الناصرية، قلعة انتفاضة أكتوبر الصامدة

شهدت مدينة الناصرية خلال الأيام القليلة الماضية حراكا جماهيريا واسعا، راح ضحيته أربعة من المنتفضين وعشرات الجرحى نتيجة القمع الوحشي الذي تعرضوا له من قبل أجهزة السلطة.

إن احتجاج جماهير الناصرية امتداد لانتفاضة أكتوبر التي انطلقت قبل أكثر من عام وكانت هذه المدينة الصامدة بشرائحها المختلفة واحدة من ابرز المدن التي واجهت بكل بسالة وتحدي قمع وغطرسة أجهزة النظام الأمنية ومليشياته.

إن تجدد وهج الانتفاضة في الناصرية، يؤشر الى حجم الاستياء والغضب ومدى التطلع الى الخلاص من المعاناة والحيف الذي لحق بجماهير هذه المدينة وكل مدن العراق الأخرى، والتي تعيش تحت هيمنة أحزاب وقوى الإسلام السياسي وشركاؤه من القوميين العرب والكورد وغيرهم ممن يمثلون الأطراف الإقليمية والدولية التي تتحكم بالقرار في العراق وتحرص على بقاء هذه الأحزاب والقوى على رأس السلطة.

ما يحصل اليوم على أيدي قوات “مكافحة الشغب” بدعم ومساندة من المليشيات، لا يختلف عن المجزرة التي ارتكبتها قوات جميل الشمري وقتلت خلالها ما يقارب الخمسين شخصا، وهو تعبير عن إتباع نفس الطرق من قبل السلطة الحالية في تعاطيها مع مطالب الجماهير، فهي تواجه الشباب الأعزل بالرصاص الحي. إن أساليب الإرهاب والقتل التي يمارسها النظام الحالي عبر أجهزته الأمنية في الناصرية اليوم، تعبير واضح وصريح عن بشاعة هذا النظام الذي لا يختلف عن السلطات والحكومات السابقة.

طالبت الجماهير في مدينة الناصرية بتوفير فرص العمل ومحاسبة قتلة المنتفضين خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى المطالبة بتنحية المحافظ من منصبه باعتباره أعلى سلطة تنفيذية في المدينة وهو المسؤول عما يحدث في هذه المحافظة، لكن ردة فعل السلطة الحاكمة على هذه المطالبات كانت مواجهة المنتفضين وارتكاب جرائم القتل والخطف والإرهاب بحقهم.

تبقى الناصرية قلب الانتفاضة النابض والمحرك الأساس الذي يعطي الأمل للمنتفضين في قدرتهم على المواجه والتغيير، وعلى الرغم من تواصل الاحتجاجات في بعض محافظات الوسط والجنوب، إلا أن الأساليب الوحشية التي تمارسها المليشيات والأجهزة الأمنية، ناهيك عن قضايا أخرى، هو السبب الحقيقي وراء عرقلة تصاعد المد الجماهيري المطالب بالتغيير والخلاص من النظام القائم.  

 يبقى الأمر الأساسي الذي يصل بالانتفاضة إلى النصر وتحقيق آمال الجماهير في التغيير الجذري، مرهون بتنظيم نضال جماهير العمال والكادحين من كلا الجنسين والشبيبة الثورية، وتبني أفق وبرنامج سياسي ثوري يخدم مصالحهم ومصالح الجماهير التحررية، وتنسيق الجهود بين مختلف قوى الانتفاضة التي ترفض هذا النظام جملة وتفصيلا، وتعمل على إزالته عبر الفعل الثوري المنظم.

تدين منظمة البديل الشيوعي في العراق بشدة المجازر التي تُرتكب في الناصرية، وتحمل سلطة الإسلام السياسي والقوى الميليشية وأجهزتها الأمنية كامل المسؤولية عن قتل المنتفضين وما يجري من جرائم في المدينة.

نحن، في الوقت الذي نتضامن مع شباب وشابات الناصرية والجماهير المنتفضة في هذه المدينة في نضالهم من اجل حياة تسودها الرفاهية والعدالة والمساواة، ندعو الجماهير التحررية في العراق مساندة ومؤازرة الجماهير المنتفضة في الناصرية، كما ونناشد النقابات والاتحادات العمالية والاشتراكيين والتحررين في كل إنحاء العالم إدانة هذه الممارسات القمعية البشعة والضغط على حكوماتهم للعمل على إيقافها.

منظمة البديل الشيوعي في العراق

25/2/2021

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا “للانتخابات المبكرة” ولا للنظام البرجوازي الطائفي والقومي

الانتخابات للبرلمان والمجالس المحلية، والنظام البرلماني البرجوازي القائم في العراق منذ عام 2005، بمجمله صوري ...

ندين الهجوم على مقر الحزب الشيوعي العراقي في النجف

أقدمت قوى ومليشيات السلطة على استهداف مقر الحزب الشيوعي العراقي في مدينة النجف بالرصاص وزجاجات ...

بيان بشأن التفجير الإرهابي في الباب الشرقي

خلف التفجير الإرهابي الذي ضرب منطقة الباب الشرقي وسط بغداد أكثر من ثلاثين ضحية ومائة ...

انتفاضة الشباب والعمال والكادحين، تخلق وضعاً سياسياً جديداً في كردستان

لهيب نيران الانتفاضة المحقة للشبيبة المهضومة الحقوق والمفقرة والمعطلة عن العمل، وجموع العمال والموظفين والمعلمين ...

مظاهرة الجماهير في السليمانية تتعرض لهجوم وحشي من قبل السلطات

انطلق جمهور غفير من المعلمين والموظفين والعمال والكسبة والمعترضين في تظاهرة حاشدة في السليمانية يوم ...

%d مدونون معجبون بهذه: