نساء عبر التأريخ ، ( سالي رايد ) مثالاً

اعداد أسيل رماح

نالت سالي رايد شهرتها وسجلت لنفسها مكانا في التاريخ كونها أوَّل امرأة من أمريكا تصعد للفضاء وثالث امرأة على مستوى العالم تُحقق هذا السبق.

أبْدَت سالي اهتمامًا بكِل مِن، العلوم والرياضة البدنية منذ سنٍ مُبكِّرَة، وقد درست في مدرسة بورتولا وشجَّعها والداها على ذلك.

اشتهرت بمساعدتها لتعليم الطلبة، ولا سيما الشابات والفتيات، في مجالات العلوم والرياضيات والتكنولوجيا. حيث عاشت حياتها حتى نهايتها وهى مفعمة بطاقة لا حدود لها وحب للمعرفة وذكاء وحنان وإلتزام وحب. وكانت تتسم بالاستقامة التامة ولم يعرف نهجها في الحياة معنى الخوف.

قال عنها الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما: “لقد ألهمت أجيال من الفتيات الصغيرات للوصول إلى النجوم وكافحت في وقت لاحق دون كلل أو ملل لمساعدتهم على الوصول إلى هناك عن طريق الدعوة إلى زيادة التركيز على العلوم والرياضيات في مدارسنا.”

سالي رايد من مواليد 1951 من ولاية لوس انجلس بالواليات المتحدة الامريكية.

حصلت على درجة بكالوريوس العلوم في الفيزياء وليسانس في الأدب الإنجليزي في عام 1973. وتابعت الدراسة للحصول على درجة الماجستير في العلوم ومن ثم الدكتوراه من جامعة ستانفورد.

تفوَّقت رايد على ألف مُتَقَدِّم للالتحاق ببرنامج روَّاد الفضاء لوكالة الفضاء الأمريكية (NASA)ناسا. مرَّت بمرحلة تدريبات صارمة خلال البرنامج، ونجحت في الانضمام لفريق مكوك الفضاء تشالينجر في عام 1983. وبصفتها أخصائية الفريق، كانت مهمتها تشغيل الأقمار الصناعية إلى جانب مهام أخرى، وعادت إلى الأرض بعد مُضِي سبعة أيام في 24 يونيو. وكانت واحدة من أكثر من 1000 سيدة وحوالي 7000 رجل تقدموا للوظيفة، متصارعين على 35 مكاناً شاغراً فقط في برنامج تدريب عام 1978، وهناك التقت زوجها رائد الفضاء (ستيف هاولي).

لم تكن وصول سالي الى العمل في ناسا خالية من المصاعب، فقد عرفت شركة ناسا (NASA) بسياسلتها الذكورية حيث لم يكن للمراة الالتحاق ببرامجها الفضائية لعدة سنوات وحتى  بعد اصدار (قانون الفرص المتساوية) لعام 1972. في تلك الايام كانت الحركات النسوية وحركات حقوق الانسان في تصاعد، مع هذا استغرقت ناسا عشر سنوات لفتح المجال امام المراة للعمل في برامجها الفضائية اسوة بالرجل، حيث انيطت بالمرأة الى ذلك الحين فقط ادواراً ثانوية ووظائف مساعدة ومتممة لعمل الرجال.

وقبل انطلاق الرحلة بأسبوع أعلن قائد الرحلة إنها قد اختيرت بناء على مهاراتها وليس على أساس انها امرأة، وباعتبارها مهندسة الرحلة فقد كانت مهام (رايد) الأساسية هي مراقبة آلات التحكم، وضمان ألا يحدث ما يسوء أثناء الإقلاع والهبوط، وفي الفضاء كان عليها التحكم في ذراع آلية بطول 50 قدماً، والتي ساعدت في تصميمها، لاستعادة أحد الأقمار الصناعية، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها التقاط قمر صناعي من الفضاء، وهو ما مهد الطريق لإصلاح الأقمار الصناعية في مداراتها حول الأرض، وقال عنها قائد الرحلة إنها قد صعدت معهم إلى الفضاء لأنها أفضل شخص لتولي المهمة، ولا يوجد رجل قادر على أن يؤدي أفضل في موقعها بالفريق وبذلك تمكنت سالي من كسر الحواجز والعوائق التي تقف امام المرأة بالامتياز والمهنية لتحصل على مواقع القيادة.

بالرغم من امكانياتها المهنية العالية كان على سالي مواجهة ذكورية المجتمع ووسائل الاعلام آنذاك فمن الاسئلة الموجهة لها في المؤتمرات الصحفية ما قبل الرحلة ” هل ستبكين اذا ما لاقيت صعوبات في الفضاء”؟ أو “كم حفاضة ستحتاجين خلال الرحلة”؟ وعلق احدهم على انها ” من اجمل اعضاء الفريق” – اسئلة وتعليقات لا توجه ابدا لاي رجل.

في عام 1987، تقاعدت رايد عن العمل في وكالة ناسا. وفي عام 1989، أصبحت مديرة معهد كاليفورنيا للفضاء California Space Institute بجامعة كاليفورنيا، سان دييجو، كما عَمِلَت أستاذة للفيزياء بنفس الجامعة. في عام 2001، أنشأت شركتها ، علوم سالي رايد Sally Ride Science؛ لعمل البرامج والمنتجات التعليمية، للمساعدة في إلهام الفتيات والسيدات بمواصلة السعي لتحقيق اهتماماتهن بالعلوم والرياضة. وتولَّت رايد دور الرئيس والمدير التنفيذي للشركة.

تلقَّت رايد العديد من الأوسمة الشرفية؛ نتيجة لمساهماتها في مجال العلوم واستكشاف الفضاء، ومن ضمنها: وسام ناسا للسفر عبر الفضاء NASA Space Flight Medal وجائزة ثيودور روزفلت NCAAs Theodore Roosevelt Award.  ، كما تم تقليدها في قاعة الشهرة الوطنية للمرأة National Womens Hall of Fame وقاعة الشهرة لروَّاد الفضاء Astronaut Hall of Fame.

في 23 يوليو، 2012، تُوفيَّت سالي رايد عن عُمْرٍ يُناهز الحادية والستين، بعد معاناتها لمدة 17 شهرًا مع سرطان البنكرياس. وستظل ذكراها خالدة كأوَّل رائدة فضاء من أمريكا تصعد لحيث لم تصعد أي امرأة أمريكية من قبل، كمحطمة للقيود وقدوة للاجيال اللاحقة.

في النظام الراسمالي يتم تكبيل طاقات وقدرات البشر، نساءً ورجالاً بمئات ومئات القيود. بالرغم من ان سالي جاهدت كثيرا لتحقيق احلامها، وان اي انجاز مهما كان صغيرا تحققه المراة هو امر مهم وخطوة في سبيل تحقيق المساواة، ولكن بالمقابل هناك الملايين والملايين من الشابات في هذا المجتمع يتم تحطيم احلامهن منذ الولادة ولايتاح لهن حتى فرص التعليم. نحن لسنا بحاجة الى بطلات او ابطال يشقون الطرق ويحطمون القيود، بل ان نزيل هذه القيود التي تكبلنا من الاساس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جريدة الغد الاشتراكي العدد 20

اعزاءنا قراء ومتابعي جريدة الغد الاشتراكي اليكم العدد ٢٠ من الجريدة ، والذي يحتوي على ...

بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق

يُصادف يوم الخامس والعشرين من شهر تموز الحالي الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي ...

الشعب يريد إسقاط النظام… لكن كيف؟

مثلما يحصل دائما مع اي تحشيد جماهيري في بغداد او المحافظات، خصوصا الاحتجاجات ذات المطالب ...

جريدة الغد الاشتراكي العدد 19

اعزاءنا قراء ومتابعي جريدة الغد الاشتراكي اليكم العدد 19 من الجريدة ، والذي يحتوي على ...

نناضل من اجل مجتمع حر خالٍ من كافة اشكال التمييز والاضطهاد

تعاني البشرية كافة على مر العصور من القمع والقتل والانتهاكات بصورة مباشرة وغير مباشرة، من ...

%d مدونون معجبون بهذه: