روزة الحميــد
لم يصل غالبية المشاركين، من الرجال، في انتفاضة تشرين الى الآن مرحلة تجعلهم يدركون بأنه ليس من الممكن ان يتخلصوا من كونهم مَقموعينْ إلا إذا كفوا عن كونهم قامعين! المعضلة ان انتفاضة تشرين لم تشخص في مطالبها اساس الخراب في العراق المتمثلة بالمؤسستين الدينية والعشائرية. لم يُطالب المشاركون بإبعاد هاتين المؤسستين عن الدولة، لأنه وحسب وجهة نظرهم، فان هذه الانظمة تصب في صالحهم اجتماعياً، لكنهم لم يدركوا بأنها تقمعهم وتستغلهم سياسياً.
اذا لم تسترد المرأة حقوقها السياسية والاجتماعية من خلال دولة علمانية ، كخطوة أولى ، والتي كان من المفترض على جميع الثوار المطالبة بها، لن يستردوا هم حقوقهم السياسية أيضاً! لأن المتنفذون سياسا يقومون بتوظيف الدين كغطاء ويدمجونه مع السياسية لأخذ كل ما هو حق للشعب. حتى النساء المشاركات في هذه الثورة لم يكن لديهن الادراك الكافي للمطالبة بإنهاء دور المؤسستين العشائرية والدينية وفرزها عن الدولة، الا القليل منهن واللواتي تعرضنَّ الى مختلف الاتهامات.
المشارك في انتفاضة تشرين لم يفهم ان حقوقه لن يأخذها ان لم يتم الخلاص من مزج الانظمة الابوية في السياسة وحصول المرأة على حقوقها كاملة، وحتى البعض الذي يفهم تراه يرفض لأنه يعتبر حصول المرأة على حقوقها البديهية ومساواتها به امر يهدد مكانته وكيانه في المجتمع، فيمتنع عن اسقاط هذه الانظمة لما توفر له من مكانة اجتماعية وسلطة على النساء.
يمكن اعتبار أحد الاسباب التي حالت دون تحقيق انتفاضة تشرين أهدافها، هي عدم فهم الاسباب الحقيقية لتراجع البلد وعدم وضوح ودقة شعاراتها، فجملة “اريد وطن” لم تكن كافية، ووجود ذكرى سنوية لثورة تشرين لا يعني انها انتهت وان الانتفاضة كانت بمثابة صفعة قوية هزت كيان هذه السلطة .
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
