ڤايروس كورونا و معيشة الجماهير

ينتظر الموظفون والعمال في كوردستان العراق دفع اجورهم ورواتبهم لشهر كانون الثاني ٢٠١٩ ، الى الآن وبرغم مرور اربعة أشهر لا يوجد اثر لأية مبادرة من قبل حكومة الاقليم لدفعها. نزل ڤايروس كورونا كنعمة على هذه الحكومة التي استخدمته غطاءً لإخفاء تقصيرها تجاه الجماهير وعدم قيامها بما كان واجباً عليها حتى قبل انتشار الڤايروس.

اذا كان هذا حال العمال والموظفين في القطاع العام، فكيف يمكن ان يكون وضع العامل الذي يأتي الى ميدان سوق العمل كل يوم كي يجد عملاً ولو ليوم واحد، فكيف يكون وضع عمال المياومة أو المنشغلين بالعمل الهش، وکيف يکون وضع بائعي الأرصفة و البائع المتجول الذي يكسب قوته وقوت عائلته من ايراد عمله اليومي. بالطبع ليس هناك حديث عن أية منحة او تعويض عن ما يخسرونه نتيجة هذا الوضع عند التزامهم بالبقاء في البيت.

اذا كان على الناس ان يقبعوا في بيوتهم ولن يخرجوا للعمل لأسباب تتعلق بصحة الجميع ووضع حد لإنتشار الفيروس، فليس على الحكومة ان توفّر فقط المستلزمات الصحية والعلاجية للمصابين، بل عليها ان تؤمن معيشة السكان ايضا. انهم مجبرون لترك عملهم ومصدر قوتهم كي يلتزموا بالارشادات الصادرة عن الوزارات والجهات الصحية والأمنية العائدة لنفس هذه الحكومة.

في بعض من بلدان العالم تقوم الحكومات بتعويض الخسائر الناجمة عن هذا الوضع للشركات والمشاريع الاقتصادية للراسماليين وفي الوقت نفسه تخصص مبلغاً لدفع رواتب المعطلين عن العمل بسبب ازمة کورونا. ولكن في كوردستان لا تغض الحكومة الطرف عن واجباتها في تأمين معيشة الموطنين فحسب، بل تنتهز هذه الفرصة للهروب من واجب دفع الرواتب والاجور السابقة أيضا. اذ تواجه الجماهير الكادحة في كوردستان لامبالاة حكومة الاقليم من جهة وارتفاع أسعار البضائع الضرورية للحياة من جهة أخرى.

ان الاوضاع المزرية الناتجة عن جائحة کورونا الصحية، بجانب إهمال حكومة الاقليم في تحمل المسؤولية الاقتصادية تجاه المواطنين وتفاقم الفقر والمجاعة وإنتشار أمراض أخرى بسبب سوء التغذية، قد تؤدي الى كوارث كبرى والى القضاء على اعداد هائلة من السكان. هذا في وقت لم تتوقف هذه السلطة ومن يحيط بها من الراسماليين الطفيليين عن نهب وسرقة ثروات هذا البلد ولم يكفوا عن الاستمرار في تراكم رساميلهم.

ولكن سوف لن يستمر الوضع على هذا المنوال، لان ليس للعمال والكادحين والموظفين ما يخسرونه. لذا علينا أن نستعد ونعمل فوراً على كيفية تنظيم هذه الجماهير الغاضبة، المحرومة، المعطِّلة، المفقرة و الجائعة كي تنزل الى ميدان النضال لفرض التراجع علی هذه السلطة ولأخذ حقوقها المسلوبة.

نوزاد بابان

نهاية أذار 2020

المقال نشر في العدد 8 من جريدة الغد الاشتراكي بتاريخ 15.4.2020

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جريدة الغد الاشتراكي العدد 20

اعزاءنا قراء ومتابعي جريدة الغد الاشتراكي اليكم العدد ٢٠ من الجريدة ، والذي يحتوي على ...

بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق

يُصادف يوم الخامس والعشرين من شهر تموز الحالي الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي ...

الشعب يريد إسقاط النظام… لكن كيف؟

مثلما يحصل دائما مع اي تحشيد جماهيري في بغداد او المحافظات، خصوصا الاحتجاجات ذات المطالب ...

جريدة الغد الاشتراكي العدد 19

اعزاءنا قراء ومتابعي جريدة الغد الاشتراكي اليكم العدد 19 من الجريدة ، والذي يحتوي على ...

نناضل من اجل مجتمع حر خالٍ من كافة اشكال التمييز والاضطهاد

تعاني البشرية كافة على مر العصور من القمع والقتل والانتهاكات بصورة مباشرة وغير مباشرة، من ...

%d مدونون معجبون بهذه: