لقاء مع المناضل النقابي العمالي ( محمد حمدوي ) حول انتصارعمال شركة أمانور في المغرب

 أجراه : عبدالله صالح  

تكلل نضال عمال ومستخدمي شركة أمانور في المغرب بالنجاح والانتصار، فبعد اعتصام دام لاكثر من عام، اضطرت إدارة الشركة، أمام الصمود والإصرار والتصميم والتلاحم البطولي لعمال ومستخدمي الشركة المذكورة للرضوخ للمطالب العادلة لرفاقنا العمال، هذا النصر لم يكن ليتحقق لولا التضامن والتآزر اللامحدود لأسر وعوائل العمال والمستخدمين وتحملهم صعاب الحياة وشظف العيش طيلة هذه المدة، بالإضافة الى تضامن النقابات العمالية والصحافة التقدمية وجميع الاحرار في المغرب، وكذلك الدعم والتلاحم الذي لقاه المعتصمون، من مختلف ارجاء العالم، أحزابا و منظمات ونقابات عمالية ومهنية وجميع مناصري ومحبي حياةٍ يتوفر فيها العيش والحرية.

هذه التجربة الرائعة لهذا التضامن والتلاحم الاممي أصبحت نموذجا يقتدى به، لا في المغرب فحسب، وانما على صعيد المنطقة والعالم، تجربة تعطينا الخبرة والدرس بكون إحدى الأسلحة الفعالة للطبقة العاملة بوجه الاستغلال والجشع الرأسمالي، خصوصا في حلته النيو ليبرالية المتوحشة، هي التوحد والصمود والتلاحم والتصميم والإصرار أثناء المنازلات الطبقية من خلال الاضراب والاعتصام، وها هو نضال عمال الشركة يؤتي ثماره و يُسطِر اسمى آيات الوحدة والتآزر من أجل الانتصار.

التقت جريدة الغد الأشتراكي بأحد قياديي عمال هذه الشركة الرفيق ( محمد حمدوي ) وأجرت معه هذا اللقاء:

عبدالله صالح – بداية أشكركم على قبول الدعوة واجراء هذا اللقاء، لنبدأ أولا بتعريف مختصر وعام عن شركة أمانور وميدان نشاطها و عدد العمال والمستخدمين العاملين فيها .

محمد حمدوي – اولا وقبل الاجابة على سؤالكم، أود ان اشكر باسمي ونيابة عن باقي العمال الرفيق عبد الله صالح وعبره الى الرفاق في هيئة تحرير جريدة الغد الاشتراكي على مواكبة نضالنا ومعركتنا ودورهم في دعم و ايصال صوت العمال والكادحين الى باقي العالم ، واعتذر مسبقا على التاخير في الرد، اتمنى ان اكون موفقا في ردودي السريعة، حسب الظرفية التي نمر بها، لكم مني وللرفاق في منظمة البديل الشيوعي كل الاحترام والتقدير.

اما بخصوص سؤالكم، فقد  تأسست شركة امانور سنة 2002 وهي شركة تابعة للشركة الفرنسية فيوليا المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء وتطهير السائل.

ع . ص – ماهي السياسة التي اتخذتها الشركة والتي دفعت بكم الى اتخاذ قرار الاعتصام ؟

م . ح – ان سياسة الشركة كانت تهدف بالاساس الى محاولة تصفية الشركة وبالتالي التهرب من كل الالتزامات السابقة التي كانت قد وقعت عليها سابقا، و بالخصوص اتفاق عام 2002، والذي يضمن حق عمال امانور واولويتهم في الادماج في امانديس (وهي شركة تابعة كذلك للشركة الام فيوليا)،  مما سيدفعها لنهج خطة طرد الكاتب العام واعضاء المكتب النقابي للعمال وبعض مندوبي العمال ، والتي سبقها محاولات الاجهاز على مكتسبات العمال والاقتطاعات من المنح …

ع . ص – ما هي المنعطفات التي رافقت عملية الاعتصام ؟

م . ح –  كما تعلمون، فبمجرد طرد الكاتب العام للنقابة يوم 20/1/2020 ، قرر العمال الدخول في اضراب مفتوح والدخول في اعتصام بمقرات الشركة بثلات مدن وهي (طنجة، نطوان، الرباط)، وتجسيد مجموعة من الوقفات ممركزة في مدينة طنجة. هذا الاعتصام الذي تم انجاحه في احلك الظروف، خاصة في ظل فرض الدولة الحظر الصحي، وما رافقه من تقييد لحركتنا، وفي ظل نهج ادارة الشركة لسياسة التجويع في حقنا كعمال، وذلك بعدم صرف رواتبنا وعدم التصريح بنا كأجراء ابتداءً من شهر فبراير 2020، وهذا كله بهدف دفع العمال الى التراجع عن الاضراب وشق وحدة العمال، بالإضافة الى اللجوء الى محاولة فض الاعتصام بالقوة والذي تم التصدي له من طرف العمال بصمود منقطع النظير. صحيح انه كانت هناك فترات من الاحساس بالإحباط، نظرا للوضع الذي فرضته حالة الطوارئ الصحية و صمت وتواطؤ السلطات و بعض الانتهازيين والبيروقراطية، إلا اننا استطعنا تدبير الامر بفضل استعداد الجميع، عمالا ومسؤولين نقابيين، التضحية والصمود في وجه كل ذلك.

ع . ص – تحدثتم في البلاغ الخبري عن تضامن قل نظيره لعوائل العمال والمستخدمين طيلة مدة الاعتصام ، حبذا لو تحدثنا باختصار عن دور هذا التآزر في إنجاح الاعتصام.

 م . ح – للاجابة على هذا التساؤل، اود ان اقول ان نضالنا كعمال امانور وعوائلنا ليس وليد اللحظة، بل هو استمرار وتراكم لمجموعة من المحطات التي كان دور اطفالنا وعوائلنا جزءا من نضالنا ، وخير دليل عل ذلك اضراب عام  2017 الذي دام زهاء 3 اشهر، كان اطفالنا يشاركوننا المعتصم ومشاركة الاسر الفعالة في الوقفات التي نظمت منذ ذلك التاريخ الى يومنا هذا . ان دور العوائل كان بمثابة الحصانة والدافع للاستمرار في النضال في ظل غياب أي مورد مالي آخر يمكنه اسنادنا .  يمكن القول ان الاسر اكتسبت مناعة واصرارا على مواجهة الظلم ومستعدة في اي وقت للتضحية الى جانب العمال .وهنا لا يفوتني ان احيي جميع اسر العمال.

ع . ص – من المعلوم ان صدى هذا النضال البطولي لم يقتصر على المغرب فحسب ، بل امتد ليشمل المنطقة باسرها وحتى على صعيد العالم، كيف كان ذلك ؟

م . ح – اولا يجب التاكيد على ان نضال عمال امانور هو جزء لا يتجزأ من نضالات الطبقة العاملة في صراعها ضد الامبرالية العالمية.  ثانيا –  وجود اعلام بديل حر وثوري ساهم بشكل كبير في التعريف بقضيتنا العادلة وبنضالنا المبدئي. ثالثا – وجود نقابات ومناضلين عماليين مبدئيين شرفاء من داخل الوطن وخارجه، قيادة نقابية ديمقراطية و دينامية واصرار عمالي على المضي قدما الى الامام، كل هذه العناصر مترابطة، كان لها الفضل في نقل المعركة من مستواها المحلي الى مستواها الدولي .

ع . ص – قلتم في البلاغ الخبري بانكم وقعتم على بروتوكول يضمن عودة كافة العمال والمستخدمين، الذين كانت الشركة قد استغنت عن خدماتهم، الى وظائفهم، وهذا دون شك مكسب عظيم، ولكن يبدوا ان هناك لازالت توجد مطالب لم تتحقق، وسوف يتم نقاشها مع إدارة الشركة ، ماهي هذه المطالب وماذا سيكون موقفكم في حال تنصلت وتراجعت إدارة الشركة عن تحقيق وعودها؟ 

م . ح – كما يعلم الجميع انه تم توقيع بروتوكول بين نقابة عمال امانور وادارة الشركة يوم 1/2/2021 بحضور كل من المدير العام لفيوليا بالمغرب واالكاتب الجهوي للاتحاد المغربي للشغل وكدلك عضو عن الاتحاد الدولي للصناعات ، يقضي هذا الاتفاق بعودة كافة العمال المطرودين، وكما أشرتم انتم، فهذا مكسب عظيم. كما تم الاتفاق على بدء المفاوضات حول بعض المطالب المرتبطة ببعض المنح… وتهيئة الشروط للتوقيع على اتفاقية جماعية تضمن حقوق ومكتسبات العمال واستمرارية العمل كشرط أساسي، وذلك في غضون 4 اشهر كأقصى تقدير، وهذا الاتفاق سيكون تحت مراقبة وتتبع الاتحاد الدولي للصناعات كطرف مساهم في حل النزاع، ولا اعتقد ان من مصلحة ادارة الشركة التراجع عن الاتفاق وبنوده . وكما يقال :ان عدتم عدنا، فليس لنا من خيار كعمال الا المقاومة والنضال.

 

ع . ص ـ ما هي الدروس المستنبطة من هذه المعركة الطبقية ؟

م . ح – اعتقد ان الدرس الاول والاخير الذي يمكن استنباطه، هو ان وحدة وصمود العمال هو الكفيل بنصرهم .هذه الوحدة، من الممكن والضروري ان يتم توسيع قاعدتها لتشمل نضال كافة العمال اينما كانوا في مواجهة الامبريالية واختياراتها.

ع . ص – كلمة أخيرة. ترغبون في ايصالها الى قراء جريدة الغد الاشتراكي.

 م . ح – نشكر قراء جريدة الغد الاشتراكي في العراق الشقيق وفي كل العالم . واقول ان دعمهم لنضال وصوت العمال هو نضال من اجل عالم افضل خال من الاستغلال. وشكرا مجددا للرفاق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نناضل من اجل مجتمع حر خالٍ من كافة اشكال التمييز والاضطهاد

تعاني البشرية كافة على مر العصور من القمع والقتل والانتهاكات بصورة مباشرة وغير مباشرة، من ...

احتجاجات وإضرابات عمال العقود  

شهدت محافظة الديوانية بالتزامن مع مجموعة من المحافظات مثل بابل والناصرية والنجف حركة احتجاجية عمالية ...

حضيضٌ لا قاع له !

عبدالله صالح تتناول، هذه الأيام، وسائل الاعلام العراقية، الاقليمية والدولية، بالإضافة الى شبكات التواصل الاجتماعي، ...

حول تنظيم العمال

مؤيد احمد تنظيم نضال العمال هو تحد كبير وقضية رئيسية وملحةتواجهها هذه الطبقة في العراق ...

الحرية لبشير عباس

طارق فتحي لم يمر العراق بنظام اجرامي كهذا ابدا، فأي مقارنة او مقاربة ولو بسيطة ...

%d مدونون معجبون بهذه: