اجرى الحوار: اقبال صلال
مع اقرار قانون رجعي جديد للأحوال الشخصية تكون ضحاياه بالدرجة الاولى النساء والاطفال، ومع سعي القوى الطائفية والقومية الحثيث لسلب حقوق ومكتسبات النساء وتعميق اضطهادهن والتمييز ضدهن، تسعى هذه القوى على الضغط على المحاميات والمحامين في عملهم وخصوصا من المدافعات والمدافعين عن حقوق ومساواة المرأة. وقد كان لجريدة الغد الاشتراكي لقاء مع المحامية والناشطة النسوية المنال علي وقد طرحت عليها مجموعة من الاسئلة.
الغد الاشتراكي: ما هي أبرز التحديات والمعوقات التي تقف بوجه النساء المحاميات، وسط بيئة ذكورية وتسلط نظام طائفي عشائري قومي؟
المنار علي: أعتقد انه من أبرز المعوقات هي النظرة التقليدية لمهنة المحاماة؛ المتمثلة بادعاء انها مهنة غير مناسبة للنساء واقصائهن منها، وبالتالي يصعب على المحامية ان تبتعد عن الدعاوى البسيطة من قبيل دعاوى الاحوال الشخصية وما الى ذلك على عكس المحامي الرجل الذي تكون فرصه أكثر تنوعًا، شكل آخر من أشكال تقييد وتأطير المرأة (المرأة المحامية) والتقليل من شأنها وامكانياتها.
الغد الاشتراكي : إلى اي مدى تجدين ان القرارات الأخيرة بالضد من بعض المحاميات من قبل نقابة المحامين، تستهدف المحاميات التحرريات الناشطات بالضد من تعديل قانون الأحوال الشخصية؟
المنار علي: من الصعب الجزم ان هناك استهداف من النقابة تجاه المحاميات، الا إن التساؤل يظل مشروعًا بهذا الصدد لأن القرارات النقابية يجب أن تصدر دون أية تأثيرات جانبية. ولكنني أستطيع من دون ادنى شك أن اؤكد بأن هناك ملاحقة وترصد وتشهير ودعاوى كيدية تجاه المحاميات اللواتي وقفن بالضد من تعديل قانون الاحوال الشخصية رغم إنه لا يمكنني معرفة الجهة وراء كل ذلك.
الغد الاشتراكي: هل لك أن تضعينا في معاناة النساء اللواتي يراجعن المحاكم لأسباب تتعلق بالحقوق سواء في قضايا الطلاق او الإرث او النفقة او غيرها من القضايا؟
المنار علي: يواجهن النساء مختلف الصعوبات في إطار دعاوى الاسرة، بدءًا بالضغوطات الاجتماعية والعائلية والاضطرار الى مشاركة تفاصيل شخصية جدًا في غرفة القاضي وبوجود عدد كبير من المحامين، مواجهة الاساءات التي قد تكون متبادلة بين الطرفين والشهود وكذلك استغلال الرجال للكثير من الثغرات القانونية. من أبرز الثغرات القانونية في قانون الاحوال الشخصية رقم ١٨٨ لسنة ١٩٥٩ هو حق الرجل بالمطاوعة الذي قد يجرّد المرأة من كافة حقوقها، حتى لو لم يكن تمسكه بها حقيقيًا.
الغد الاشتراكي: إلى اي مدى تجدين ان تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 سيسهم في تعميق معاناة النساء واضطهادهن؟
المنار علي: أنا انظر لهذا التعديل وكأنه القشة التي ستقصم ظهر المرأة العراقية، ان هذا التعديل سيقيد حقوق المرأة أكثر وأكثر في جميع الأمور المرتبطة بالأسرة وسيسلبها مكتسباتها، بل انه يتعامل مع المرأة وكأنها قربان من أجل نسب طلاق أقل كما يقول مشرعو هذا القانون. وخاصة الحضانة التي تنظر لها السلطة التشريعية على انها وسيلة (لوي ذراع) المرأة للبقاء في زواج فاشل او مع زوج عنيف فقط لكي لا تخسر حضانة أطفالها. ان مصلحة الأسرة من وجهة نظر هذا التعديل متماهية مع مصلحة الرجل فقط مما يجعل الاسرة مشوهة وبالتالي مجتمع مختل.
الغد الاشتراكي: ما هي الوسائل النضالية بيد المحامين والقانونيين من أجل الوقوف بوجه القوانين التي تسلب حقوق النساء، والتي تعمق من التمييز والاضطهاد؟
المنار علي: يمكن للمحامين تشكيل التحالفات التي تنادي بالضد من هذه القوانين الجائرة، ايضًا التوعية المستمرة بالقوانين وتوجيه النساء الى اختيار القانون الحالي في عقد الزواج عوضا عن مذكرتي المذهبين الجعفري والحنفي. وقد يكون الاحتكام للقضاء الدولي واردا لكنه محفوفا بالكثير من الصعوبات باعتبار ان الاتفاقيات الدولية ليست ذات قوة من ناحية الالزام مثل التشريعات المحلية.
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
