الإسلام السياسي إرهابي بطبيعته، في ذكرى اغتيال الرفيقين شابورعبد القادر وقابيل عادل

مؤيد احمد

يمر اليوم ثلاثة وعشرين عاما على اغتيال الرفيقين شابور عبد القادر وقابيل عادل في أربيل من قبل عصابة إسلامية مجرمة.

 كنت حينها في مدينة السليمانية، وفي اجتماع حزبي (اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي العمالي العراقي) آنذاك، حيث وصلنا خبر اغتيال الرفيقين في أربيل، يوم 18-4-1998، فأصبنا بصدمة وحزن عميقين، لم يتوقع أحد منا سماع هذا الخبر المؤلم. في تلك اللحظة كنت أتذكر الوجه الكاريزمي للرفيق شابور وكلماته وابتساماته حيث لم تمر غير أيام قليلة على آخر لقاء بيننا، وكنت أتذكر وجه الرفيق قابيل الذي كان يوحي ومن أول وهلة أثناء اللقاء به الإخلاص والحرص والجدية في العمل الثوري، وكنت قد التقيت به في السليمانية قبل فترة وجيزة.

كان الرفيق قابيل عضوا في منظمة التيار الشيوعي منذ نهاية الثمانينات من القرن الماضي وكان الرفيق شابور ضمن أوساط مؤيدي هذا التنظيم بعد أحداث آذار عام 1991. مع تشكيل الحزب الشيوعي العمالي العراقي عام 1993 وانضمام منظمة التيار الشيوعي الى الحزب المذكور، انضم الرفيقان كذلك الى هذا الحزب وناضلوا ضمن صفوفه بكل إخلاص.

كان الرفيقان محبوبان في أوساط نازحي مدينة كركوك وكسبا ثقتهم ودافعا عن مصالحهم ومطالبهم، وكانا على معرفة تامة بمعاناة النازحين، حيث كانا ضمن أوساطهم ومن سكنة هذه المدينة ومن قادة منظمة “عصبة النازحين” المدافعة عن حقوقهم.  كما وكان الرفيقان يعملان بنشاط، في “اتحاد العاطلين”، أي المنظمة العمالية التي كانت تتمتع بنفوذ كبير ضمن أوساط العمال المعطلين والمعطلات عن العمل في كوردستان خلال السنوات الأولى من حقبة التسعينات من القرن الماضي، وكانت المنظمة لا زالت تمتع بنفوذ معين ولها مقر في أربيل أثناء اغتيال الرفيقين.  

بات الرفيقان يشاركون باستمرار في تنظيم احتجاجات النازحين والعمال والكادحين والمعطلين والمعطلات عن العمل في أعوام التسعينات. انهم، وبوصفهم نشطاء ذوي نفوذ اجتماعي في أوساط النازحين ومدافعين بقوة عن “منظمة النساء المستقلة” في كوردستان، والتي كانت تناضل من اجل تحقيق الحرية والمساواة الكاملة للمرأة، حيث انخرطا بحماس دفاعا عن تلك المنظمة ونضالاتها وتحدياتها. 

قبل اغتيال الرفيقين بفترة، بدأ الإسلاميون بحملات التحريض العدائية السافرة ضد الشيوعيين وضد منظمة النساء المستقلة وكل من يدافع عن تحرر المراة ومساواتها، من على منابر المساجد في أربيل. ان خطابات الملا بشير حداد في تلك الفترة، هو الآن أحد نواب رئيس البرلمان العراقي الحالي ممثلا عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، كانت تحمل بفضاحة هذه الرسالة العدائية.

وسط هذه الأجواء، هاجمت عصابة إسلامية إرهابية مسلحة، وبشكل مخطط صباح يوم 18 -4-1998 مقر اتحاد العاطلين في أربيل واغتالوا الرفيق قابيل عادل والذي كان في الطابق الأرضي لمدخل البناية ويحاول منع الإرهابيين المسلحين الوصول الى مقر الاتحاد، ومن ثم صعدوا وأردوا الرفيق شابور عبد القادر قتيلا داخل المقر، حسب أقوال الشهود العيان المتواجدين في البناية أثناء الهجوم.  

إن تيارات الإسلام السياسي وأحزابها ومنظماتها وبمختلف مشاربها إرهابية بالأساس، أيديولوجيا، سياسيا وعمليا، وإن الإرهاب يشكل جزءً أساسيا من إستراتيجيتهم في التحكم بالمجتمعات. لا حدود للإرهاب لدى قسم من هذه التيارات مثل داعش والقاعدة وغيرهم، ولكن، وفي الوقت نفسه، فإن أحزاب الإسلام السياسي وقواه، تيار برجوازي لهم مصالحهم السياسية والاجتماعية والطبقية، لذا يستخدمون هذا الإرهاب ودرجة قساوته وميادين استخدامه حسب مقتضيات هذه المصالح الطبقية لإخضاع المجتمعات وحسب توازن القوى السياسية التحررية الموجودة فيها.

ان تاريخ الإسلام السياسي في كوردستان العراق هو تاريخ الإرهاب واغتيال المفكرين والأحرار والشيوعيين والمدافعين عن تحرر المراة وعن القيم الإنسانية، هو تاريخ نشر الأكاذيب والدعايات ضد التحررين والشيوعيين.  فهم تيارات برجوازية إسلامية محلية يمررون مصالح تيارات الإسلام السياسي وأحزابهم وأنظمتهم القمعية في المنطقة، داخل مجتمع كوردستان. إنهم بشكل أساس اخوانيون واوردوكانيون وسلفيون وداعشيون مرتبطون بشكل او باخر بالجمهورية الإسلامية في ايران، وهم عتلات نقل إستراتيجة الإسلام السياسي العالمي الى كوردستان، فليس في حقيبتهم غير الرجيعة و التخلف و الإرهاب و استعباد المراة و خنق كل ما يتعلق بحرية و مساواة الإنسان. لقد وجدت الحركة القومية الكردية في هذا الكم الهائل من الرجعية والإرهاب الإسلامي والتخلف، وسيلة وكنز ثمين حيث ادخلوه في مكونات استراتيجيتهم للتحكم بالجماهير في كوردستان. وعلى هذا الأساس بات الإسلاميون، ومنذ سنوات عديدة، شركاء سلطة الحركة البرجوازية القومية الكردية وأحزابها الحاكمة وكذلك تلك التي في المعارضة مثل “حركة التغيير” سابقا وحزب “الجيل الجديد” حاليا.

لو لم تكن لتيارات الإسلام السياسي وأحزابها وإرهابها حرية عمل في كوردستان، لما كان بالإمكان إقامة الحكم الاستبدادي والقمعي السافر للحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل وغيرها من المناطق الخاضعة لسلطته. هذا ولو لم تكن المنابر مفتوحة أمام التحريض الإسلامي المناهض لكل ما هو أنساني وكل ما هو متعلق بحرية ومساواة المراة والذي يقوم بها الدعاة الإسلاميين المتحزبين والملالي وجيش من الناشطين الإسلاميين، لم يكن بإمكان الأحزاب الحاكمة القومية الاستمرار بالحكم كل هذه الفترة الطويلة.

إن قضية شابور وقابيل، هي قضية نيل الحرية والمساواة، وقضية خلاص الأنسان في كوردستان العراق من بطش الإسلام السياسي وإرهابه ومن سلطة الأحزاب البرجوازية القومية الكوردية.

ستبقى ذكرى الرفيقين شابور عبد القادر وقابيل عادل حية دائما

عاشت ذكراهما

18-4-2021

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جريدة الغد الاشتراكي العدد 20

اعزاءنا قراء ومتابعي جريدة الغد الاشتراكي اليكم العدد ٢٠ من الجريدة ، والذي يحتوي على ...

بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق

يُصادف يوم الخامس والعشرين من شهر تموز الحالي الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي ...

الشعب يريد إسقاط النظام… لكن كيف؟

مثلما يحصل دائما مع اي تحشيد جماهيري في بغداد او المحافظات، خصوصا الاحتجاجات ذات المطالب ...

جريدة الغد الاشتراكي العدد 19

اعزاءنا قراء ومتابعي جريدة الغد الاشتراكي اليكم العدد 19 من الجريدة ، والذي يحتوي على ...

نناضل من اجل مجتمع حر خالٍ من كافة اشكال التمييز والاضطهاد

تعاني البشرية كافة على مر العصور من القمع والقتل والانتهاكات بصورة مباشرة وغير مباشرة، من ...

%d مدونون معجبون بهذه: