النصر لإضرابات واحتجاجات عمال الأجور والعقود والمحاضرين، والإدانة الشديدة للقمع الحكومي الدموي لهم

انطلقت ومنذ عشرة أيام موجة جديدة من الإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات لعمال الأجور والعقود المطالبين برفع الأجور والتخصيص المالي لقرار 315 الحكومي وتطبيقه، بدأها عمال تنظيف بلدية قضاء الشامية في محافظة الديوانية وسط العراق. امتد هذا النضال العمالي بسرعة ليشمل دائرة الماء في هذه المدينة وفي غالبية الأقضية والنواحي ومركز المحافظة. بالتزامن مع هذه الموجة، شهدت مدن النجف والحلة والكوت والناصرية والبصرة احتجاجات عمال الأجور والعقود في الدوائر الخدمية؛ البلدية، الماء، الكهرباء والصحة، مطالبين بتطبيق نفس هذا القرار وضد استقطاعات رواتب العمال والموظفين.

 استخدم العمال في هذه الموجة الجديدة من النضال وسيلتهم النضالية الأكثر تأثيرا وهو الأضراب عن العمل الأمر الذي اظهر بشكل واضح أهمية وتأثير هذه الشريحة من العمال على مجمل الواقع الخدمي اليومي.  واجه العمال المضربون، ولا يزال، خلال هذا العمل النضالي مهام وتحديات عديدة كإدارة الإضراب والحفاظ على وحدة العمال وضرورة كسب الراي العام ومساندة سكان المدن لدعم قضيتهم ومطالبهم. 

يوم الخميس المصادف 2-5-2021، وفي بغداد العاصمة، تظاهر عمال وموظفو العقود وعمال الأجور اليوميين والمحاضرين العاملين بالمجان ومن مختلف المؤسسات الحكومية ومن جميع المحافظات، أمام مبنى وزارة المالية، مطالبين بتطبيق القرار المرقم 315.  أقدمت القوات الأمنية الحكومية على إثرها بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين حيث جرحت أعدادا منهم.

منذ سنوات عدة، وعمال العقود والأجراء اليوميين في قطاع الكهرباء والماء والصحة وغيرها من المؤسسات الخدمية الحكومية يعتصمون ويتظاهرون بشكل شبه مستمر لتحقيق مطالبهم المتمثلة بالتثبيت على الملاك الدائم وتحويل عمال الأجور الى عمال بالعقود. هذا، ومنذ أكثر من سنة ونصف، تستمر احتجاجات واعتصامات المهندسين المعطلين عن العمل وتظاهرات الخريجين وحملة الشهادات العليا والمحاضرين العاملين بالمجان وموظفو وعمال العقود في بغداد وبقية المحافظات.

أما في إقليم كوردستان، فان تظاهرات واحتجاجات العمال والموظفين والمعلمين تنطلق بين حين وآخر، ومنذ سنوات عدة، بوجه عدم دفع الرواتب من قبل حكومة الإقليم. كما وتحولت تظاهراتهم الأخيرة خلال شهر كانون الأول 2020 في محافظة السليمانية الى انتفاضة، وعلى إثرها قُتل عدد من المتظاهرين بسلاح القوى الأمنية التابعة لسلطات الإقليم.     

تجري الاحتجاجات والإضرابات العمالية الحالية وسط تصاعد التظاهرات الليلية الجماهيرية في كثير من مناطق وأحياء بغداد وفي محافظات الوسط والجنوب ضد سوء الخدمات وتبعات ماسي كورونا والبطالة والفقر والحياة المعيشية المزرية المفروضة على غالبية المواطنين. تشكل هذه الاحتجاجات المناطقية تطورا نوعيا في الصراع السياسي الجماهيري ضد السلطات وامتدادا لانتفاضة أكتوبر، هذه المرة ليست في الساحات، بل وإنما في الأحياء والمناطق حيث يرفع المتظاهرون شعار رحيل   النظام السياسي.

 بات النضال السياسي والاجتماعي والاقتصادي للعمال والكادحين والمعطلين والمعطلات عن العمل خلال أكثر من عقد من الزمن في العراق يتطور بخطى حثيثة الى الأمام ويتقدم في منحى تصاعدي. ما يحدث اليوم هو امتداد لهذه المساعي والنضالات.

تبقى المهمة الأكثر إلحاحا وضرورة أمام العمال والكادحين والمعطلات والمعطلين عن العمل في الوقت الحاضر، بناء التنظيم المستقل الجماهيري للعمال وتوحيد صفوف نضالاتهم الراهنة في إطاره وبشكل موحد على صعيد البلاد. يكون من الصعب إنجاح نضال العمال الجماهيري الحالي بدون توحيد صفوف نضالهم وتأسيس تنظيمات ونقابات وشبكات عمالية جماهيرية مستقلة على صعيد البلاد تضمن الاستقلال الطبقي والسياسي للعمال.

إن أي نجاح تكسبه حركة الإضرابات والاحتجاجات العمالية الراهنة في تحقيق مطالبها وفرضها على السلطات، يشكل خطوة الى الأمام في معركة العمال الطبقية وتقويةً لإرادتهم السياسية المستقلة، وسيكون هذا المكسب ليس فقط للعمال في تحسين مستواهم المعيشي، وإنما يشكل عنصر تشديد وتفاقم أزمة النظام السياسي القائم، وبالتالي ضربة لهذا النظام بأكمله وضربة لفساده وسياسة صرف الأموال العامة على مشاريعه السياسية والعسكرية القمعية. 

تدين منظمة البديل الشيوعي في العراق بشدة جريمة قتل متظاهر في الناصرية وجرح أعداد من المحاضرين في بغداد والتي ارتكبتها القوات الأمنية الحكومية، وتدين قمع هذه القوات للاحتجاجات باي شكل كان، وتحمل الحكومة مسؤولية إلقاء القبض على مرتكبي هذه الجريمة ومن يقف ورائها. 

كما وتتضامن منظمة البديل الشيوعي وتناضل جنبا الى جنب مع عمال العقود والأجراء اليوميين والمحاضرين العاملين بالمجان لتحقيق أهدافهم ومطالبهم. وتدعوا جميع التحررين والمدافعين عن الحرية ورفاهية الجماهير في العراق الى التضامن مع العمال المضربين والمحتجين لتحقيق مطالبهم.

كما، وتناشد النقابات والاتحادات العمالية في العالم والأحزاب والتنظيمات اليسارية وجميع المدافعين عن حقوق العمال للتضامن مع الطبقة العاملة في العراق في نضالها، وإدانة الحكومة المركزية وحكومة إقليم كوردستان لقيامهم بقمع المتظاهرين وعدم استجابتهم للمطالب العادلة للعمال والموظفين والمحاضرين العاملين بالمجان.

منظمة البديل الشيوعي في العراق

4-5-2021

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نناضل من اجل مجتمع حر خالٍ من كافة اشكال التمييز والاضطهاد

تعاني البشرية كافة على مر العصور من القمع والقتل والانتهاكات بصورة مباشرة وغير مباشرة، من ...

احتجاجات وإضرابات عمال العقود  

شهدت محافظة الديوانية بالتزامن مع مجموعة من المحافظات مثل بابل والناصرية والنجف حركة احتجاجية عمالية ...

حضيضٌ لا قاع له !

عبدالله صالح تتناول، هذه الأيام، وسائل الاعلام العراقية، الاقليمية والدولية، بالإضافة الى شبكات التواصل الاجتماعي، ...

حول تنظيم العمال

مؤيد احمد تنظيم نضال العمال هو تحد كبير وقضية رئيسية وملحةتواجهها هذه الطبقة في العراق ...

الحرية لبشير عباس

طارق فتحي لم يمر العراق بنظام اجرامي كهذا ابدا، فأي مقارنة او مقاربة ولو بسيطة ...

%d مدونون معجبون بهذه: