بمناسبة الأول من أيار عيد العاملات والعمال العالمي اجرت جريدة الغد الاشتراكي حوارا مع العاملة في احدى المولات، وقد القت الضوء على معاناة النساء العاملات في هذا المجال والظروف الصعبة التي يعانينها. اذ تشكوا زينب ذات الـ 44 عاما، من الظروف المعيشية الصعبة والمأساوية، كونها امرأة منفصلة وام لثلاثة أطفال وهي تعمل في تنظيف الحمامات لإحدى المولات في العاصمة بغداد، وتعمل لثمان ساعات في اليوم ولستة أيام في الاسبوع، كما تتقاضى اجرا لا يسد حاجاتها وحاجات اطفالها كما ان هذا الاجر لا يتناسب مع الجهد الذي تبذله في عملها. واليكم نص الحوار الذي أعدته للجريدة ( أسيل سامي ).
الغد الاشتراكي: بداية نرحب بك عزيزتي زينب هل لك ان تعرفينا عن نفسك؟
زينب: اسمي زينب كامل، ام لثلاثة أطفال (بنتان وولد) منفصلة بسبب زوج معنف وعاطل عن العمل عشت معه لمدة 25 عاما ذقنا المرار انا واطفالي، وقد تعرضنا للضرب والجوع والاهانة، وصلت بعدها الى مرحلة لا استطيع تحمل العيش معه ضمن تلك الظروف المأساوية، واقدمت على الانفصال منه بعد معاناة كبيرة استمرت لخمسة سنوات الى ان حصلت ورقة طلاقي، والتي اعتبرها مرحلة انتقالية بحياتي انتشلت نفسي واطفالي من العيش مع شخص مريض يتلذذ بإهانتنا وضربنا بشكل يومي.
الغد الاشتراكي: منذ متى وانت تعملين في هذا المكان وهل تتناسب اجورك مع حجم العمل الذي تؤديه؟ حدثينا عن ظروفك المعيشية الحالية؟
زينب: منذ ثمانية أشهر وانا اعمل منظفة حمامات داخل المول، عملي يبدأ عند الساعة الثانية بعد الظهر الى الساعة العاشرة ليلاً أي (8 ساعات) يوميا، ولمدة ستة أيام في الأسبوع. في الحقيقة ان الوقت طويل جدا وشخصيا انني ابذل جهدا أكبر فلم اتوقف لحظة عن العمل داخل المكان، وإذا حاولت ان اخذ وقت للراحة قليلا تعترض أدارة المكان ويقوم المسؤول بتهديدي بالتسريح من العمل. بصراحة وللأسف انني مضطرة على تحمل ظروف العمل الصعبة، كوني المعيلة الوحيدة لأطفالي فبعد انفصالي عن زوجي لم أجد أحد يساعدني ويأويني، حتى اخوتي رفضوا وجودي بينهم، فأرغمت على هذا العمل الصعب لكي أتمكن من استئجار بيت صغير يتكون من غرفتين ومطبخ بمنطقة نائية تفتقر لأبسط الخدمات.
الغد الاشتراكي: ما هو المبلغ الفعلي للراتب الشهري الذي تتقاضيه وكم عدد عاملات وعمال التنظيف في المول؟
زينب : اتقاضى 450 ألف شهرياً، لا تكفي متطلباتنا كعائلة مكونة من 4 افراد، مما اضطرني الى بيع الكبة والخبز من داخل منزلي عند تواجدي في المنزل بأوقات الصباح وهذا العمل يكون إضافة الى عملي في خدمة التنظيف لكي أتمكن من سد احتياجاتنا.
اما بالنسبة الى عدد العمال (موظفين الخدمة) داخل المول، نحن ثلاث عاملات نعمل في الحمامات النسائية وعاملان يعملان في الحمامات الرجالية مجموعنا خمسة عمال.
الغد الاشتراكي: هل أنتم مشمولين بقانون الضمان الصحي في حال تعرضتم للإصابة او المرض وهل يحتسب الاجر كامل ام يستقطع جزء منه أو كله؟
زينب: كلا، لم نسجل في الضمانات الصحية وفي حال تغيبنا يومين عن العمل بسبب وعكة صحية نتعرض لها، يتم استقطاع اجورنا وفي أحيان كثيرة يتم الاستغناء عن خدماتنا ومن دون الاخذ برأينا، كما حدثت حالة مشابهة لذلك لأحدى العاملات في الاشهر القليلة الماضية وتم فصلها من العمل ولم تقبل الإدارة بعودتها، الا بتعهدات خطية كتبتها العاملة بعدم تغيبها عن الدوام حتى لو كلفها الامر صحتها.
الغد الاشتراكي: هل لك ان تذكري لنا قصص واقعية عن عاملات او عمال تعرضوا الى الطرد او اجراء تعسفي من قبل إدارة المول؟
زينب : منذ شهر تقريبا تم طرد عامل من المكان بسبب تناوله وجبه الغداء من غير اخذ الاذن من إدارة المول، علما بان العامل كان مريض بالسكري ووضعه الصحي متدهور جداً، ما اضطره الى تناول الغذاء محاولة لإسعاف نفسه من دوار في الرأس. وحاول كثيرا شرح وضعه الصحي وسبب تصرفه هكذا، ولكن المسؤول رفض عذره واعطاه اجوره لنصف شهر وطرده، وبعد مغادرة العامل أكد المسؤول بان عملية طرد العامل كانت عبرة لنا جميعا علينا الالتزام بجميع الضوابط والقوانين من دون اية رأفة.
الغد الاشتراكي: هل تتمتعون بإجازة سنوية؟
زينب: كلا اجازتنا ليوم واحد فقط خلال الأسبوع، اذ نتناوب انا وزميلاتي بالدوام، ولا يحق لنا طلب الاجازة عدا اليوم المخصص لنا. اذكر لكم حادثة مرضت ابنتي البالغة من العمر 5 سنوات منذ شهرين، وقد حاولت بمختلف الطرق ان أتمكن من البقاء معها في المنزل لرعايتها بسبب تعرضها الى ارتفاع شديد بدرجة الحرارة، وبعد ان ترجيت المسؤول بكل طاقتي وبكائي الشديد وافق على اجازتي ليوم واحد، مقابل ان يستقطع من اجري الشهري الذي اتقاضاه وهذا كان حلم بالنسبة لي ان يستقطع من راتبي دون طردي.
الغد الاشتراكي: ما هي أبرز مطالبكم كعمال داخل المولات بمناسبة الأول من أيار عيد العمال/ات العالمي؟
زينب: نطالب بتوفير ضمانات صحية وزيادة اجورنا التي لا تكفي متطلبات الحياة الصعبة، وكما سبق وذكرت لدي ثلاثة أطفال وجميعهم في المدارس فهم يحتاجون اللوازم المدرسية من كتب وقرطاسية إضافة الى الملبس والمأكل ودفع الايجار، كذلك نتمنى ان نعامل بطريقة إنسانية فنحن نتعرض الى الاستصغار والتحقير في بعض الأحيان كوننا عمال خدمة، اود القول كلي فخر باني عاملة نظافة ولا استحي من قول ذلك فاني اعمل وأشقى لأكسب أجوري بتعبي، لا انتظر أحدا ان يعطف ويتصدق علي فاني لم اتسول ولم اسرق ولم اقتل، ومن عليه الخجل هم المسؤولون الذين يسرقون اتعابنا وينهبون ثروات الشعب ويتصدقون علينا بفتات ما نستحق.
الغد الاشتراكي: هل لك كلمة أخيرة ؟
زينب : اود ان اشكر جريدة الغد الاشتراكي على اتاحة هذه الفرصة لي للحديث حول معاناتي. في الحقيقة هذه اول مرة ألقى اهتمام من جهة تأخذ بكلامي وتستمع لظروفي القاهرة، أتمنى ان يصل صوتي للجهات المسؤولة لعله يساهم في تتغير ظروف عملنا نحو الأفضل.
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
