اجرت التحقيق: اسيل سامي
بعد إقرار تعديل قانون الأحوال الشخصية داخل البرلمان في صفقة مريبة، باتت نساء العراق واطفاله تحت “رحمة “تشريعات تسلبهم اغلب حقوقهم، وتجعل اكثرية المجتمع تحت هيمنة القوى الرجعية، من قوى دينية وطائفية تحاول السيطرة على كامل المجتمع، من خلال اخضاع النساء والتحكم في مختلف نواحي حياتهن. وبذلك فأن النساء التحرريات والقوى الاشتراكية والمدنية الساعية من اجل المزيد من الحقوق وتحقيق المساواة التامة بين المرأة والرجل وجدت نفسها امام تحديات جديدة واكثر تعقيدا، تفرض عليها وسائل وأساليب نضالية جديدة تتلاءم مع الهجمة الشرسة على مكتسبات النساء طوال العقود الماضية. جريدة الغد الاشتراكي اجرت حوارا مع عدد من الناشطات النسويات حول انعكاسات تشريع هذا القانون على النساء والأطفال والدوافع الحقيقية التي تقف خلف تشريعه، وكذلك أساليب المواجهة بالضد منه.
الغد الاشتراكي: برأيك ما هي الدوافع الحقيقية وراء اصرار كتل معينة داخل البرلمان على تمرير قانون جديد للأحوال الشخصية، وهل هنالك مكاسب سياسية أو طائفية من وراء إقرار هذا القانون؟
أجابت الناشطة النسوية رؤى خلف قائلة: (ان اقرار هذا القانون يمثل المصالح والمكاسب الطائفية والسياسية ويتعلق بتحقيق منجز لكل طائفة، ومن الممكن ان يخدم القوى الممسكة بالسلطة في الانتخابات القادمة، بالتالي اعتقد ان اقرار هذا القانون هو بالضبط شبيه بحال العراق منذ 2003 الى الان، فكل القضايا والتشريعات والامور التي تجري بهذا البلد هي متوقفة على المحاصصة والمكاسب السياسية والشخصية للقوى الموجودة في السلطة وتحت قبة البرلمان).
من جانبها قالت الناشطة النسوية انسام سلمان:( ان الدوافع الحقيقية وراء اصرار عدد من القوى داخل البرلمان على تمرير مقترح تعديل قانون الاحوال الشخصية كثيرة، اهمها محاولة كسب جمهور انتخابي ممن يحسبون انفسهم متضررين من القانون الحالي، متوقعين ان القانون يشمل المطلقين سابقاً فيعفيهم من دفع الحضانة لأطفالهم اللذين بحضانة امهاتهم. والحديث بتشريع مدونة “شيعية جعفرية ” رغم ان الدستور الذي تحتكم له هذه القوى ذاتها، نص على عدم تشريع اي قانون يفرق بين مواطن واخر في قضايا الاحوال الشخصية، ومعظم النواب من الذين دخلوا البرلمان من خلال القوائم الطائفية يحاولون بكل الطرق المتاحة تصدر انفسهم ونَفسهم الطائفي من اجل الحفاظ على مكاسبهم وهذه المرة من خلال المزايدة على حقوق النساء والأطفال).
المحامية عتاب عادل المهداوي اكدت:( ان إقرار أي تعديل جوهري في قانون الأحوال الشخصية لا يكون بمعزل عن السياقات السياسية والاجتماعية المحيطة به. في هذا السياق، يبدو أن بعض الكتل البرلمانية تسعى إلى إعادة تشكيل المنظومة القانونية بما ينسجم مع رؤيتها الأيديولوجية والطائفية، ما يمنحها نفوذاً أوسع في إدارة شؤون الأسرة والمجتمع. هناك اعتبارات سياسية واضحة تتمثل في كسب ولاء شرائح معينة، فضلاً عن تعزيز سلطة المؤسسة الدينية على حساب الدولة المدنية. أما من الناحية الطائفية، فإن تشريع مثل هذا القانون سيؤدي إلى ترسيخ الاختلافات الطائفية، بدلاً من تقنين مبادئ موحدة تخدم المجتمع العراقي ككل).
اما المحامية زهراء حسن حسين فقد بينت :(ان قانون الاحوال الشخصية بصيغته الجديدة جاء لكي يخدم الدوافع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والشخصية لمشرعي القانون وبما يتناسب مع توجهاتهم وخدمتهم الشخصية، دون الاهتمام أو الاخذ بالحسبان مصالح العموم بشكل عام والنساء والاطفال بشكل خاص).
الغد الاشتراكي: اليوم وبعد تصويت مجلس النواب على قانون الأحوال الشخصية الجديد، ما هي الآثار الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي ستواجهها النساء المنفصلات؟
المحامية والناشطة عتاب المهداوي قالت:( ان الآثار المترتبة على القانون الجديد ستكون متعددة الأوجه. من الناحية الاقتصادية، قد تواجه النساء المنفصلات صعوبات في الحصول على حقوقهن المالية، سواء فيما يتعلق بالنفقة أو حق السكن أو حتى تقسيم الممتلكات الزوجية، خصوصاً إذا كان القانون الجديد يمنح صلاحيات واسعة للأطراف الأقوى اجتماعياً. أما اجتماعياً، فقد يزيد القانون من هشاشة وضع المرأة، مما يعزز الوصاية الذكورية ويحد من استقلالها. نفسياً، قد تتزايد حالات الاضطراب النفسي والتوتر لدى النساء اللواتي يجدن أنفسهن أمام إجراءات قانونية غير منصفة، خصوصاً إذا انخفض سن الزواج أو تم إضعاف ضمانات الطلاق العادل).
اما زهراء حسن حسين فأكدت 🙁 بان النساء خصوصا المنفصلات سيواجهن ضغوطات نفسية شديدة، لكون الحضانة تذهب للاب، ونحن وفي ظل القانون ١٨٨ ومشاكل النساء والرجال بخصوص الأطفال كانت معقدة للغاية وهنالك مشاكل عقيمة ان لم تكن هي السبب الأساسي خصوصا في دعاوى المشاهدة والنفقة، فما بالكم اذا تم العمل بالقانون الجديد. وهذا ما سيدفع بعض النساء للبقاء في علاقة “سامة” من أجل أطفالهن، ويتحملن الضرب والاهانة من اجل عدم ذهاب حضانة الأطفال الى الرجل في حال تم الطلاق).
وقد اجابت الناشطة انسام سلمان عن هذا السؤال قائلة: (النساء المنفصلات لحد الان وحسب التفسيرات القانونية غير مشمولات بالتغيير الا ان هنالك غموض كبير وشكوك اكبر حول ما ستحمله المدونة الشيعية وهل فعلا ستتأثر النساء ام لا، لا نعرف لحد الان. اما ما سيترتب فيما إذا شملت المدونة المطلقات والمطلقين سابقاً فبالتأكيد سنواجه زوبعة من المشاكل على كل المستويات وسترفع في المحاكم قضايا كثيرة بمئات الالاف، رغم ان القضاء قد بت بها سابقاً الا ان السماح بشمولهم في الاثر الرجعي لن يصب بمصلحة المجتمع، وستتأثر الكثير من الامهات نفسياً واقتصادياً واجتماعيا واكثر المتضررين هم الاطفال المحضونين والمستقرين لدى امهاتهم).
فيما ردت رؤى خلف على السؤال ذاته مؤكدة : (ان هذه الاثار ليست مرتبطة بالنساء فقط وانما تمتد الى العائلة، وقيمة الشراكة بين الازواج باعتبار ان القانون الجديد يبخس حق النساء بالمقارنة مع الرجال، ومن جانب اخر ارى ان النساء المنفصلات تم التعامل معهن وفق هذا التعديل بطريقة سيئة، معاملة مقدم خدمات الى الطفل أي الى ان تنتهي فترة الرعاية ينتهي دورها كـوالدة للطفل).
الغد الاشتراكي: هل هنالك إمكانية لتطبيق هذا القانون بأثر رجعي، بمعنى أن المحاكمات الخاصة بقضايا الطلاق والزواج والارث والحضانة يمكن أن تعاد؟ وإلى اي مدى تجدين ان المؤسسة الدينية ورجال الدين هم من سيتحكمون بمصير النساء والأطفال وبالتالي بمصير المجتمع، ما يعمق من الانقسام الطائفي، ويزيد من امتيازات رجال الدين؟
بينت الناشطة رؤى خلف: ( انه والى حد الان ليس هناك وضوح اذا ما كان للتعديل باثر رجعي ام لا، مؤكدة انه سيوسع من سطوة رجال الدين والتحكم بمصير الاطفال والنساء وحتى المجتمع بصورة عامة، مضيفة الى ان ذلك سيعزز فكرة الانقسامات المذهبية والطائفية والدينية وبالمقابل يضعف من مكانة القضاء والقانون، خصوصاً ونحن منذ 2003 والى الان نعاني بشكل كبير من تراجع سيادة القانون العادل والمنصف، ومن ازمة عدم تطبيق القانون، مؤكدة صدور تشريعات من داخل قبة البرلمان تعزز التقليل من الاعتماد على القوانين المدنية الحديثة ونقل شؤون المجتمع بيد سلطات تمثل المؤسسات الدينية والطائفية).
اما المحامية عتاب عادل المهداوي فقد بينت : ( بأن مبدأ عدم رجعية القوانين هو من المبادئ القانونية الراسخة، وفقاً للمادة 19/ثانياً من الدستور العراقي التي تنص على أن “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ولا عقوبة إلا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة”. لكن، إذا تضمن القانون الجديد نصوصاً تتيح إعادة النظر في قضايا الطلاق أو الإرث أو الحضانة، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام إعادة التقاضي في بعض الحالات، ما قد يؤدي إلى فوضى قانونية وتناقضات في الأحكام الصادرة سابقاً).
من جهتها بينت انسام سلمان: ( بان ابشع ما سيكون هو السماح لرجل الدين مهما كان ان يتدخل بالشؤون الاسرية ويبدي رأيه ويؤخذ به على محمل الجد لانه يمثل الطائفة التي يتبعها الازواج ونحن نعلم ان القانون الجعفري الذي تم اعداده في ٢٠١٤ يحوي على مواد تسلب حقوق النساء المكتسبة وتعامل النساء على انهن توابع للرجال ومسلوبات الارادة ويتم التحكم بهن من قبل ولي الامر ولا يوجد اي استقلالية في الرأي والقرار. حيث سنعود مع هذا القانون إلى العصور الظلامية).
اما المحامية زهراء حسن حسين فقالت بهذا الخصوص: (فيما يتعلق بالقانون المفترض فان القانون يسري على الوقائع الجديدة، ولا يسري على الماضي وفق مبدا فورية القانون الا اذا نص على سريانه على الماضي).
الغد الاشتراكي: القانون بشكله الحالي كيف يتعامل مع تزويج الصغيرات، وكيف يمكن السيطرة على حالات المتاجرة بالصغيرات بحجة الزواج ضمن هذا القانون؟
اوضحت الناشطة انسام سلمان بهذا الصدد قائلة : (ان القانون ١٨٨ يسمح بتزويج الصغيرات بشرط حضور ولي الامر على ان يكون العمر ١٥ عام ويمكن اجراء عقد شرعي للفتيات دون سن ١٥ ورغم ان القانون ينص على معاقبة المأذون الشرعي الذي يعقد للفتيات دون ١٥ ، الا اننا لم نسمع او نشاهد من يحاسب او يعاقب هؤلاء، وعندما نص القانون الجديد او التعديل المقترح الذي صوت عليه مؤخراً على السماح بتزويج الفتيات بسن صغير، فهو يفتح باب المتاجرة بالفتيات من قبل ذويهم خصوصاً الاباء والامهات الذين يعيشون دون مستوى خط الفقر ومن غير المتعلمين وعديمي الانسانية والذين هم ، مع شديد الأسف، كثر داخل المجتمع اليوم) .
اما عتاب عادل المهداوي فقد قالت : ( إذا كان القانون الجديد يخفّض سن الزواج أو يسمح بتزويج الصغيرات وفقاً لاجتهادات دينية معينة، فإن ذلك سيؤدي إلى انتشار ظاهرة زواج الصغيرات تحت غطاء قانوني. مما يزيد من مخاطر استغلال الفتيات اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً. الحل يكمن في وضع قيود صارمة لمنع تزويج “القاصرات”، مثل تحديد سن الزواج بشكل واضح ومنع الاستثناءات التي تُستخدم كذريعة لإتمام هذا النوع من الزيجات، مع ضرورة تشديد العقوبات على كل من يشارك في تزويج القاصرات خارج الإطار القانوني السليم).
فيما اكدت رؤى خلف: ( ان القانون بوضعه الحالي يبيح التزويج للفتيات بأقل من عمر ١٥ سنة وحتى لو منع تزويج من هن اقل من ١٥ عاما بأمر من القاضي ، فأن حالات التزويج خارج المحكمة كثيرة جدا ومن يقوم بها هم رجال دين يمثلون طوائفهم، وممكن ينتظر الزوج الى ان تبلغ الزوجة السن القانوني ليتم تصديقه داخل المحكمة واحتمال لا يسجل اصلا! وهذا ايضا نوع اخر من الانتهاك بحقوق النساء وجريمة يجب ان يحاسب عليها القانون).
الغد الاشتراكي: إلى أي مدى تجدين أن المؤسسة الدينية ورجال الدين هم من سيتحكمون بمصير النساء والأطفال، وبالتالي بمصير المجتمع، ما يعمق من الانقسام الطائفي، ويزيد من امتيازات رجال الدين؟
المحامية عتاب عادل المهداوي قالت: (ان إعطاء المؤسسة الدينية صلاحيات واسعة في إدارة قضايا الأحوال الشخصية يعني تحويل الدولة إلى كيان تابع للمرجعيات الفقهية، وهو ما يقوض مبدأ المساواة أمام القانون. إذا تم إسناد قضايا الزواج والطلاق والإرث والحضانة إلى المحاكم الشرعية المستندة إلى الفقه الطائفي بدلاً من القوانين المدنية الموحدة، فإن ذلك سيؤدي إلى انقسام مجتمعي أعمق، حيث سيتم تطبيق قواعد مختلفة على المواطنين وفقاً لانتمائهم الطائفي، مما يزيد من الامتيازات الخاصة برجال الدين ويحد من قدرة النساء والأطفال على التمتع بحقوقهم كاملة).
فيما بينت المحامية زهراء حسن حسين: ( بان وجود كلمة سني شيعي في المدونة يعد امرا خطيرا جدا، مؤكدة ان العراق بلد عانى ما عانى من الحروب والانقسامات الطائفية، والتي راح ضحيتها الالاف، المفترض نحن مجتمع متحضر، نريد استعادة الحياة والحب والتسامح ونبذ الطائفية، والمفروض ان تشرع قوانين تنهض من واقع المجتمع العراقي حتى نصل الى مصاف متقدمة، وليس العكس، وليس تشريع قوانين تجعل من رجل الدين لهم سلطة أعلى من القاضي).
الغد الاشتراكي: في حال رفض الزوجان عقد الزواج وفق فقه معين وطالبوا بزواج مدني داخل المحكمة فقط، كيف يتم التعامل مع هذا الأمر؟
وكان رأي الناشطة رؤى خلف : ( انه وفي حال رفض الزوجان عقد الزواج وفق التعديل المطروح الى الان ليس واضح لدينا كيف ستكون القضايا في المستقبل هل هناك زواجات مدنية او زواجات داخل المحكمة … جميع هذه الامور ما زالت مبهمة وهذه نتيجة لتعديلات مست قانون ينظم الاسر لأكثر من ستين سنة وجاء التعديل خلال شهرين او ثلاثة من غير دراسة ولا نصوص قانونية توضح هذا الامر من الاساس!).
أما المحامية عتاب عادل المهداوي فقالت: ( ان غياب خيار الزواج المدني يعني أن الأفراد مجبرون على التعاقد وفق الأحكام الدينية التي يحددها القانون الجديد. في حال إصرار الزوجين على الزواج المدني فقط، فإن ذلك قد يضعهما أمام عقبات قانونية كبيرة، خصوصاً إذا كانت المحكمة غير مخولة بتوثيق مثل هذه الزيجات. في الدول ذات النظام القانوني المتعدد، يكون الزواج المدني خياراً متاحاً لجميع المواطنين بغض النظر عن انتمائهم الديني، ولكن في العراق، يبدو أن القانون لم يحسم هذا الامر ونحن لا نعلم الشكل النهائي لهذا القانون لغاية الان).
فيما ردت الناشطة انسام سلمان بالاتي : ( يمكن للأزواج العقد وفق القانون القديم رقم ١٨٨ لسنة ١٩٥٩ وستسري عليهم كل الشروط المتبعة في هذا القانون وهم احرار في ذلك، ويحق لهم مستقبلا باتفاق الطرفين تغير نوع العقد إلى القانون الجديد. – وفق القانون الجديد ستتغير الحضانة حيث سيتم اتباع فتاوي رجال الدين وستضمن في المدونة الشرعية رأي الفقه الجعفري في ذلك حيث لن تبقى الحضانة لسن ١٥ ومن ثم الطفل يخير كما هو متبع بالقانون الحالي ولحد الان المدونة لم تعد وتقدم للبرلمان من اجل التصويت لذلك نحن لا نعلم ما هو السن المحدد بالضبط الذي يحدد الحضانة مع من تكون وبأي عمر).
الغد الاشتراكي: بالنسبة لوضع الاطفال من ابوين مطلقين ما هي معاناتهم وكيف ستكون الحضانة ومن بيده القرار؟ هل لك أن تشرحي لنا حيثيات هذا الأمر وفق هذا القانون الجديد؟
هنا اوضحت انسام سلمان قائلة: ( الطفل مستقر مع امه لسنوات نفسياً وصحياً ودراسياً ومجتمعياً وبمجرد التفكير بتغير البيئة عليه بهذا الشكل المفاجئ، فأن ذلك سيؤثر سلباً على الصحة النفسية لكل الاطفال بالطبع وخصوصا في السنوات العشر الاولى من عمره).
المحامية زهراء حسن حسين قالت: ( ان الأطفال هم الضحية سواء في ظل القانون ١٨٨ ام التعديل الحالي الجديد والذي سيعمق من معاناة الاطفال، لأنه وعند انفصال الزوجين، ينسون الفضل فيما بينهم، فبمجرد الطلاق يصبح الزوجان المقبلان على الطلاق وكأنهم اعداء ويحاربون بعضهم بالأطفال، وهذا معناه قلة الوعي للطرفين، لذا نصيحتي للطرفين حتى لو لم تنجح العلاقة بين الطرفين وقررا الانفصال، ان يبعدوا الأطفال عن هذه المشاكل، لأنها في النهاية تؤثر على الأطفال نفسيا واجتماعيا وتولد لهم العقد النفسية، وهذا يؤدي الى ما لا يحمد عقباه).
فيما بينت رؤى خلف : (انه وبالنسبة للأطفال حسب التعديل تكون الحضانة للام الى السبع سنوات ومن بعدها ترحل الحضانة الى الاب وفي حال كان الاب متوفي ترحل الحضانة الى الجد ويكون مسؤول عن الطفل، بالحقيقة لا اجد أي مؤشرات انه من الممكن هكذا نوع من القوانين تحتوي أي دعم معنوي للطفل، او يوجد أي مراجعة او تفكير بالوضع النفسي للأطفال، خصوصا وفيما هو فاقد لأجواء الاسرة المستقرة، بفقد ايضا الام التي ترعاه بعد ما اتم السبع سنوات الاولى من حياته في حضن والدته، فكيف للطفل القدرة على التأقلم مع الاب او اهل الاب نجد انهم يتعاملون مع الطفل هنا كانه مكسب، من خلال فض الشراكة الزوجية. بينما هو فرد من افراد الاسرة ويفترض ان يتم التعامل معه بطريقة صحيحة، وان تتوفر له كل سبل الحماية النفسية والجسدية والاجتماعية والتربوية وغيرها من القضايا).
الغد الاشتراكي: ما هي الوسائل المتاحة اليوم أمام المحاميات والمحامين والناشطات والناشطين في مجال حقوق المرأة تجاه هذا القانون الرجعي؟ وهل لديكم اي نشاط مع جهات داخلية ودولية من أجل الوقوف بوجه هذا القانون ومحاولة إيقاف تنفيذه؟
اجابت انسام سلمان بانه: ( لا توجد وسائل للمعترضين والمتضررين من هذا القانون سوى الرفض القاطع والثورة الاعلامية وعلى جميع المستويات، وعدم الخضوع والقبول بواقع الحال والسماح بتمرير هذا القانون بأي شكل من الأشكال ولازلنا نحاول وسنقدم طعن بهذا التشريع عبر المحكمة الاتحادية. وان نشاطاتنا ومحاولاتنا مستمرة مع كل من لديه القدرة في منع هذا التشريع والضغط على كل الجهات الدولية والمحلية، من اجل إيصال أصواتنا الرافضة، التي تتحدث عن سلب حقوق المرأة في العراق وخصوصاً من قبل هذه الحكومة الحالية التي لا تعترف بالحقوق ولا تحترم الحريات).
اما رؤى خلف فقد اكدت : (يجب عدم السكوت والقيام بالتحركات على الجهات الدولية والمحلية، والقيام بمختلف الفعاليات والوقفات من قبلنا نحن كناشطات وصحفيات ولكل المهتمين بهذا الشأن. ولدينا، كمعارضين لهذا التعديل الرجعي، لقاءات مع مختلف الجهات، من اجل الاطلاع على ما سيتم مناقشته واقراره داخل هذه المدونات. وهنا امر خطير لأنها مدونات لم تمر على مجلس النواب وتم التصويت على ورقة بيضاء بدون معرفة محتواها، ونحن نمر بمراحل صعبة بأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية والتي تنعكس بشكل سلبيي على حياة النساء والاطفال على شكل جرائم مثل القتل والعنف والتحرش والاغتصاب التي يقوم بها افراد من المجتمع في ظل غياب القانون العادل والرقابة وتوفير البيئة الامنة والصحية للجميع).
الغد الاشتراكي: أخيرا نود سؤالك، رؤى خلف، حول قرار نقابة المحامين بشطب اسمك من النقابة؛ إلى اي مدى تجدين ان هذا القرار قانوني؟ وهل جاء نتيجة لمواقفك الجذرية والثورية بالضد من إقرار قانون جديد للأحوال الشخصية؟
وحول هذا السؤال اكدت رؤى خلف بان: ( شطب النقابة لأسماء المحامين والمحاميات المدافعات عن النساء وضد التعديل يمثل برأيي استهدافا مباشرا وغير قانوني، وليس من حق النقابة ان تعامل اعضائها بهذه الطريقة بالوقت التي من المفترض انها موجودة لتوفير الحماية لهم، وبالتالي تحولت هذه النقابة الى نقابة سلطة تمارس ضد المحاميات والمحامين كل انواع الانتهاكات والديكتاتورية، وهذا نتيجة ان الاشخاص المترأسين لتلك النقابات هم افراد سلطة لا يمثلون اعضاء الشريحة التي يجب ان تمثلهم أي المحاميين).
اما الناشطة انسام سلمان فقد اكدت انها ليست محامية، لكنها بالضد من القرارات التعسفية التي صدرت من قبل نقابة المحاميين مؤخراً بحق المحاميات والمحاميين الذين وقفوا ضد تعديل القانون.
أما المحامية زهراء حسن حسين فقد اكدت: ( انه فيما يتعلق بشطب أسماء المحامين الذين شطبوا من الجدول بسبب دفاعهم عن قانون الأحوال الشخصية، فاذا تم شطبهم من الجدول فاجد انها عقوبة قاسية وغير مبررة، اليس القانون كفل حرية التعبير عن الرأي؟ اليس من المفترض ان المحاميات والمحامين هم الذين يناقشون القوانين ويعترضون عليها لان هذه من صلب اختصاصهم؟).
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
