شبابها و الى أيامها الاخيرة ظلت تمسك بيد واحدة راية الاشتراكية و بأخرى تخطط لمساندة اضراب عمالي في أي مكان ما في العالم .من المحطات البارزة في مسيرتها النضالية الطويلة التي لم تعرف السكون، هي قيامها بدور قائدة مُلهمة و مؤثرة جداً للحملات في الاضراب الكبير لعمال مناجم الفحم عام ١٩٨٤-١٩٨٥ الذي دام عاماً كاملاً . معروف عنها بانها كانت تطبخ يومياً لثمانمائة شخص من العمال المضربين الجوعى اثناء الاضراب ، كما جالت المدن في انكلترا و ألمانيا و هي تمثل مسرحية ( ليس بالخبز وحده ) لتُلقي الضوء على اوضاع الطبقة العاملة في انكلترا ، خصوصاً عمال المناجم . تركت ميرتل بصمتها على الحركة و الاعتراضات التي تلتها و هي تتقدم الصفوف الأمامية لخط المقاومة مرتدية ملابس عامل منجم في المظاهرات بشكل يومي . سافرت الى كوبا لتُسلم المعونات من الثياب لمساندة عمال المناجم هناك .
جدير بالذكر بان مناجم الفحم في بريطانيا أعلنت إيقاف العمل من آذار عام ١٩٨٤ الى آذار ١٩٨٥ اعتراضاً على قرار إغلاق ما تبقى من المناجم بشكل نهائي . كان الاضراب معركةً تعكس غضب الطبقة العاملة تجاه سياسات اليمين المحافظ التى لم تكن تأخذ في الحسبان سوى مصالح السوق الرأسمالي ، لعبت جميع اطياف النقابات دوراً فاعلاً في تقويته تارةً و في تركه ينزف وحيداً تارة أخرى . اما الصراع الأصلي فكان دائراً بين ” الاتحاد العام لعمال المناجم” بقيادة النقابي الاشتراكي خصم حكومة ثاتچر ” آرثر سكارگل “الذي كان ممثلاً عن العمال على جبهة و على الجبهة الاخرى “المجلس العام للفحم ” التابع للحكومة . جلب الاضراب الكثير من التضامن من النقابات الاخرى كنقابة عمال السكك الحديدية و عمال الميناء و كذلك على الساحة الشعبية نُظِّمت حملات واسعة و تشكّلت ” حركة النساء ضد إغلاق المناجم ” لمساندة المضربين و تزويد عوائلهم بالغذاء و الكسوة … لقد انتهت المعركة بتحكيم قبضة اليمين المتمثل في حكومة المحافظين برئاسة مارگريت ثاتچر، التي كانت عاقدة العزم على ان تقص اجنحة النقابات و تُحجم سلطتها مرة و الى ” الأبد ” . بأي اتجاه كانت المعركة ستُحسم ، ذلك الاتجاه هو الذي كان سيحدد الملامح السياسية و الاقتصادية لبريطانيا لعقود عديدة قادمة ، لذلك كانت حرباً قاسية و طويلةً مع عدوٍ يزداد وحشيةً كلما زاد العمال مقاومةً و اصراراً . بالنتيجة تمكنت العقب الحديدية لـ ” المرأة الحديدية – كما كانت و لا زالت تُسمى ثاتچر في الادب السياسي الراسمالي ” من سحق اضرابٍ كان من اكثر الاعتراضات العمالية مرارةً و عنفاً في تأريخ نضال هذه الطبقة في بريطانيا ، و أُغلِقت على أثره أبواب اكثرية المناجم نهائياً . نجحت الحكومة المحافظة في إنقاذ النظام مرة اخرى باستخدام شتى وسائل القمع و في الوقت نفسه عن طريق تشتيت صفوف العمال و العمل على فتح أبواب بعض المناجم للعمل أثناء الاضراب تحت حماية البوليس .
النظام الذي كان في الماضي القريب يستنجد بعمال المناجم لإنقاذ نفسه من أزمات الحرب العالمية الثانية ، و يحثّ العمال على البقاء لساعات أطول في باطن الارض و القبول بأجور ضئيلة لانتاج المزيد من الفحم تحت شعار ” الفحم من اجل القضاء على الفاشية ” ، لم يعُد بحاجة الى ما كان يُسمى بالذهب الاسود من اجل الاستمرار بتدوير عجلته، بل و تمكن بهذه المواجهة من ضرب عصفورين بحجر واحد ، إغلاق المناجم التي انتهت صلاحيتها واصبحت عبأً ومن ثم تكبيل أيادي النقابات . عدم استطاعة النقابات قيادة الاضراب نحو النصر تسبب في تراجعها و اضعاف دورها ، كما رُفعت الحواجز عن طريق حكومة ثاتچر لتمرير سياساتها المعادية للعمال و اصبح الهجوم المتواصل على المكتسبات التأريخية للطبقة العاملة في بريطانيا،أمرا ممكناً.
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
