اسيل سامي

يأتي الثامن من مارس اليوم العالمي للنساء هذا العام وسط تصاعد الهجمات الرجعية على حقوق النساء ومكتسباتهن القانونية الهشة اصلا من قبل قوى الاسلام السياسي الطائفي الحاكم، ومنذ اكثر من عشرين عاما من الاصولية الاسلامية المعادية للنساء، والتي مازالت تضع اضطهاد وقمع النساء في اولوياتها من اجل ارهاب المجتمع والسيطرة عليه. اذ تعيش نساء العراق اليوم أوضاعاً مأساوية للغاية حيث العنف بكل اشكاله والبطالة وغياب التعليم والتمييز وغيرها من القضايا التي عمدت القوى الرجعية على فرضها لقمع النساء والاطفال ووضعهم على طاولة المزايدات وتحقيق المكاسب السياسية.
ان تجذر حكم القوى الاسلامية والقومية الرجعية المهيمنة على السلطة بالعراق ما بعد عام 2003، جعلها تعمل وبكل قوتها على محاولة الدفع بالنساء الى الهاوية والعودة بهن الى العصور الظلامية، فأعرافها القديمة البالية المبنية على اذلال وقمع النساء يتم اعادة انتاجها من خلال صياغة قوانين متخلفة في إطار قانوني جديد. وذلك من خلال سن التشريعات التي لا تتناسب مع تطلعات الانسان في العصر الحديث، وتجسد ذلك مؤخرا عندما قامت تلك القوى البرجوازية الذكورية بتكريس النظرة الدونية للنساء وتحقيرهن من خلال تعديل قانون الاحوال الشخصية رقم 188 في جلسة برلمانية عقدت في الحادي والعشرين من شهر يناير الماضي، وشمل التعديل فرض نصوص تشريعية تقوم بإلغاء مواد قانونية تتعلق بحقوق النساء في حضانة اطفالهن والميراث والنفقة والزواج. وفي مقابل ذلك الابقاء على قوانين تبيح قتلهن وتتساهل مع المجرمين بحقهن تحت مسميات “الشرف “وغسل العار” كما يتم معارضة أي مقترح لتفعيل قانون مناهضة العنف الاسري في البلاد بالرغم من المطالبات الكثيرة التي بحت من خلالها الاصوات النسوية والمدنية لتشريع هذا القانون، ولا حلول تذكر لوضع حد للعنف والاساءة التي تتعرض لها النساء داخل منازلهن وبمباركة القضاء الذي يسمح بتأديبهن من قبل الازواج وذويهن!.
الاهداف السياسية وراء تعديل قانون الاحوال الشخصية رقم 188
ان الاصرار والسعي الاهوج لقوى الاسلام السياسي الشيعي على تعديل قانون الاحوال الشخصية رقم188 لسنة 56 والذي يعتبر احد افضل القوانين مقارنة بمثيلاته في المنطقة، من حيث ضمان حد ادنى من الحقوق للنساء واطفالهن وتمريره ضمن صفقة سياسية لمجموعة قوانين ما تعرف “بالسلة الواحدة” والتي تضمنت اضافة الى قانون الاحوال، قانوني العقارات والعفو العام، ما هو الا انعكاس لأهداف سياسية بحتة، فكل كتلة برلمانية تبحث عن مصالحها الخاصة. وبهذا تكون الطبقة البرجوازية الحاكمة قد احكمت قبضتها فيما يخص سلب حقوق النساء والسيطرة عليهن، فهي بحاجة الى هذه الردة الرجعية غير المسبوقة من اجل تعطيل طاقات نصف المجتمع وضمان اخضاعه بالكامل وبالتالي اضعاف صفوف الحركة العمالية (البروليتاريا) ومحاولة شق وحدتها، كما ان التشجيع على أيديولوجية اخضاع المرأة وتسليعها والسيطرة عليها من منظور القوانين الطائفية المعنية بتفاصيل حياتها، يضمن للسلطة بقاءها في الحكم وهي احدى وسائلها فالسيطرة على نصف المجتمع (النساء) وقمعه واذلاله يضمن خضوع النصف الاخر وهم (الرجال) لتكون تلك القوى الطائفية قد حققت طموحاتها بالتشبث في الحكم لفترات طويلة، بالرغم من الرفض المجتمعي الهائل لتلك القوى الحاكمة والتي ترجمت نفورها من العملية السياسية برمتها من خلال المقاطعة الواسعة الانتخابات البرلمانية في الدورات السابقة.
الاضرار الكارثية للتعديل
ان الاضرار الكارثية المترتبة على التعديل الاخير لقانون نظم حياة النساء وشكل علاقاتهن اثناء الزواج او في حالات الطلاق، لما يقارب الستين عاما ستؤثر بالدرجة الاساس على النساء والاطفال وذلك من خلال ترسيخ قهر المرأة وتوسيع دائرة عبوديتها بشكل منهجي بجعلها كائن ضعيف ومسلوب الارادة والاستفادة من قوتها البشرية واستغلالها كعاملة في المنزل غير مدفوعة الاجر ومربية ومنتجة للأطفال وملبية لحاجات الرجل الجنسية وغيرها من الخدمات التي تقدمها للمجتمع بشكل مجاني. بالإضافة إلى تكريس ظاهرة تزويج الطفلات الصغيرات اي وضع غطاء قانوني للإتجار بالبشر عبر بيع الاباء لبناتهم تحت مسمى “الزواج” الامر الذي سيؤدي الى ارتكاب جرائم بحق الطفولة كما سيؤدي إلى تفشي مشاكل مجتمعية وأمراض نفسية لدى الأطفال والمراهقين الذين يعانون من انعدام الأمن الاجتماعي وينتهي الأمر بهم الى التشرد بعد انفصالهم عن امهاتهم.
النضال الاممي من أجل المساواة التامة بين النساء والرجال
ان نضال النساء في العراق بالضد من هذا القانون وبالضد من مختلف اشكال الاضطهاد والاذلال والهيمنة لا ينفصل عن نضال النساء في عموم المنطقة وكذلك العالم، فحدة النضال الجماعي للنساء وفق التصور الاشتراكي الذي يجعل من قضية تحرر المرأة ومساواتها لا ينفصل عن نضال الطبقة العالمة من اجل التخلص من سطوة الرأسمالية التي تستغل جميع البشر وبأشكال مختلفة ، واليوم بات اكثر من أي وقت مضى بالنسبة لنساء العراق والمنطقة العمل على توحيد نضالهن في حركة شيوعية للوقوف بوجه الايدلوجية البرجوازية الذكورية التي تتغذى على اضطهاد وقمع النساء، وبالتالي بناء حركة نسوية فاعلة وفق هذا النهج تتبنى استراتيجيات ثورية جديدة تنتزع حقوقها بشتى الوسائل ومن مختلف الانظمة الاستبدادية سواء اكانت طائفية او قومية.
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
