عرس كروي للبعض وموت للبعض الآخر ! حول مونديال قطر ٢٠٢٢

عبدالله صالح

لم يبق سوى أقل من عام على بدء مونديال كرة القدم في دولة قطر والذي تنظمه الفيفا (  الاتحاد الدولي لكرة القدم ) كل أربع سنوات حيث تشارك منتخبات اثنان وثلاثون دولة في هذه المسابقة التي تنظم كل اربع سنوات مرة واحدة، وبالإضافة الى هذه المنتخبات، يحضر جمهور غفير من شتى أرجاء العالم يتجاوز حدود المليون أو ربما أكثر، هذا المهرجان الكروي.

هذا هو الوجه البيّنْ لهذه التظاهرة الكروية، أما الوجه الآخر الخفي والقبيح لها هو ما تعرض له آلاف العمال الأجانب الذين، وعلى أكتافهم وبدمائهم بُنيت هذه الملاعب، فهؤلاء، ومنذ أن بدأت قطر ببناء منشئاتها الرياضية لهذا الغرض، تعرضوا لأبشع أنواع التعامل اللاإنساني من قبل المقاولين القطريين بحيث أجبرت حتى وسائل الاعلام الغربية على الحديث عن أوضاع العمال الأجانب المزرية حين تذكر وحشية التعامل معهم وتصفه بالعبودبةالحديثة.

من باب التعرف أكثر على هذا التوحش الرأسمالي إزاء العمال الأجانب نورد هنا بعض الأمثلة :

صحيفة الصنداي تايمز البريطانية في عددها يوم( ١٤-١١-٢٠١١ )كتبت تقريرا عن العمال العائدين الى النيبال من قطر تحت عنوان ( الموت من أجل كأس العالم قطر ٢٠٢٢ ) ذكرت فيه قصة العامل (أميت ماغار ) الذي عاد إلى بلاده بسبب تدهور حالته الصحية، إذ يعاني من الفشل الكلوي، الذي رصده الأطباء في النيبال لدى العائدين من قطر حيث العمل في ملاعب كأس العالم المقبلة.

في إحدى مستشفيات كاتمندو، يحضر ماغار للخضوع لثلاث جلسات غسيل كلوي أسبوعيا، وهو معرض لخطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بصورة كبيرة، كما أن حياته قد تستمر إلى ما بين خمس إلى عشر سنوات بحسب الأطباء علما أنه يبلغ من العمر 24 عاما.

ويمضي التقرير في نقل معاناة ماغار، إذ يقول إنه لم يتخيل، عندما غادر نيبال متوجها إلى قطر، أن هذا المستقبل سينتظره. فقد تلقى الشاب النيبالي وعدا بالحصول على ما يقرب  300 دولار شهريا والسكن في مكان لائق مقابل عمله كنجار في ملعب الثمامة، وهو واحد من ثمانية ملاعب تُبنى من أجل استضافة قطر كأس العالم العام المقبل.

ويقارن التقرير بين ماغار و كابتن منتخب إنجلترا السابق ديفيد بيكام – الذي تعاقد مع قطر مؤخرا للعمل كسفير دولي للمونديال مقابل 150 مليون جنيه استرليني – !! حيث رأى ماغار في خطط قطر الطموحة فرصة لتحسين ظروف حياته وأسرته.

ويروى العامل النيبالي كيف كان العمل في أجواء قطر بمثابة تعذيب له، فقد أجبر ماغار على العمل في أماكن مفتوحة طوال النهار في درجات حرارة قد تتجاوز 45 درجة، ويقول إن الأجواء كانت حارة لدرجة أن العمال كانوا يصبون الماء في أحذيتهم حتى لا تحترق أقدامهم.

ويقول الدكتور براتيك سينغ، وهو طبيب مقيم في معهد الطب في كاتمندو، (معظم العمال المهاجرين كانوا يعملون 12-15 ساعة في اليوم دون أن يشربوا قدرا كافيا من المياه، بالكاد لتر أو لترين في اليوم، وفي هذه الظروف القاسية، أعتقد أن هذا كان السبب الرئيسي للمرض).

ويخضع جميع العمال المهاجرين للعمل في الخليج لفحوصات طبية قبل السماح لهم بالسفر، ومنها اختبار البول الذي يحلل وظائف الكلى. ويقول التقرير إن هؤلاء الرجال يغادرون بلادهم وهم يتمتعون بكامل الصحة، ويعودون بمرض مهدد لحياتهم، لقد تدمرت حياتهم، ولم يعودوا قادرين على العمل.

٢٠ / ١٢ / ٢٠٢١

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأوضاع السياسية الحالية في العراق وسياستنا

 مقرر الاجتماع الموسع الثالث للجنة المركزية لمنظمة البديل الشيوعي في العراق   الانتخابات والبرلمان سلب ...

التيار الماركسي وخط منظمة البديل الشيوعي

الأساسيات ان ظهور الحركة الشيوعية تاريخيا يرجع الى ظهور نقد العمال للرأسمالية، ولنظام العمل المأجور؛ والشيوعية ...

الأزمة الرأسمالية، الصراعات الامبريالية  و الرأسمالية في العراق

أزمة الرأسمالية المعاصرة ان سيادة علاقات الإنتاج الرأسمالية، الإنتاج السلعي الموسع والتشكيلة الاقتصادية والاجتماعية الرأسمالية، ...

إنهاء نظام الثورة المضادة وبرلمانه، مرهون بتطور النضال الجماهيري الثوري

في مسرحية مفضوحة للقوى والأحزاب البرجوازية الإسلامية والقومية الحاكمة في العراق، عقد برلمان هذه القوى ...

نساء الانتفاضة العدد 100

   

%d مدونون معجبون بهذه: