استفاق العالم صبيحة يوم السبت، الثالث من كانون الثاني 2026 على نبأ عمل إرهابي بشع لدولة امريكا استهدف مقر إقامة رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في العاصمة كاراكاس وذلك في الساعات الأولى من الصباح نفس اليوم.

نفذت العملية قوى تابعة للمؤسسة العسكرية والأمنية الامريكية بإشراف مباشر من ترامب وفريق ادارته، حيث شنت 150 طائرة تابعة للقوات الجوية الامريكية في هذا اليوم، من ضمنها فرقة خاصة إرهابية مدربة لتنفيذ العملية، مدعومة بقوات بحرية متمركزة في محيط جزر الكاريبي منذ أشهر، هجوما أسفر عن اختطاف نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس. وقد تم نقلهما إلى أحد سجون مدينة نيويورك، تذرعاً بدعاوى قضائية تتعلق بتجارة المخدرات وتهم أخرى.
هذا العمل الإرهابي الاجرامي للإمبريالية الامريكية ليس امرا غريبا على هذه الدولة التي باتت تمارس إرهاب الدولة على مدى العقود ولا خاص بإدارة ترامب انما هو امتداد لممارسات مختلف الإدارات الحاكمة لهذه القوة الامبريالية التي هي الأكبر في العالم، والتي باتت تتحكم بمصير جماهير بقاع العالم المختلفة وبلدانها وبالأخص منذ الحرب العالمية الثانية. ان الحروب والعمليات الإرهابية متجذرة في استراتيجية الهيئة الحاكمة الرأسمالية الامبريالية وثقافة رأس المال الأمريكي التي تمجد المجازر وبطولات فرقه الخاصة العسكرية وعملائه.
ان تدخل الامبريالية الامريكية في ترسيم الحياة السياسية في بلدان امريكا اللاتينية لم يتوقف قط طوال عقود، غير ان المساعي لإخضاع هذه البلدان لمصالح راس المال الامبريالي الامريكي لم يشهد تطورا نوعيا مثلما يشهده في عهد ترامب حيث ان هذا الهدف بات يشكل أحد اركان استراتيجيته في “جعل أمريكا عظيمة من جديد”، فمنذ الأيام الأولى من توليه الادارة صرح ترامب بالسيطرة على مضيق بناما.
استراتيجية ترامب هذه في تقوية نفوذ دولة أمريكا وبسط هيمنتها على محيطها الجغرافي المباشر تشكل بالنسبة له الخطوة الأولى لإعادة النفوذ العالمي للولايات المتحدة، فان تصريحاته بشأن ضم بلدان أخرى، مثل اعتبار كندا الولاية الحادية والخمسين، وتصريحاته حول ضم غرينلاند الى الولايات المتحدة الامريكية تصب في هذا السياق، وهذا واضح في وثيقة “استراتيجية الامن القومي” لإدارة ترامب التي سبق وان تم نشرها في كانون الأول 2025. وما هذا العمل الإرهابي بالضد من فنزويلا سوى امتداداً لهذه السياسة وتنفيذاً لهذه الاستراتيجية. لذا ان جميع الادعاءات بصدد تورط مادورو في تجارة المخدرات وغيرها من الاتهامات ليست سوى حجج على نمط الذرائع التي شنت أمريكا حربها على العراق عام 2003 تحت اتهامات واهية بوجود أسلحة الدمار الشامل وغيرها.

الأهداف المباشرة لجريمة اختطاف مادورو وزوجته واضحة في تصريحات ترامب اذ يريد بسط سيطرته السياسية على فنزويلا واخضاعها ونهبه الامبريالي لثرواتها الطبيعية وبالأخص النفط. ان ترامب لا يكتفي بارتكاب جريمة اختطاف انسانين، امام انظار العالم، بل يهدد جماهير فنزويلا بكونه هو وادارته، من يتحكم ببلادها ويتصرف بثرواتها. هذا بالإضافة الى تهديد أي شخص يعترض طريقه من أوساط الهيئة الحاكمة في فنزويلا، بتلقي مصير اسوء وعقاب اشد بكثير مما تلقاه مادورو.
مع هذا العمل الإرهابي المنقطع النظير والغطرسة الامبريالية الفاضحة باتت الجماهير في فنزويلا تواجه عدوا أشرس من ذي قبل، وقوة امبريالية لا تتوانى عن ارتكاب أي جريمة بحقها، كما أصبح العالم يواجه مخاطر أكثر. ان الوقوف بوجه هذه الغطرسة الامبريالية ورفع صوت الاعتراض بوجهها وبوجه احتلال فنزويلا والممارسات البشعة الامبريالية الامريكية بالضد من الجماهير هناك، واجب كل انسان تحرري.
ما ارتكبها ترامب وادارته من البشاعات في فنزويلا مدان بشدة. كما وان الاحتجاج والحركة المناهضة للحروب الامبريالية واحتلال البلدان وإرهاب الدولة، ومناهضة الغطرسة الامبريالية الامريكية بالضد من جماهير فنزويلا، محل دعمنا.
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
