الانتفاضة تتصاعد وإرساء حركة مجالسية جماهيرية لحكم البلاد أصبح امرا ملحا وعاجلا

مع التصعيد الأخير الذي بادر به المنتفضون في العشرين من الشهر الجاري دخلت انتفاضة أكتوبر طورا جديدا. لقد أصبح المنتفضون والجماهير التحررية أمام مهام عاجلة متمثلة بتقوية الانتفاضة من الناحية السياسية والتنظيمية وإرساء اركان حكم مجالسي جماهيري بديل للنظام القائم.

لقد قطعت الانتفاضة أشواطا كبيرة خلال الأشهر القليلة الماضية حيث باتت قلعة منيعة بوجه القمع والاعتقالات والخطف التي مارستها، ولا تزال، السلطة وأجهزتها المخابراتية وميليشياتها. أحدثت الانتفاضة واستمرارها وانتصاراتها أزمة عميقة ومتفاقمة باستمرار في مجمل بنيان الإسلام السياسي وسلطته ومؤسساته الأيديولوجية. شلت هذه الأزمة قبضة تيار الإسلام السياسي على حياة ومصير الملايين من الجماهير في العراق مع ما يترتب عن ذلك من نشوء وضع ثوري في العراق وانعكاسه على صعيد الشرق الأوسط.

إن جماهير العمال والكادحين والعاطلين عن العمل والشابات والشباب والطلبة والنساء العاملات والمضطهدات وجماهير غفيرة ممن يعملون في العمالة الهشة هم الذين يشكلون القوى المحركة الرئيسية لهذه الانتفاضة وهم الذين طبعوا الانتفاضة بطابعهم الطبقي والاجتماعي.  هذه الجماهير في تضاد مستعصٍ على الحل مع السلطات ومجمل النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري القائم.

الانتفاضة هي قلعة هذه الجماهير البروليتارية وحصنها المنيع ووسيلتها النضالية الكفؤة ضد السلطات. ان هذه القوى الاجتماعية التحررية وبنضالها تمثل التقدم الاجتماعي ومصالح المجتمع بأكمله في القضاء على الفقر والبطالة والتمييز والتحرر من كل ما هو بائد ورجعي واستبدادي وغير ذي ربط بالتطور الاجتماعي والقيم المساواتية وسعادة الإنسان والحياة العصرية.

بالرغم من ان مساعي كل من إيران وأمريكا لن تتوقف لعسكرة الأجواء السياسية في العراق والقضاء على الانتفاضة، غير انهما فشلا في تحقيق ذلك. خرجت الانتفاضة قوية وزاخرة بالقوة والحيوية بالرغم من الآثار السلبية الناجمة عن أجواء النزاعات المسلحة الأخيرة بين الطرفين ومساعي القوى والأحزاب الميليشية في العراق لعسكرة الأوضاع وجلب الأنظار نحو “العدو الخارجي” وتأجيج النزعة القومية والطائفية داخل أوساط الجماهير. لقد ردت الانتفاضة على طرفي الصراع بشعار “لا لأمريكا ولا لإيران” وتدخلهما في العراق وأكدت على ان طريق التقدم الى الأمام هو انتصار الانتفاضة وإسقاط سلطة هذه الأحزاب والقوى الميليشية التي تربطها مئات الخيوط بالطرفين.

ان الملاحم البطولية التي تخوضها الشبيبة والطلبة الثوريون من اجل الدفاع عن الانتفاضة وانتصارها لا يفصلها جدارحديدي عن النضال الاقتصادي والاجتماعي الواسع واليومي للملايين من العمال والكادحين والعاطلين والعاطلات عن العمل في العراق من اجل تأمين حياة أفضل وبالضد من النظام السياسي القائم.

لقد استقطب المجتمع وقواه الطبقية العمالية والجماهيرية التحررية في قطب وهم في حالة الانتفاض والنضال المستمر، وأصحاب الأموال والرأسمال وتيارات الإسلام السياسي والقوميين وسلطتهم وأحزابهم وقواهم الفاسدة وحيتان الفساد في القطب الآخر وبوصفهم قوة ثورة مضادة.

لا يمكن القضاء على هذا الاستقطاب الاجتماعي والطبقي الحاصل في العراق بالعنف والقمع والعسكرة ولا يمكن فرض التراجع على هذا التقدم السياسي والاجتماعي والفكري الحاصل في العراق والذي بات واقعا مفعما بالحياة متجسدا بصورة جلية في الانتفاضة.

أكدت منظمة البديل الشيوعي في العراق، منذ الأيام الأولى لانتفاضة أكتوبر، على ان الجماهير المنتفضة بحاجة الى تنظيم نفسها في المجالس الجماهيرية الثورية والعمل كسلطة بديلة للنظام القائم و رفعت  شعار “كل السلطة للجماهير المنتفضة”. كما وتبنت لائحة سياسية بهذا الصدد وعملت على الدوام  من اجل إقناع المنتفضين بالاقدام على إنشاء المجالس الجماهيرية الثورية. لقد بينّا في وثيقة خاصة أصدرناها بهذا الشأن يوم 5 كانون الأول 2019 بعنوان “خطوط عامة لتأسيس المجالس الجماهيرية الثورية” رؤوس السياسات والأهداف التي من الضروري ان تكون محاور سياسات السلطة المجالسية ودستور البلاد.

تم التأكيد في هذه الوثائق وأديباتنا الأخرى على ان إرساء نظام مجالسي بديل في العراق يجب ان يتم بناءه في قلب المجتمع، في المعامل والمصانع والمؤسسات والأحياء والمحلات والجامعات والمعاهد والمدارس، بحيث تنظم الطبقة العاملة والكادحين ومختلف الشرائح الاجتماعية من النساء والشبيبة والطلبة والفئات المضطهدة نفسها في المجالس الجماهيرية. ترسي هذه المجالس هيكل السلطة الثورية الجماهيرية لعموم البلاد وتحل محل البرلمان والنظام البرلماني والحكومة بحيث تقوم بالمهام التشريعية والتنفيذية في آن واحد.

مع التصعيد الأخير وإعلان المنتفضين في الناصرية عن عزمهم تشكيل “الحكومة البديلة” وتلقي هذا الإعلان الدعم من قبل المنتفضين في بغداد وبقية المحافظات أصبح هذا التوجه، أي ضرورة تنظيم قوى الانتفاضة لنفسها كسلطة بديلة، يطرح عمليا من قبل المنتفضين أنفسهم، وهذا تطور مهم وإيجابي.

إن أولى مستلزمات الإقدام على تشكيل المجالس الجماهيرية الثورية هي المبادرة بتنظيم عقد الاجتماعات العامة للمنتفضين في الساحات، ومبادرة الناشطين في أوساط العمال والشبيبة والطلبة والنساء والمواطنين لعقد الاجتماعات العامة لغرض تشكيل المجالس في أماكن العمل والمعيشة. ستقررالاجتماعات العامة على السياسات والمبادئ العمومية للحركة المجالسية في البلاد والتي ستصبح محاور رئيسية لدستور البلاد لاحقا.

بالرغم من ان الحركة المجالسية يتم إرسائها في أطر جغرافيا سياسية وإدارية محلية، غير انها حركة شاملة لعموم البلاد حيث من الضروري ان يتزامن تشكيل المجالس في مدينة ما مع تأمين الارتباط والتنسيق مع بقية المدن والمحافظات.

مع بدء الانتفاضة بالانتشار في الأحياء والمحلات والمناطق في بغداد وبقية المحافظات خلال هذه الأيام ومع اية درجة من التراجع من قبل القوى الميليشية والحكومية في هذه الأماكن، سيصبح تشكيل المجالس الجماهيرية الثورية مهمة ملحة وعاجلة أكثر من أي وقت مضى. ان المبادرة بتشكيل المجالس هي الضمانة لقيادة الانتفاضة وتحقيق الانتصار وإرساء السلطة البديلة.

 

منظمة البديل الشيوعي في العراق

23 كانون الثاني 2020

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ثلاثة أشهر مضت على اغتيال ينار محمد والحكومة الجديدة مستمرة في التكتم على نتائج التحقيق! تغيير الكابينة الوزارية لا يبرر غض النظر عن واحدة من أخطر الجرائم في المنطقة!

بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على اغتيال القائدة الشيوعية ورمز النضال النسوي التحرري ينار محمد ...

ماذا لو وجدت كوثر من يدافع عنها!

القتل الهمجي للطفلة كوثر ذات 15 سنة مؤخرا على يد ذويها "غسلاً للعار" كان تذكيرا ...

حكومة علي الزيدي ومنهاجه الوزاري ترسيخ مصالح راس المال وإدامة الوضع السياسي القائم

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق بعد مرور أكثر من 6 أشهر على انتهاء مهزلة ...

بمناسبة الأول من أيار، يوم التضامن الأممي للطبقة العاملة

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق هذه ليست المرة الأولى التي يحل فيها الأول من ...

كلمة منظمة البديل الشيوعي في العراق-فرع بريطانيا في الوقفة الاحتجاجية امام السفارة العراقية في لندن يلقيها الرفيق نزار عقراوي

  https://youtu.be/1w5m7MkpSj4?si=23ir0LJvQApPT0Yf مساء الخير، نرحب بكم جميعاً في هذه الوقفة الاحتجاجية الهامة أمام السفارة العراقية ...