منظمة البديل الشيوعي في العراق

مع ورود أنباء عن صدور أمر قضائي باعتقال (لاهور شيخ جنكي) زعيم (جبهة الشعب)، قامت القوات المسلحة التابعة للاتحاد الوطني الكوردستاني مساء يوم الخميس بعسكرة مدينة السليمانية بأكملها وتطويق مقر ( لاهور ) في فندق ( لالزار ) وبعد ساعات من المواجهة المسلحة والتي أدت الى مقتل وجرح عدد من أفراد الفريقين المتقاتلين، تم اعتقال (لاهور) وشقيقيه وعدد من كوادر وقيادات ومسلحي الحزب المذكور صبيحة يوم الجمعة الموافق ( ٢٢ / ٨ / ٢٠٢٥ ).
تأتي هذه الحادثة، بعد عشرة أيام من اعتقال رئيس حزب برلماني معارض آخر ( شاسوار عبدالواحد) بحجة تطبيق أمر قضائي وبنفس الأسلوب من التظاهر العسكري المسلح القمعي.
لسنوات قليلة مضت، كان (لاهور ) وأشقاءه و(جبهة الشعب ) مسؤولين رفيعي المستوى في جهاز الاستخبارات ومكافحة الإرهاب التابع للاتحاد الوطني الكوردستاني، ومن مؤسسي ومخططي ومنفذي سياسة نفس هذه القوة العسكرية بالضد من الجماهير الكادحة والتحررين، والآن أصبحوا هم أنفسهم فريسة تقع في مصيدة هذه المؤسسات وقوات الميليشيات نفسها.
منذ فترة طويلة، وقمع الحزب الديمقراطي الكوردستاني ودكتاتوريته، يخيم بظلاله على المناطق الخاضعة لسيطرته، حيث يقدم بوحشية على قمع أي حركة جماهيرية أو احتجاج، وأي معارضة أو أي جهة تقف ضد حكمه. وفي هذا السياق يستخدم القانون والمحاكم كأداة لتنفيذ سياساته القمعية، كما حصل، وتحت يافطة القانون، مع الصحفي والناشط السياسي ( شيروان شيرواني)، الذي يقضى عدة سنوات في السجن، ومجددا صدر بحقه قبل أربعة أيام ( ١٩ / ٨ / ٢٠٢٥) حكم بالسجن لمدة أربع سنوات وخمسة أشهر إضافية أخرى.
لثلاثة عقود مضت، وسلطة هذين الحزبين الميليشايين، الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني، من خلال تبني سياسات نيوليبرالية بهدف التراكم المتزايد لرأس المال واضطهاد الجماهير العمالية والكادحة، فرضت حالة كارثية من البطالة وعدم دفع الرواتب والجوع والحرمان وانعدام الحقوق ونقص الخدمات على الجماهير العاملة. والآن، تواجه انسداد آفاق حكمهما وتعصف بها الأزمات الداخلية في الإقليم والمعوقات في العلاقات مع الحكومة المركزية وحتى المشاكل الداخلية للحزبين، ومشاكل الانتخابات البرلمانية العراقية، وكل ذلك يجري ضمن وضع عالمي تشهده منطقة الشرق الأوسط والتي وضعته في قلب عاصفة من التغيير.
للخلاص من هذه الأوضاع، يحاول كلا الحزبين الحاكمين التنسيق والتخطيط معًا لقمع معارضيهما واللجوء إلى التقليد العدواني المتطاول والمتجذر في منهج ( الكوردايتي ) وقواها المسلحة، وهو مهاجمة مقرات وقواعد الأحزاب المعارضة لها وقتل النشطاء وتطهيرهم سياسيًا. لطالما لجأ الاتحاد الوطني الكوردستاني، كقوة حاكمة، إلى هذه الأعمال الإرهابية، لا سيما في محافظة السليمانية وفي قلب المدينة، وكنموذج على ذلك، اغتيال خمسة من الرفاق الشيوعيين في تموز عام (٢٠٠٠)، عندما قام الاتحاد الوطني الكوردستاني بعسكرة المدينة وداهم مقرات الحزب الشيوعي العمالي العراقي.
لمنع استبداد وقمع وغطرسة هذين الحزبين الحاكمين الميليشيايين، ومنع فرض أجواء العسكرة التي تهدد حياة وأمن الجماهير وحقوقها ومطالبها المشروعة وحركاتها الاحتجاجية وتعرضها لمخاطر التراجع، لا بد من، ليس فقط سد الطريق أمام هذه الغطرسة العسكرتارية، بل وانهاء سلطتهم وذلك من خلال تنظيم العمال والكادحين لصفوفهم وولوجهم الى الميدان في صف موحد مع الجماهير المفقرة والمضطهدة، تحت راية أفق تحرري اشتراكي.
٢٢-٨-٢٠٢٥
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
