جريمة أخرى ترتكبها ميلشيا الصدر في الناصرية

منذ سيطرة قوى السلطة الإسلامية والقومية ومليشياتها على ساحات الانتفاضة في اغلب مدن العراق المنتفضة، والجرائم بحق المنتفضين لم تتوقف، فبين الاغتيال والخطف والاعتقال راح الكثير من الضحايا بعلم من الحكومة وتحت رعاية أجهزتها التي تحمي أو تغض النظر، بل وتشارك القتلة والمجرمين أعمالهم الإرهابية هذه.

إن الجريمة البشعة التي ارتكبتها مليشيا الصدر في ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية يوم الجمعة المصادف 27/ 11 طالما مارست مثلها ميليشيات السلطة في ساحة التحرير وفي ساحات البصرة والعمارة والكوت والنجف، وجميع المحافظات التي خرجت جماهيرها رافضة لقوى النظام وهذه الميليشيات التي مارست القتل والنهب والإفقار على مدار سبعة عشر عاما من حكمها.

لقد دفعت الناصرية ثمنا باهظا في مثل هكذا أيام من العام الماضي على أيدي قوات جميل الشمري، التي أرسلها عادل عبد المهدي لقتل شباب وشابات الناصرية، وقد راح ضحية تلك المجزرة أكثر من خمسين شخصا ومئات الجرحى. اليوم وبنفس السيناريو، دخلت مليشيات معروفه أمام أنظار القوى الأمنية، وهي تلوح بأسلحتها وتطلق نيرانها على المعتصمين في ساحة الحبوبي، وسط مدينة الناصرية، لتسقط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، دون أي تدخل من قبل قوات النظام التي تنتشر حول الساحة، ما يعني أنها متواطئة وشريكة في هذه الجريمة.

تعد الناصرية قلعة منيعة على كل محاولات السلطة لكسر شوكة منتفضيها الثوريين، وشكلت هذه المدينة كابوسا يؤرق كل أقطاب النظام، وبعد الهدوء الحاصل بفعل الترهيب الممارس خلال سنة من عمر الانتفاضة، توهم النظام بأن إخلاء ساحة الحبوبي من المنتفضين سينهي الكابوس الذي كاد أن يقتلع سلطة النهب والطائفية والمحاصصة والعمالة، لكن وهمهم هذا لا يقنع سوى قوى النظام، فالانتفاضة مستمرة رغم كل المحاولات والجرائم المرتكبة بحق المنتفضين.

لم تشرق الشمس على جريمة الناصرية الأخيرة إلا وخرج الآلاف من المنتفضين في هذه المدينة والمدن الأخرى وهم يستعيدون ساحتهم من العصابات والمليشيات ويهتفون ضد النظام ومليشياته وقواه، وهو تعبير عن صلابة وعزيمة استثنائية لشباب وشابات الناصرية وبقية المحافظات المنتفضة.

لن تتوقف انتفاضة أكتوبر رغم كل محاولات النظام وقواه ومليشياته، بل أن ظروف استمرارها وتوسع رقعتها وضخ الدماء في جسدها، لا تزال قائمة وتزداد يوم بعد آخر، فلا حلول للفقر والبطالة وانعدام الخدمات وأزمة توزيع الرواتب للعمال والموظفين وغيرها من أزمات النظام الداخلية والخارجية.

إن جماهير العراق وبعد تجربة ثورية نضالية والتي دفع ثمنها الآلاف من الضحايا والجرحى والمغيبين، أمام تحد حقيقي لقطف ثمار هذه التضحيات، وذلك لن يتم إلا بتنظيم جماهير العمال والكادحين والتحررين لصفوف نضالهم وتأسيس مجالسهم الجماهيرية الثورية وقيادة الانتفاضة إلى الانتصار.

منظمة البديل الشيوعي في العراق

28 تشرين الثاني 2020

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ندين بشدة الإعدامات الأخيرة في العراق ونطالب بإلغاء عقوبة الإعدام فورا  

قامت السلطة الميليشية الحاكمة في العراق بتنفيذ حكم الإعدام بحق 21 سجينا، متهمين   بالإرهاب، في ...

يدا بيد للمضي بانتفاضة أكتوبر نحو الانتصار

الخامس والعشرون من أكتوبر على الأبواب، وبعد عام من اندلاعها لازالت الانتفاضة مستمرة في العراق ...

تأجيج النزعات القومية والطائفية طريقة السلطة للقضاء على الانتفاضة

مع الاستعدادات التي تجري على قدم وساق، لانطلاق موجة جديدة من الانتفاضة في العراق وبالتزامن ...

معا للسير بالانتفاضة حتى تحقيق الانتصار

استمعوا الى الملف الصوتي:   اندلعت انتفاضة أكتوبر في العراق في هذا اليوم قبل عام، ...

لا لحكومة التكنوقراط البرجوازية، لا للانتخابات المبكِّرة طريق الخلاص هو التنظيم بأفق تحرري اشتراكي للإطاحة بالسلطة

المجتمع في كوردستان، يمر اليوم وسط أزمة اجتماعية وسياسية عميقة في ظل سلطة البرجوازية القومية ...

%d مدونون معجبون بهذه: