بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق

منذ أسابيع، وجماهير العمال والموظفين والكادر التعليمي والشبيبة المعطلة عن العمل في العراق باتت تخوض نضالا واسعا في شكل تظاهرات واعتصامات واضرابات في مختلف المنشئات الحكومية وغير الحكومية وعلى مستوى معظم محافظات البلاد بالضد من هجمة الحكومة الحالية؛ حكومة راس المال، على معيشتها وبالضد من الافقار والبطالة الواسعة المفروضة عليها.
ان القرارات الأخيرة للحكومة المركزية في العراق بفرض استقطاعات من أجور ورواتب العمال والموظفين والكادر التعليمي، وتقليص أو إيقاف المخصصات المالية لهم، وفرض شتى صنوف الضرائب على المواطنين، وقرارها الخاص بتعويم قيمة العملة المحلية (الدينار) وعلى أثره انخفاض قيمته مقابل الدولار، فرضت المزيد من الافقار والمشقات الاقتصادية على جماهير الشغيلة ومعظم المواطنين.
كما وتضمنت هذه الإجراءات رفع التعريفة الجمركية على البضائع المستوردة من الخارج ما تسبب في ضرب مصالح أصحاب المحال التجارية في بغداد والمحافظات الأخرى حيث قاموا بالإضراب عبر غلق أبواب الاسواق الرئيسية في العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى يوم الاحد (1 شباط 2026) والذي ما زال مستمرا حتى الان.
منذ 2003 والسياسة الاقتصادية الرسمية للنظام الإسلامي والقومي القائم وحكوماته المتتالية في إرساء وتعزيز وتوسيع ابعاد نمط الاقتصاد النيو ليبرالي للرأسمالية في العراق وفقا لخطط وسياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تفرض الافقار على أوساط واسعة من الجماهير. فقد قامت هذه الحكومات بمواصلة خصخصة شاملة في جميع القطاعات الصناعية والخدمية، وبالتخلي عن تطوير الخدمات العامة، والقيام بإعادة هيكلة شركات قطاع الصناعة، وغيرها من السياسات والإجراءات، ومجمل ذلك عبر تسخير آلة الدولة وقوانينها في عموم البلاد بما فيه إقليم كوردستان لإرساء هذا النمط الاقتصادي النيو ليبرالي للرأسمالية وبحيث يكون مندمجا بحركة وتراكم رأسمال العالمي والاقليمي بشكل أكثر وسعة وعمقا.

توجت هذه السياسة الاقتصادية بالورقة البيضاء عام 2020، ونرى اليوم المزيد من بنودها الأخرى تُطبق، وذلك من خلال هجوم منظم ومخطط على معيشة الجماهير لنقل ثقل الازمة الاقتصادية الحالية للنظام ووضعه بشكل أساس على كاهل الطبقة العاملة والجماهير الكادحة والشبيبة والمواطنين، وكل ذلك في ظروف ازمة سياسية عميقة متعددة الجوانب للنظام، ووسط تصاعد الصراعات الجيو السياسية والجيو عسكرية في المنطقة.
ان هذا الهجوم المنظم على حياة ومعيشة جماهير العمال والشغيلة في العراق، وما سبق وقامت به، ولا تزال، الحكومات المتتالية بمنع العمال من ممارسة نضالهم الجماعي المستقل في شكل النقابات والاتحادات العمالية داخل جماهير العمال، وبالأخص في القطاع الحكومي، لم ولن ينجو بالنظام من أفقه الاقتصادي المسدود وعجزه عن حل الازمة الاقتصادية الكامنة في قلب النظام الرأسمالي السائد في العراق.
لقد باتت تلك الازمة تتفاقم بشكل متواصل وتجلب آثارها دمارا أكثر لحياة الجماهير مع كل يوم يمضي على استمرار النظام السياسي المحصصاتي والفاسد الحالي ومع تفاقم أزماته السياسية. ان الفساد المالي والإداري والنهب المليشي، قد ضخّم حجم هدر ثروات المجتمع، مع ما يرافق ذلك من مضاعفة البؤس الاقتصادي والتردي في الحياة المعيشية والخدمية للمواطنين.

ان تحقيق أي تقدم نوعي في فرض مطالب جماهير العمال والشغيلة على السلطات ضمن موجة تظاهراتها واضراباتها واحتجاجاتها الحالية، يشكل خطوة مهمة في نضال هذه الطبقة، وذلك، وبالأخص في ظل سلطة رأسمالية عسكرتارية وميليشية متوحشة مسلحة بأيديولوجيا دينية-طائفية وقومية رجعية وخاضعة لهيمنة قوى امبريالية وإقليمية؛ أمريكا وإيران، وصراعاتها الجيو السياسية.
غير ان تقدم هذه الحركة الاحتجاجية وتحقيق مطالبها الطبقية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وفرضها على النظام، مرهون بعوامل عدة؛ أهمها درجة تنظيم نفسها في حركة مطلبية موحدة للعمال على صعيد مختلف قطاعات الاقتصاد وعلى صعيد البلاد، وبمدى توحيد نضالاتها المشتتة لمختلف فئات العمال من الشاغلين والمعطلين عن العمل في صف نضالي طبقي عمالي موحد في مختلف القطاعات.
وعليه يواجه الحراك العمالي المتنامي والاحتجاجات الجماهيرية للمعطلين عن العمل ومختلف فئات العمال في قطاع العمالة الهشة، ونضالات الشابات والشباب الاقتصادية والاجتماعية، تحديات تنظيمية ونضالية وتعبوية كثيرة، ويواجه ناشطيها تحديات ومهام ملحة فيما يخص دورهم القيادي العملي والتنظيمي والتعبوي للدفع بهذه الحركة الى الامام لتحقيق مطالبها أولا، وثانيا لكسب درجة من التنظيم الجماهيري الثابت لنضالاتهم في شكل مجالس او نقابات او تنسيقيات ثابتة للعمال.
ان ضمان تطور هذه الحركة على أساس مصالحها الطبقية المستقلة، لا يقوي فقط الحركة العمالية والاحتجاج الجماهيري للعمال والشغيلة ويقوي دورها التحرري، بل ويقوي دور الحركة العمالية السياسي في قيادة النضال الثوري الجماهيري في المجتمع من اجل إيجاد التغيير الجذري، والمضي قدما للخلاص من النظام القائم بمجمله كنظام اقتصادي وسياسي وفكري رأسمالي.
لا شك، ان التيارات البرجوازية واحزابها الإسلامية والقومية والطائفية والنيو ليبرالية في الحكم او في المعارضة، لا تقف مكتوفة الايدي لمواجهة هذه الحركة وحرف مسارها واحتوائها. وهو ما يتطلب من العمال وقادة هذه النضالات اخذ الحيطة والحذر لضمان الاستقلال الطبقي العمالي للحركة بوجه هذه المساعي الرجعية.
تدين منظمة البديل الشيوعي في العراق بشدة سياسات الحكومة الاقتصادية الحالية التي تضع ثقل أزمتها الاقتصادية على كاهل جماهير العمال والكادحين ومعظم المواطنين، وتحملها مسؤولية فرض الافقار والبطالة على الجماهير وحرمانها من الخدمات الصحية والتعليمية والخدمات العامة الأخرى.
كما وتناضل مع جماهير العمال والمعطلين عن العمل والشبيبة في نضالهم الحالي لفرض مطالبهم على الحكومة. هذا، وتناضل من اجل ان يتقوى نضال الطبقة العاملة كي تلعب دورها في قيادة النضال الجماهيري الثوري لتحقيق التحولات السياسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية الجذرية في البلاد.
عاشت الحركة العمالية
النصر للحركة الاحتجاجية للعمال والموظفين والمعطلين عن العمل في العراق
12/2/2026
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
