نوزاد بابان في مقابلة إذاعية:
أدناه اللقاء الذي أجرته إذاعة گوران مع (نوزاد بابان) حول قضايا البطالة في اقليم كوردستان.
إذاعة گوران: ما هو معدل البطالة الحالي؟ هل لهجرة الشباب إلى الخارج علاقة بالبطالة؟ هل تفكك الأسرة مرتبط بالبطالة؟ سنناقش هذه المسألة أكثر مع نوزاد بابان، الناشط العمالي والجماهيري. مرحبا سيد نوزاد، اود ان اسال ما هو معدل البطالة في اقليم كوردستان؟
نوزاد بابان: مرحباً وشكراً على هذا اللقاء.
لا توجد إحصائيات دقيقة بهذا الخصوص ولكن لم يتم تعيين أي شخص منذ سنوات عديدة لا الشباب الجاهز للعمل ولا خريجي الجامعات، ولو نظرنا إلى جميع الأسر في إقليم كوردستان، لا توجد أسرة واحدة لايوجد فيها شابان عاطلان عن العمل أو ربما حتى أحد الوالدين أو كلاهما عاطلان عن العمل، ومعدل البطالة عند مستوى خطير ومرتفع للغاية.
يعود سبب انتشار البطالة بشكل أساسي إلى تبني سياسات اقتصادية نيوليبرالية من قبل حكومة إقليم كوردستان والأحزاب الحاكمة. هذه هي سياسة الولايات المتحدة الأمريكية وسياسة البنك الدولي و صندوق النقد الدولي التي وجهت حكومة إقليم كوردستان عام ٢٠١٦ لتبنيها وخططت لها.
تهدف هذه السياسة الاقتصادية النيوليبرالية إلى تسليم القطاع العام إلى الشركات الخاصة، التي تعود معظمها إلى مسؤولي الأحزاب الحاكمة. مع وقف التعيينات في القطاع العام وانخفاض عدد موظفي وعمال القطاع الحكومي. لقد تم إيقاف التعيين في القطاع العام منذ أكثر من ١٢ عاما وهناك فراغ كبير داخل هذا القطاع، فعندما يتقاعد العامل أو يموت لا يوجد بديل له، بل يجب ملْ الفراغ الذي يتركه من قبل زملاءه لذا فهم يسعون الى الغاء القطاع العام بشكل نهائي بحيث يجعلوا من غالبية الناس عاطلين عن العمل.
إن تقليص الخدمات العامة في جميع القطاعات، بما في ذلك الصحة والتعليم والماء والكهرباء والوقود، وكذلك إهمال القطاعات الزراعية والصناعية في إقليم كوردستان، هي أسباب أخرى لتفشي البطالة. جميع السياسات المتبعة في كوردستان هي سياسات الليبرالية الجديدة تنفذها حكومة إقليم كوردستان والأحزاب الحاكمة وهي مصدر البطالة.
إذاعة گوران: سيد نوزاد يقولون أن هناك وظائف ولكن شبابنا يرفضون القيام بها، فمثلا جلب العمال الأجانب للعمل مقابل مبلغ زهيد، ولكن شبابنا لا يعملون.
نوزاد بابان: هذه كذبة كبيرة .. هناك الكثير من الشباب المهيئين للعمل ولا توجد لهم وظائف .. سأضرب لك مثالا، قمت بزيارة عمال النظافة المضربين عن العمل لعدم صرف أجورهم في منطقة ( بازيان )، وكان من بينهم العشرات من خريجي الجامعات والمعاهد، هذه السلطات لم تستجيب لمطالبهم بل تمت مواجهتهم بالضرب والاعتقال على يد قوة مسلحة مقنعة تابعة للسلطات. لذلك أؤكد لكم أنه لا يوجد شاب يُعرض عليه العمل ويرفضه.
إذاعة گوران: هل تعتقد أن البطالة ستؤدي إلى تزايد حالات الطلاق داخل الأسرة، أو بمعنى آخر الشباب لا يرغبون في الزواج بسبب البطالة؟
نوزاد بابان: صحيح أن البطالة مرض قاتل ومرتبط بشكل مباشر بحياة الناس بشكل عام، فإذا لم يكن هناك عمل لا يوجد خبز، وعندما لا يوجد خبز فان الأسرة تتفكك، فالشاب المعطل لا يميل الى الزواج بل يختار الهجرة عبر طريق مليء بالمخاطر، وتزداد مشاكل الاسرة وتتوقف السوق فيواجه المجتمع أزمة وبؤس كما هو الحال في الوضع الذي نحن فيه الآن في إقليم كوردستان لماذا يحدث هذا؟ من الواضح أن هذا هو إنجاز وهدية النيوليبرالية العالمية للبشرية جمعاء، أي أن الأقلية يجب أن تعيش بشكل جيد وأن غالبية العمال والكادحين يجب أن يعيشوا بين حياة البؤس أو الموت. إن قلة المال كذبة كبيرة، فالأموال تذهب إلى أقلية رأسمالية تنهب، كما يتفاخر به القادة الأكراد بوجود المئات من أصحاب الملايين والمليارات في كوردستان، من الواضح بأن هذه الثروات بنيت من كدح العمال والكادحين واضطهادهم.
إذاعة گوران: ما رأيك في حقيقة وجود بطالة مخفية في علم الاقتصاد؟ الآن نرى أن هناك الكثير من الأشخاص غير الضروريين في المؤسسات الحكومية ويتقاضون رواتب عالية.
نوزاد بابان: صحيح أن هناك الآلاف من الموظفين الوهميين والذين يتقاضون عدة رواتب، لكني مع توفير العمل لكل شخص فوق سن الثامنة عشرة، يجب أن يحصل على وظيفة أو يشمله صرف مخصصات البطالة، الا أن السلطة لا تأتي لتصرف مخصصات البطالة بل أوجدت هؤلاء الوهميين من أجل مصالحها وبقاءها وحصولها على أصوات أكثر في الانتخابات .
إذاعة گوران: هل تعتبر هذا سببًا لعدم توظيف الشباب وخريجي الجامعات؟
نوزاد بابان: نعم، هذا سبب مهم جدا، فمثلا التوظيف متوفر الآن لأبناء المسؤولين وعائلاتهم ومحسوبيهم، متوفر لأجهزتهم الأمنية القمعية وللبلطجية. ان الهوّة الكبيرة الموجودة الآن جعلت السلطة في واد والجماهير في كوردستان في واد آخر، الفارق ليس فقط في حالة البطالة، بل داخل شريحة الموظفين أيضًا، فنحن نرى أن فارق راتب الوزير وعضو في البرلمان يعادل 30 ضعفا من راتب العامل أو الموظف هذا عدى عن تعرض العمال والموظفين الى استقطاع رواتبهم أو تأخير صرفها أو حتى عدم صرفها.
إذاعة گوران: ما هو الحل برأيك لإنهاء هذا المعدل المرتفع للبطالة في كوردستان وما العمل؟
نوزاد بابان: الطريقة الوحيدة لإنهاء البطالة والخروج من هذا الوضع المأساوي هو السعي لإنشاء منظمة مستقلة للعاطلين عن العمل بعيدة عن تلاعب وتدخل حكومة إقليم كوردستان والأحزاب الحاكمة. فبدون التنظيم، لا يمكن فعل أي شيء للقضاء على البطالة أو الحد منها.
ان رفع شعار (صرف مخصصات البطالة أو تأمين عمل لكل عاطل عن العمل)، رجلا كان أم امرأة، شابا كان أم شابة، بلغ الثامنة عشرة من العمر، يجب أن تُصرف له إعانات البطالة من الثروة الوفيرة الموجودة في هذه المنطقة. لماذا يوجد مئات المليارديرات والآلاف من أصحاب الملايين تكدست لديهم كل هذه الثروات، ويعيش الناس العاديون في حالة من البطالة والفقر؟ أكرر التأكيد بأنه يجب تحميل السلطة والأحزاب الحاكمة والفرض عليها بصرف المخصصات ضد البطالة. من خلال إيجاد التنظيم القوي للعاطلين والخروج في المظاهرات والإضرابات، واستقطاب دعم قطاعات أخرى من العمال الموجودين في الخدمة من أجل الحقوق والمطالب المشروعة للعاطلين عن العمل وتحقيق التضامن الطبقي للعمال في كوردستان.
هناك نقطة مهمة للغاية هي أنه يجب تطوير وتنامي الأفق المعادي للسياسة النيوليبرالية بين العاطلين عن العمل، كونه هو السبب الأساسي للبطالة بين الناس وسبب جوعهم وفقرهم. يجب أن يخرج العاطلون عن العمل مع بقية الجماهير ضد هذا النظام اللاإنساني وفرض التراجع على الحكومة والأحزاب الحاكمة.
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
