بمناسبة الذكرى الثالثة لانتفاضة أكتوبر

مرت ثلاث سنوات منذ انطلاق انتفاضة أكتوبر، ففي الخامس والعشرين من الشهر العاشر في عام 2019 استأنف المنتفضون احتجاجهم بعد المجازر التي ارتكبتها السلطة واجنحتها الامنية وميليشياتها في الايام الاولى من أكتوبر من نفس العام.

تصادف ذكرى الانتفاضة هذا العام مع تصاعد النضال الثوري الجماهيري في ايران ضد قمع المرأة والحجاب الاجباري ونظام الملالي والاعدامات فيها، وتتزامن مع تفاقم ازمة النظام السياسي في العراق؛ اذ وصل الصراع بين اجنحة النظام وبالأخص بين التيار الصدري والاطار التنسيقي الى تشكيل حكومة محاصصاتية فاسدة وميليشية اكثر انفضاحا ومليئة بتناقضات اشد، مما يزيد ليس فقط من تفاقم ازمة الحكومة المزمع تشكيلها، بل من ازمة مجمل السلطة البرجوازية الإسلامية والقومية واحزابها في العراق.

هذا وتصادف هذه الذكرى مع تعمق الازمة الاجتماعية وتوسيع رقعة البطالة وتفاقم البؤس الاقتصادي والفقر والمرض  والحرمان وتدهور شبه كامل للخدمات الصحية والتعليمية العامة وغيرها، والتي فرضت معاناة كبيرة على الملايين من العمال والكادحين والنساء والشبيبية والطلبة.  في خضم هذه الأوضاع والتطورات والازمة الاجتماعية باتت النضالات اليومية لهذه الجماهير بوجه هذه المعاناة تتطور باتجاه نهوض ثوري قد يكمل مسيرة انتفاضة أكتوبر 2019 ويحقق انتصارها.  

مع التراجع في مكانة التيار الصدري ومشروعه الذي طالما طبل له بانه إصلاحي وضد الفساد، و المتمثل بمشروع “حكومة الأغلبية الوطنية”، والتي لم تكن في الواقع غير حكومة محاصصة مع اطراف الفساد والميليشيات الأخرى، وكذلك مساعيه الفاشلة ودعواته لكسب ثقة الجماهير والحراك الاحتجاجي لتظاهراته واعتصاماته، تبخرت الكثير من الأوهام بهذا التيار لدى المنتفضين والمنتفضات وحتى لدى قسم من قاعدته الاجتماعية بحيث فقدوا الامل به  بإيجاد أي تحسن في حياتها. 

إن هذا التراجع وسلسلة الإخفاقات في موقع ومساعي التيار الصدري من جهة، وانفراد قوى الاطار والمشاركين معها في تشكيل حكومة محمد شياع السوداني، والتي يتحكم بها حيتان الفساد والقوى الميليشية الرئيسية وبشكل مفضوح، من جهة أخرى، أدت الى حدوث استقطاب اكبر، وحالة صفاء اوضح في مسار الصراع السياسي الطبقي بين جماهير الشغيلة والمحرومين والشبيبة المعطلة عن العمل وبين قوى النظام، بمن فيهم الصدريين، مع ما يخلق ذلك من أرضية ملائمة لنمو النضال الثوري الجماهيري.

 غير ان تراجع الصدريين واحتكار السلطة بأيدي الاطار، الموالين للنظام في إيران، فتح المجال امام المعارضة البرجوازية القومية والتيار القومي الفاشي المتمثل بالبعثيين، والقوى النيو ليبرالية والقوميين و العسكريين من اوساطهاالطامحين بالسلطة لاستغلال الحراك الجماهيري لمشاريعهم السياسية والعسكرية والتي بمجملها مرتبطة بأجندات الدول الامبريالية الغربية والإقليمية وبالأخص مع امريكا وبلدان الخليج.

ان ماسي الجماهير في العراق في ظل حكم النظام البعثي الفاشي، لا زالت حية في اذهان الجماهير. ان فضح ماهية هذه القوى وارتباطاتها بالدول الامبريالية والاقطاب الإقليمية هو من المهام الملحة امام جميع الاشتراكيين والثوريين وجميع المناضلين من اجل الحرية والمساواة والرفاهية في العراق.  

هنالك الكثير من القوى التي تسعى الى توظيف ذكرى الانتفاضة خدمة لمشاريعها واجنداتها، وهي في حقيقتها لا تحمل إلا ذات المشروع الذي تنفذه السلطة الحالية، مع تغييرات في شكل النظام هنا وهناك، ومنها التيار الصدري الذي يعد أبرز قامعي انتفاضة اكتوبر، بالاضافة الى بعض القوى المنبثقة عن تشرين وهي في غالبيتها قوى اصلاحية تتبنى في الكثير من المناسبات رؤى التيار الصدري في “الإصلاح”.

إن اولى المهمات التي تقع على عاتق المنتفضين الثوريين، هي فصل الصفوف عن كل قوى السلطة وكذلك جميع قوى المعارضة البرجوازية وبشتى أصنافها ومسمياتها، وعزل نضالهم عن كل أشكال التشويه التي رافقت الانتفاضة منذ انطلاقها، وعدم الانجرار وراء الاوهام التي يدعو ويروج لها بعض المثقفين والنشطاء الذين يدعون الى عدم التنظيم وبالضد من تبلور البديل الطبقي العمالي والاشتراكي.

فبعد التجربة التي عاشها المنتفضون خلال الثلاث سنوات المنصرمة، تبين بوضوح بانه لا يمكن التقدم بالانتفاضة والنضال الثوري الجماهيري سوى على أساس تأمين الاستقلال الطبقي للعمال والكادحين سياسيا وتنظيميا وفكريا على صعيد المجتمع وداخل الحركة الثورية الجماهيرية، وهذا ما يتطلب من المنتفضات والمنتفضين الثوريين التصدي للأساليب الرائجة التي تروج لها  مختلف التيارات والاتجاهات البرجوازية بالضد من التنظيم او التيارات التي تدعو الى العفوية المطلقة تحت تبريرات واهية، والتوجه نحو تقوية تنظيم جماهير العمال والكادحين والشبيبة والمرأة المضطهدة داخل المناطق وفي أماكن العمل والسكن والدراسة، باعتبارها القوة الوحيدة القادرة على الوقوف بوجه النظام القمعي الذي لا يتوانى في استخدام كل الوسائل في اخماد اي تحرك جماهيري يهدد بقاءه.

تقف منظمة البديل الشيوعي في العراق مع جماهير العمال والكادحين والمرأة والشبيبة والطلبة والمنتفضين الثوريين وهم يحيون ذكرى الانتفاضة وهي تدخل عامها الرابع، وتناضل معهم جنبا الى جنب في سبيل تحقيق استقلالهم الطبقي السياسي والتنظيمي والفكري في الحراك الثوري والانتقال بأساليب الاحتجاج الى اساليب مؤثرة من شأنها ان تحقق اهداف الانتفاضة المتمثلة بازاحة السلطة الحالية واقامة سلطة الجماهير المنظمة في مجالسها لتحقيق اهدافها في الحرية والمساواة والرفاهية.

 عاشت انتفاضة أكتوبر

 عاشت الاشتراكية

منظمة البديل الشيوعي في العراق

23 أكتوبر 2022

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بيان اللجنة المؤقتة للمنتفضين الثوريين . حول الاحداث الاخيرة

اثبتت النهاية المتوقعة لحركة التيار الصدري الاخيرة, تمادي اطراف المشهد السياسي, بسفك دماء الشعب واللعب ...

الصف المستقل للجماهير الثورية عن صراع اجنحة النظام، الخطوة الاولى لتحقيق التغيير الجذري

لقد تحول الصراع السياسي المستمر منذ اشهر عدة بين  جناحي الإسلام  السياسي الشيعي المتمثلين بالتيار ...

البلاغ الختامي لمؤتمر بغداد للثوريين الثابتين على انتفاضة اكتوبر

السيدات والسادة الحضور من المنتفضات والمنتفضين والناشطين الثوريين والمنظمات والتنسيقيات والنقابات.  بعد ان اجتمعت هذه ...

ندين بشدة قمع الحريات السياسية والتظاهرات في اقليم كوردستان

بلاغ اعتقلت القوات القمعية التابعة للحزبين المليشياويين الحاكمين في إقليم كوردستان (الحزب الدمقراطي الكردستاني والاتحاد ...

استراتيجية الاطار والتيار للإجهاز على الثورة في الازمة السياسية للنظام في العراق

للمرة الثانية في غضون ثلاثة أيام يقتحم متظاهرون تابعون للتيار الصدري قاعة البرلمان العراقي في ...

%d مدونون معجبون بهذه: