تحت شعار “التيار الماركسي و مسارات الأوضاع الراهنة في العراق” عقدت منظمة البديل الشيوعي في العراق ندوتين الاولى كانت في محافظة البصرة بتاريخ 31/ 5/ 2024 والثانية في مدينة الناصرية بتاريخ 1/ 6/ 2024 وقد شارك في تقديم الندوة المنسق العام للجنة المركزية للمنظمة مؤيد احمد وعضو تنظيمات بغداد احمد مرزوك.
وقد تناول مؤيد احمد مجموعة من المحاور اولها عرض لوحة عامة عن الصراعات الامبريالية والاقطاب الإقليمية الراهنة، و تجسمها في الحرب في أوكرانيا وحرب الإبادة الجماعية في غزة، وتأثيرات هذه الصراعات على مسار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. بعض التغييرات الحاصلة على مستوى المنطقة مثل المصالحة بين السعودية ودول الخليج مع ايران بتدخل صيني، ودخول سوريا في جامعة الدول العربية مجددا، واستمرار دور روسيا في سوريا، تعبر عن تحول معين في خارطة القوى وما يمثله ذلك من تراجع نسبي لدور أمريكا في المنطقة.

كما تطرق بحث مؤيد احمد في هذا المحورالى دور الأقطاب الإقليمية مثل تركيا التي تتمتع باستقلالية نسبية عن هيمنة الامبريالية الغربية وأمريكا. وايران بوصفها دولة إقليمية متغطرسة لها امتداد إقليمي وتتمتع بمساندة دولية متمثلة بروسيا والصين . فيما اكد ان العراق لا يزال يشكل منطقة نفوذ سياسي وامني واستراتيجي واقتصادي بالنسبة لإيران وأمريكا بدرجة أساس. وان النظام السياسي في العراق والقوى المؤلفة له هي عتبة نقل واستمرار هذه السيطرة والهيمنة من الناحية السياسية والأمنية اذ تتطابق مصالح القوى الإسلامية والقومية مع مصالح هاتين الدولتين بالدرجة الأساس وان بقائهم في المشهد السياسي مرتبط بدرجة كبيرة بذلك.

حركة راس المال
فيما تناول المحور الثاني حركة راس المال الاقليمي العالمي مبينا تشابك حركة راس المال في منطقة الشرق الأوسط وتنامي اقطاب إقليمية كبيرة وكتل اقتصادية مهيمنة مثل دول الخليج وتركيا وايران وإسرائيل. كما اكد ان حركة وتراكم راس المال متشابكة وهي تحدد بالأساس الاشكال السياسية ومسار الصراعات السياسة والإقليمية. موضحا انه ليس هناك شيء ثابت ودائم انما هناك حركة تغيير مستمرة في المعادلات. خصوصا بعد تراجع مساعي التطبيع مع إسرائيل بشكل مؤقت بعد 7 أكتوبر.
الى ذلك بين مؤيد احمد ان إعادة انتاج الحركات السياسية والفكرية كالحركة القومية والإسلامية والنيو ليبرالية في الوقت الراهن تجري على أرضية النظام الرأسمالي السائد والمنظومة المتشابكة من حركة راس المال. موضحا ان هذه القوى والمتنفذين منها وحواشيهم من الرأسماليين يشكلون كبار الطبقة البرجوازية والتي تربطهم مصالح مشتركة على صعيد البلاد. وان تحديد موقع كل قوة من هذه القوى من الإسلام السياسي وأحزاب الحركة القومية الكردية والعربية يجري ليس فقط في اطار العملية السياسية انما كذلك في اطار تنامي القدرة الاقتصادية للدولة والبحث عن المصالح في توزيع تلك القدرة الاقتصادية وفق نظام المحاصصة.
واشار مؤيد احمد انه وفي خضم هذه الأوضاع فان راس المال القومي في العراق ليس بتلك القوة كي ينافس راس المال الأقطاب الاقليمية ببساطة حيث لا تزال تتصارع مختلف القوى القومية والطائفية على نهب ثروات البلاد وفق لمبدأ المحاصصة والفساد وهي متخاصمة فيما بينها وافقها وسياساتها الاقتصادية النيو ليبرالية ليس فقط لا تقدم حلا لازمة حركة راس المال انما تعمقها باستمرار وتخلق ازمة اجتماعية واسعة باضطراد. وبالتالي فان ارتباط الدولة بحماية مصالح راس المال القومي يشوبه الكثير من العوائق اذ ان الدولة نفسها في العراق ما زالت تتحكم بها الأولويات السياسية والجيو سياسية والأمنية وصراعات مختلف القوى والاجنحة المؤلفة منها النظام السياسي.
ولكن هذا لا ينفي الاشكال البدائية لدور الدولة في تقوية بنى هذا الرأسمال القومي وتجسم تلك الاشكال في المشاريع الاقتصادية والمتعلقة بالبنية التحتية لحركة راس المال في البلاد. هذا، وأكد مؤيد على ضرورة رسم خط فاصل بين النقد الاشتراكي والطبقي العمالي تجاه الدولة بوصفها أداة اضطهاد طبقي والهيئة العامة لإدارة مصالح الطبقة البرجوازية وحامية ضمان حركة راس المال وتراكمه وبين الأفكار الشعبوية البرجوازية الصغيرة التي تنشر الأوهام وكأن الدولة المدنية والعلمانية و”الديمقراطية” ستكون غير منحازة طبقيا وتجعل من ارساء هذه الدولة الوهمية كهدف نهائي للحركات الداعية الى التغيير للوضع القائم.
وفي ختام هذا المحور بين ان تفاقم العسكرتاريا والميليشيات في العراق لا يتناسب مع المصالح الاقتصادية لراس المال القومي في صراعها التنافسي بين الأقطاب الإقليمية ولكن يلعب دورا أساسيا في قمع نضالات العمال والكادحين والحركات الاحتجاجية بشكل عام.
التيار الماركسي والاستراتيجية الطبقية الأممية والاشتراكية
اما المحور الثالث الذي تناوله مؤيد احمد فهو التيار الماركسي والاستراتيجية الطبقية الأممية والاشتراكية، مبينا ان التيار الماركسي يتبنى استراتيجية طبقية عمالية اشتراكية واممية لتنظيم النضال السياسي والاجتماعي والفكري الجاري في العراق ولإيجاد التغيير الجذري. وان المسارات المادية وتناقضات النظام الرأسمالي السائد هي الأرضية المادية لنمو حركة شيوعية وتيار ماركسي قوي معاصر في المجتمع. ان نفس المسارات التي تخلقها حركة راس المال هي التي توفر الأرضية لتصاعد حركة شيوعية و تيار ماركسي قوي.
كما اكد ان رسم الخطوط الفاصلة بوجه جميع التيارات والأحزاب والمنظمات الإصلاحية وما فوق طبقية او التيارات الانتهازية التي تتحدث باسم الماركسية مهمة أساسية لأحياء تيار ماركسي وحزب شيوعي اممي قوي ومقتدر. وان المهمة هي رفع قامة الشيوعية واعداد الطبقة العاملة والجماهير المحرومة لأخذ السلطة السياسية بأيديها وليس اخضاعها لمصالح البرجوازية وتياراتها واخماد طاقتها الثورية.
في غضون ذلك بين ان الثورة نتيجة لتطور تناقضات المجتمع الرأسمالي فان إيجاد التغيير الجذري لا يمكن بدون انتفاضة ثورية جماهيرية منتصرة للعمال و المضطهدين. وان الثورة وبحكم ترابط حركة راس المال وبوصف الأخيرة عملية عالمية وإقليمية، وكما بين التاريخ، انتفاضات لا تتوقف عند حدود بلد معين.
وختم حديثه في هذا الجانب بان احياء التيار الماركسي هو ليس فقط عمل نظري وسياسي و حزبي انما قبل كل شيء هو تيار وحركة لتغيير الواقع باتجاه تحقيق الشيوعية أي مجتمع خال من الطبقات وتسوده المساواة والحرية.
الصراع الطبقي وايجاد التحولات السياسية والاجتماعية
اما احمد مرزوك فقد تناول محورين الاول هو الصراع الطبقي وايجاد التحولات السياسية والاجتماعية، مبينا ان اشتداد الاستقطاب الطبقي وتنامي الصراع الطبقي هو المحور الأساسي لتحديد مسارات الأوضاع السياسية الراهنة في العراق.
وان نضالات العمال والموظفين واحتجاجات عمال الأجور والمحاضرين العاملين بالمجان في مختلف القطاعات الصناعية والخدمية والإدارية والتعليمية التابعة للدولة في العراق من اجل التعيين ورفع الأجور وبوجه الخصخصة و تسريح العمال وبالضد من هيكلة شركات قطاع الصناعة ومن ثم حركة تعديل سلم الرواتب تمثل تصاعدا في الحركة العمالية. كما ان الحركة الاحتجاجية للعمال والموظفين والمعلمين في إقليم كوردستان، للحصول على رواتبهم المقطوعة، ولمدة اكثر من خمسة اشهر دليل آخر على قوة هذه الحركة العمالية الصاعدة.
واوضح احمد مرزوك انه وبالرغم من ان هذه الحركات هي نضالات اقتصادية بالأساس ولكن تحمل في طياتها ابعادا سياسية، اذ تحولت في الكثير من الحالات الى نضالات سياسية مباشرة واصطدامات مع قوى النظام في عموم العراق. هذا وانها لم تكتف بالمطالب الاقتصادية، انما طالبت بحق التنظيم النقابي في القطاع الحكومي وفرضت حرية التظاهر والاضراب العام على السلطات و خاصة في الإقليم. واستدرك ان الشابات والشباب من الطبقة العاملة يدخلون سوق العمل بأعداد كبيرة وتشكل هي الأخرى قوة اجتماعية وطبقية مهمة.
واكد احمد مرزوك ان حركة المعطلين عن العمل وحركة الشبيبة والنساء والطلبة تشكل قوة اجتماعية جبارة لإيجاد التغيير الاجتماعي والسياسي والثقافي. وان مظاهر الصراع الطبقي في العراق تتجلى في نضالات هذه الفئات المتعددة من الطبقة العاملة. ان كسب الاستقلال السياسي للطبقة العاملة وفئاتها المختلفة في نضالها ضد راس المال وضد النظام هو مهمة أساسية بالنسبة للتيار الماركسي و احياء هذا التيار مرتبط بالأساس بإنجاز هذه المهمة.
تجربة انتفاضة أكتوبر والنضالات الحالية
اما المحور الثاني الذي تناوله احمد مرزوك فهو تجربة انتفاضة أكتوبر والنضالات الحالية وبين ان هنالك مجموعة من العوامل والأسباب أدت لتراجع دور الانتفاضة أهمها:
- عمومية الحركة وعدم تبلور صف طبقي عمالي اشتراكي قيادي ومنظم.
- سيادة أفكار وتوجهات التيارات البرجوازية المختلفة من قومية ودينية وليبرالية وإصلاحية.
- سيادة النزعة اللاحزبية واللاتنظيمية داخل أوساط الشبيبة المنتفضة.
- غياب دور النساء الفعال و عدم تبني الانتفاضة لقضية تحرر المرأة و مساواتها و نضالها المستقل.
- عدم الوضوح فيما يتعلق بأهداف الانتفاضة ومطالبها ومهامها الآنية والمستقبلية.
- الوقوع تحت تأثير مختلف التيارات والتوجهات الإصلاحية ومخططات قوى الثورة المضادة البرجوازية .
- الحركة القادمة يجب ان تتلافى كل نواقص الانتفاضة وتكون في تقدمها تقضي على كل ما هو بائد عائق امام تطور نضال العمال الطبقي.
منظمة البديل الشيوعي و دورها
وختاما تناول كل من مؤيد احمد واحمد مرزوك دور منظمة البديل الشيوعي في العراق في احياء الحركة الشيوعية، اذ بينا ان اقدام منظمة البديل الشيوعي على احياء الشيوعية والتيار الماركسي بوصفها قوى طبقية عمالية حزبية متسلحة بنظرية ماركس الثورية وتخوض النضال على صعيد المجتمع ووفق برنامجها وكل ما ورد وتم شرحه خلال هذه الندوة.
كما اكدا على ان منظمة البديل الشيوعي وسيلة نضالية شيوعية بأيدي كل شيوعي وكل انسان عامل ومضطهد وكل من يحب الإنسانية والحرية والمساواة. ونحن مقدمين بثبات على النضال وندعو الجميع لتوحيد النضال في هذه المنظمة الشيوعية الثورية الأممية.
وقد شهدت ندوتي البصرة والناصرية مداخلات واسئلة مهمة من قبل الحاضرين اغنت المحاور التي تم طرحها من خلال الاجابات التي قدمها كل من مؤيد احمد واحمد مرزوك
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
