المرأة في الريف خلال العهد الملكي

حازم الجعفري

نتيجة للعلاقات الإقطاعية القاسية بين الفلاح والاقطاعي وملاكي الأرض خلال العهد الملكي، أصبحت الكفة تميل كليا الى جهة الاقطاعي. أثرت هذه العلاقة غير المتوازنة على المرأة في الريف، اذ اصبحت حياتها اليومية تتوزع بين العمل في الحقل والبيت حيث انها تقوم بمساعدة زوجها او ابيها في تهيئة مستلزمات العمل الزراعي في اغلب مراحل العملية الزراعة مثل البذار وقلع النباتات الطفيلية وحتى انها تقوم بطرد الطيور التي تأكل البذور اثناء عملية الانبات وتقوم ايضا بحش العلف من الحقل وتقديمها الى حيوانات الاقطاعي وملاكي الارض اضافة الى عملها في البيت كإعداد الخبز وتهيئة الطعام للعائلة لثلاث وجبات يوميا وتربية الاطفال .

كما وان المرأة في الريف كانت تباع وتشترى وتُعامل مثل أية بضاعة  اذا يتم تزويجها لشخص اكبر منها سنا او انها تكون فصلية  لحل المنازعات بين العوائل ويتم ايضا تزويجها بالصدغ ،  اي  ان تعطى لزوج  ويتزوج احد افراد عائلتها زوجة من العائلة المقابلة التي اعطيت لوالدها او اخوها ( كصة بكصة ). وهناك حالة اخرى تعاني منها المرأة في الريف تسمى النهوة  وهي ان ابن عمها يمكن ان يمنعها من الزواج نهائيا اذا رفضت أن  تتزوجه او يقوم ابن العم هذا بمنع من يخطبها من الزواج بها ومن حق ابن العم ان يتزوج غيرها وتبقى هي حتى تكبر وتصبح دون زواج لان ابن عمها ينهى عليها. ومن جملة المعاناة التي تعاني منها المرأة في الريف هو انها تتزوج دون ان ترى زوجها ويمكن للزوج ان يطلق زوجته في المضيف دون علمها ايضا وحتى ليس من حقها ان تعرف السبب وينتزع منها اطفالها وتذهب الى بيت اهلها محرومة من اية حقوق.

كما وانها تعاني من العنف الاسري ايضا اذ يمكن للزوج او والد زوجها او شقيق زوجها او ام زوجها أن يضربها ضربا مبرحا لان هذا الامر من حقوق العائلة والذي كفله لهم العرف العشائري وايضا لايمكن للمرأة ان ترث من ارض زوحها ويوزع الميراث بين الاولاد الذكور فقط . هذا ومن المعاناة الأخرى  التي تطال المرأة في الريف هو منعها من الدخول الى المدارس نهائيا لان هذا من اكبر الكبائر .

حدث بعض التغيير على حياتها بعد انقلاب ١٤ تموز عام ١٩٥٨ وحصلت على بعض المكاسب، ولكن سرعان ما فقدتها بعد انقلاب ٨ شباط ١٩٦٣ الاجرامي. ولما اصبحت تلك التغييرات متدرجة ومتراكمة على مر السنين بحيث ان المرأة قد حصلت على العديد من الحقوق واصبح حياتها اسهل من السابق ولكن هذا التغيير لم يكن في عموم الريف العراقي وبالاخص في مناطق الاهوار والمناطق الصحراوية والتي لم تصل اليها هذه التغييرات.

أما اليوم ، وفي ظل سلطة تيارات الإسلام السياسي و القوميين، أصبحت المرأة ليس فقط في الريف وانما في المدينة كذلك محاصرة بقوانين واعراف قبلية وعشائرية من جهة وسلطة توفر الأرضية لتطبيق أشد الأعراف رجعية بحقها وتحاول من خلال أجهزتها التشريع لتلك القوانين . رغم كل هذه المعاناة الا ان الحركة التحررية للمرأة في العراق مستمرة في نضالها من أجل نيل حقوق المرأة في الحرية والمساواة

وتتقدم وتقترن بنضال العمال والكادحين من أجل تحقيق المجتمع الاشتراكي الخالي من كل اضطهاد.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جريدة الغد الاشتراكي العدد 20

اعزاءنا قراء ومتابعي جريدة الغد الاشتراكي اليكم العدد ٢٠ من الجريدة ، والذي يحتوي على ...

بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق

يُصادف يوم الخامس والعشرين من شهر تموز الحالي الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي ...

الشعب يريد إسقاط النظام… لكن كيف؟

مثلما يحصل دائما مع اي تحشيد جماهيري في بغداد او المحافظات، خصوصا الاحتجاجات ذات المطالب ...

جريدة الغد الاشتراكي العدد 19

اعزاءنا قراء ومتابعي جريدة الغد الاشتراكي اليكم العدد 19 من الجريدة ، والذي يحتوي على ...

نناضل من اجل مجتمع حر خالٍ من كافة اشكال التمييز والاضطهاد

تعاني البشرية كافة على مر العصور من القمع والقتل والانتهاكات بصورة مباشرة وغير مباشرة، من ...

%d مدونون معجبون بهذه: