tweetمؤيد احمد
ماريا هەورامي، الفنانة الشابة الموهوبة في كردستان، أسعدت الجمهور وسط شارع سالم في مدينة السليمانية يوم 10 آب 2019 بإطلالة مفاجئة قدمت فيها أغنيتها الجديدة “دڵەکەم” (قلبي) مباشرة للجمهور.
رافق هذا العرض الغنائي، الأول من نوعه في كوردستان، دبكة بهيجة لعدد من الشابات والشباب التواقين للحرية. جلبت ماريا بإدائها هذا لحظة مفعمة بالفرح وراحة البال للمشاركين والجمهور الموجود ولجميع الذين شاهدوا مقطع الفيديو على التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي فيما بعد. يستحق هذا الابتكار الفني الترحيب والتقدير من أي شخص يحب السعادة والطمأنينة للبشر. أهنئ ماريا وفريقها من الاعماق على مساعيهم الرائعة والناجحة هذه.
في عالم اليوم، ليس هناك ما هو أكثر طبيعية مما فعلته ماريا، رغم هذا، بدأ بعض من الملالي والإسلاميين في كردستان بإلقاء الشتائم والإساءة اللفظية ضد ماريا وفريقها والمشاركين، على وسائل التواصل الاجتماعي. تم الرد على هذه الهجمة التي شنها الإسلاميون ضد الحريات باستنكار شعبي واسع حيث أصبحوا محل استياء ونفور وسخرية جماهير كوردستان. السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه هنا هو ليس حول سبب إهانة هؤلاء الإسلاميين وإساءة معاملتهم للناس لأن الإجابة على ذلك واضحة تمامًا، وهو ببساطة، انهم لديهم منهج داعشي. تلك هي هويتهم وممارستهم العملية. ولا يمكن وضع هجومهم في اية خانة غير خانة داعش وهو شيء معروف ليس فقط لجماهير كردستان بل وللعالم باسره.
السؤال الرئيسي هو شيء آخر وهو، ما الذي يجعل هؤلاء الإسلاميين يعتبرون أنفسهم ناطقين باسم المجتمع؟ ومن الذي يعطيهم هذه الشرعية لقذف الشتائم والإهانات بوجه الناس؟ رداً على ذلك، قد يقول بعضهم إن أفعال ماريا هو مخالف لـ “مجتمعنا الإسلامي” وهو حرام. إذا سألتهم لماذا هذا حرام فسيقولون كفى! إنه حرام في الإسلام، نقطة رأس السطر.!
على أية حال، هم كلما ردوا، فإن الأسئلة تصبح أكثر سطوعا، ونسأل: حسنا، لماذا الفرح والسعادة والإبداع الفني حرام؟ لماذا تواجه موهبة وإبداع فنانة شابة تؤدي في وسط مدينتها اغنية تجلب فيها الفرح والبهجة للحشود بموجة شرسة من الإساءات والشتائم باسم الحلال والحرام؟ لماذا تصنف أغنيتها على أنها حلال أو حرام وفقًا لهذا او ذاك النص التاريخي؟، جاء هذا الحدث في هذه الأيام، وليس في تلك القرون الماضية، وهي تغني في بلد يسكنه أناس معاصرون، بلد لديه قوانينه الخاصة به، حتى لو كان ذلك شكليًا. ماريا لم ترتكب جريمة ولم تنتهك أية قوانين. تبقى هذه الأسئلة والعديد من الأسئلة بدون إجابة!
المسألة الرئيسية هي أن تيارات الإسلام السياسي ومجمل مجاميعها وناشطيها تمارس السياسة، الإسلاميزم هو أيديولوجيتهم ولهم مصلحتهم الطبقية البورجوازية الخاصة. أغنية ماريا هذه تسحب البساط من تحت أقدامهم في المجتمع وهذا هو السبب في هجومهم الشرس ضدها.
في الوقت الذي لا يحق فيه لأي أيديولوجية أو مذهب أو جماعة أن تسد باب الحرية والتقدم الاجتماعي وان تمنع الغناء والسعادة من البشر، يجادل بعض الملالي الآخرين بقولهم إن تصرف ماريا في الحقيقة لا يتعارض مع الإسلام وبالتالي ليس حراما مستندين على بعض النصوص الإسلامية. أود أن أقول لهؤلاء الملالي أيضًا: لا داعي لان تتعبوا أنفسكم، حيث ان حرية المرأة والغناء وسعادة البشر ليست بحاجة إلى أية رخصة أو جواز أيديولوجي.
العزيزة ماريا هوارمي، ليظل رأسك شامخا، فأنت حقا فنانة مبدعة.
ترجمة من اللغة الكردية: شيرين عبداللـه
15.8.2019
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
