم المرأة العالمي

وقعت المرأة في العراق فريسة بأيدي الإرهاب والقمع الدموي السافر والهجوم السياسي والأيديولوجي و”الثقافي” المنظم والمتواصل والذي استهدف وجودها ومكانتها وانسانيتها وكل ما كسبتها تاريخيا من الحقوق والحريات، مع الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وما تلته من تحولات من صعود الإسلام السياسي والقوميين الذكوريين الى السلطة ومن الحروب والاقتتال الطائفي والمجازر الإرهابية التي رافقته.

ليس ثمة شيء في العراق اكثر انتشارا وتجذرا في بنيانه الاجتماعي والأيديولوجي والثقافي قدر “ثقافة” ذكورية وبطريركية قامعة للمرأة والتي تجسد النظرة الدونية تجاهها وتهمشها وتضطهدها على الدوام . تستمر هذه “الثقافة” اليوم لا بسبب كونها “ثقافة” و”علاقات” موروثة فحسب، بل بسبب إعادة انتاجها بوصفها جزء من استراتيجية حكم تيارات الإسلام السياسي وحلفائها القوميين الذكوريين وتسلطهما على المجتمع ومقدراته وبوصفها جزء من متطلبات حماية النظام الاقتصادي والاجتماعي الرأسمالي المعاصر في العراق. تتكامل هذه البشاعة ضد المرأة  باستخدام السلاح والعنف والقوانين واستمرار السطوة العشائرية وتنظيرات المؤسسات والتشريعات الدينية وخطابات تحريضية من قبل الملالي المعادية لها وصرف المليارات من الدولارات من ثروات البلاد عليه.

في ظل هذه الظروف والأجواء استمر قتل النساء واضرام النار بها حتى الموت والتنكيل بها واجبارها على الانتحار بشتى الاشكال او اجبارها على العيش في حالة من اليأس والإحباط  وكل ذلك من قبل رجال ذكوريين من ازواجهن او أقاربهن او رجال مجرمين من شتى الأصناف والانتماءات وبشكل يومي. أصبحت هذه البشاعات بحق المرأة ظاهرة منتشرة في عموم البلاد وبصور مختلفة في وسط وجنوب العراق وكذلك في إقليم كوردستان والمناطق الغربية، خلال الفترة المنصرمة وشهدت تزايدا مخيفا ومأساويا في السنوات الأخيرة .

يشهد المسار السياسي في العراق هذه الأيام صراعات حامية بين اجنحة قوى الثورة المضادة  داخل النظام الحاكم حول تشكيل “حكومة الأغلبية” أو “الحكومة التوافقية”، وما هو بارز في صلب  اجندة هذه القوى وصراعاتها هو خنق صوت المرأة وقمعها وتهميشها وتعزيز كل تلك الايديولوجيا والقوانين والقيم والتقاليد التي تستعبد المرأة. ان قوى النظام هذه اجهزت على انتفاضة أكتوبر عن طريق سفك الدماء والقيام بحملات التنكيل والتغييب والاعتقالات المتواصلة، كما واجهزت على نضال جماهير النساء المضطهدات والشابات المناضلات والمرأة العاملة والكادحة المفقرة التي كانت تناضل وتشق طريقها الى الامام بشكل مستقل وتتصدى لمجمل هذا النظام السياسي والأيديولوجي الذي يعزز ويكرس اضطهادهن. ان احدى نقاط ضعف انتفاضة أكتوبر كانت عدم رفعها لراية تحرر المرأة الكامل بوصفها احدى أهدافها الأساسية وهذا الضعف هو ما يجب ان تتغلب عليها اية انتفاضة ثورية قادمة.

ان الانتفاضة والمرأة المنتفضة قُمِعت ولكن القضية التي دفعت بالانتفاضة وبالمرأة الى ساحة النضال والانتفاض والعوامل التي خلقتها لازالت باقية في مكانها، لا بل ازدادت من حيث الشدة والاتساع. ان عملية التغيير الثوري في المجتمع لابد وان تحمل في جميع لحظاتها وابعادها النضال النسوي الثوري بالضد من واقعها.

ان احدى الروافد الرئيسية للثورة الاشتراكية البروليتارية المعاصرة واحدى قواها المحركة هي النضال التحرري لجماهير النساء المضطهدات والمرأة العاملة والكادحة وثورتها على مجمل وضعها الاجتماعي كملكية خاصة للرجل وفريسة بأيدي العشيرة والقوى الدينية والقيم والقيود القر وسطية المفروضة عليها.  كما وان احدى اهم المهام والمسائل الجوهرية والاساسية لكل انتفاضة ثورية حقا ولكل ثورة حقا في العراق هي تحقيق تحرر المرأة الكامل وهذا غير ممكن التحقيق دون  اضفاء حركة المرأة الاشتراكية وأهدافها بطابعها على الثورة وأجندتها.

الثورة على الواقع المزرى  للمرأة في العراق وإيجاد التغيير الجذري في وضعها يبدأ  قبل كل شيء ببناء حركة نسوية ثورية مقتدرة وحركة عمالية واشتراكية قوية تجعل من ضمن أهدافها  تحرر المرأة الآني.

إن النضال الموحد لإسقاط  البينان السياسي والأيديولوجي السائد و النظام القائم في العراق هو الخطوة الأولى الحاسمة على طريق تحرر المرأة النهائي.

يا جماهير النساء المضطهدة، ايتها الشابات التحرريات

يا جماهير الطبقة العاملة والاشتراكيين والتحرريين 

لنجعل من الثامن من آذار يوم الثورة على الواقع المزرى الذي تعيشه المرأة في العراق  وعلى المجازر التي ترتكب بحقها في شتى انحاء البلاد.

لنجعل من الثامن من آذار يوم رفع راية نضالنا الثوري للخلاص من النظام البرجوازي الإسلامي والقومي الحاكم المتأزم والذي يشكل العائق الرئيسي أمام تحقيق حرية ومساواة المرأة.  

لنقف صفا واحدا ونرفع صوتنا وبكل الوسائل بوجه جرائم القتل التي ترتكب يوميا بحق النساء ولنبادر الى انشاء المجاميع المدافعة عن المرأة المضطهدة والمهددة بالقتل والعمل على تقديم كل ما يقوي  مقاومتها وايصالها الى بر الأمان.

لنقوى صف النضال بالضد من الذكورية والتميز و الإساءة بحق المرأة مهما كان شكلها ودرجتها ولنناضل من اجل بناء حركة نسوية ثورية جماهيرية قوية ومقتدرة .

لنقوي صف نضال المرأة التحرري و صف النضال الاشتراكي للمرأة العاملة والكادحة والشابات الثوريات، وفرض مطالبها على السلطات من تامين ضمان البطالة والسكن الاجتماعي والصحة والتعليم المجاني العام.

منظمة البديل الشيوعي تهنئ المرأة في العراق وفي شتى أرجاء العالم بالثامن من آذار، وتهنئ المرأة العاملة والمضطهدة في البلاد ومن مختلف الجنسيات بهذا اليوم، وتناضل بثبات وبحزم تام من اجل  تحرر المرأة وتحقيق حريتها ومساواتها الكاملة.

عاش الثامن من آذار  

عاش تحرر المرأة و حريتها ومساواتها

عاشت الاشتراكية

منظمة البديل الشيوعي في العراق

3 آذار 2022

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بمناسبة الأول من أيار,

لنعزز النضال الطبقي الاشتراكي للطبقة العاملة يقبل علينا الأول من أيار، يوم التلاحم الاممي للعمال، ...

الأوضاع السياسية في كوردستان وطريق الحل

الصراع الدائر بين الحزبين البرجوازيين القوميين الحاكمين في إقليم كوردستان بلغ أوجه، صراع حول كيفية ...

يجب الغاء احكام الإعدام بحق شباب واسط الأربعة واطلاق سراحهم فورا

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق يوم بعد اخر تتبين الصورة الحقيقية للنظام الحاكم في ...

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق حول الأزمة الأوكرانية والهجوم العسكري الروسي

بعد تسارع التطورات في الازمة الأوكرانية التي امتدت على مدى الأشهر الماضية وتطور الصراع بين ...

حول الانشقاق  الأخير داخل الحزب الشيوعي الإيراني و (کۆمەڵە )

بعد مرور سنوات على صراعات جناحين داخل الحزب الشيوعي الإيراني و منظمة  كوردستان لهذا الحزب ...

%d مدونون معجبون بهذه: