في خضمّ الفوضى والضياع والقلق الذي يجتاح عموم العراق والمحافظات الجنوبية على وجه الخصوص، هناك وضع بائس للنساء، وضعٌ يعطينا صورة للمجتمعات البدائية حينما كانت المرأة سلعة او بضاعة من اجل خدمة ومتعة الرجل، وايضا لإعادة إنتاج النوع البشري فقط. بالنسبة لي لم استغرب لمعاناتهن إلا بعد ان بدأن يروين لي قصصهن الغريبة والمؤلمة، وفي سياق السرد، ذكرت أحداهن إن والدها واعمامها ينتمون الى الحزب الشيوعي العراقي منذ بداية فترة المد اليساري الاشتراكي.
السؤال المطروح هنا هو التالي: هل المناداة بأن يتبنى المرء سياسة لكي ينتمي فقط الى “حزب تقدمي” ويصدع الرؤوس بالشعارات الرنانة والمدنية فقط !؟ ان الحياة السياسية تصرفات ومواقف وان المبادئ السياسية والثقافية الجامعة والموحّدة، والطموحات والاهداف يجب ان تبنى على قناعة تامة وايمان مطلق بمبدأ اليسار والذي يعتبر إن حرية ومساواة الانسان من اهم القيم السامية.
اما ان تعلن إنك تنتمي للحزب الشيوعي منذ اربعة عقود من الزمن وتربي الاسرة على الثقافات الإسلامية والمناهضة لحرية المراة، فهذا خطر ليس فقط على العائلة بل الاخطر على المجتمع! وتناقض صارخ مع الادعاء بالشيوعية.
نلاحظ إن الأيديولوجيا تحدد الصورة النمطية المحددة لحياة المرأة داخل وخارج المنزل وبين اوساط المجتمع. ولانرى انعكاس الادعاءات السياسية للاسرة على السعي لتغيير الوضع البائس . تتشابه الأيام والليالي في حياة النساء بحيث يتم استهلاك جسد وصحة المرأة ضمن أطار الأعمال المنزلية اليومية كالطهي والعجن والتنظيف وكوي الملابس ورعاية الأطفال ورعاية المسنين وذلك في دائرة روتينية مفرغة. والأدهى من ذلك إن توجد مكتبة تمتد الى زاويتين في صالة المنزل متضمنة كتب ومراجع عن تاريخ الماركسية والثورات التي انطلقت من خلال نساء منذ عشرات السنين…
اقبال صلال
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
