مؤيد احمد
ان تيارات واحزاب الاسلام السياسي الحاكمة في العراق تؤكد ضمن ما تؤكد على ان الاسباب الموجبة للقانون المقترح لتعديل قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 هي ما ورد في المادة 2 من الدستور العراقي الحالي. يمكن للقراء الاعزاء الاطلاع على هذه الاسباب الموجبة في نهاية الوثيقة المرفقة مع هذا البوست والتي نقلتها من سايت “شفق نيوز”.
ان المادة الثانية من الدستور العراقي تؤكد على انه “لا يجوز سن قانون يتعارض مع احكام الاسلام”. وهنا جوهر الموضوع، ولب القضية، اذاً تكمن المشكلة في الدستور فأما ان يكون لديك دستورا مدنيا علمانيا ام دستورا دينيا، فلا يمكن الجمع بين الاثنين.
بمعزل عن نقدنا الاشتراكي للدستور، وبمعزل عن كونه في الجوهر دستورا لتنظيم نظام الحكم للبرجوازية القومية و الاسلامية المحاصصاتية في العراق، فانه وبمدى تعلق الامر بدستور برجوازي مدني علماني، او دستور ديني، فان الدستور العراقي هجين بين الاثنين والطاغي فيه هو الاخير اي الايديولوجي الديني، وهذا يشكل احد الاسباب واحدى الذرائع بأيدي هؤلاء الاسلاميين السياسيين الذكوريين وممثليهم في البرلمان كي يشنوا بين كل فترة و اخرى هجمات وحملات برلمانية بشعة معادية للمرأة و ابسط حقوقها و حرياتها المدنية والفردية.
ان الثورات البرجوازية العالمية في بداية صعودها في القرن السابع عشر في بريطانيا، و الثامن عشر في فرنسا، و التاسع عشر في المانيا والقارة الاوربية، وفي صراعها مع الاقطاعية و نظام حكمها السياسي الاستبدادي وأيدولوجيتها الدينية المسيحية، استطاعت بدرجات متفاوتة من الصفاء بناء النظام السياسي البرجوازي على اساس فصل الدين عن الدولة والنظام التعليمي، وان يضمن تطابق الحقوق السياسية والمدنية للمواطنين في الدساتير مع الملكية الخاصة البرجوازية و متطلبات نمو راس المال والرأسمالية. ان انشاء الدولة الملحدة اي الدولة التي لا دين رسمي لها اصبحت من وقائع ذلك العصر بدرجة معينة.
مع صعود الرأسمالية الامبريالية المعاصرة وتفاقم أزماتها ووقوع الحروب العالمية و تأخر الثورة الاشتراكية العالمية وسيادة الرجعية السياسية البرجوازية في كل النواحي، باتت صعود الفاشية البرجوازية من كل شاكلة ونوع من خصائص العهد في جميع انحاء العالم. فان نمو الاسلام السياسي في منطقة الشرق الاوسط و الدفعة الكبيرة التي تلقته بعد صعود الجمهورية الاسلامية في ايران الى سدة الحكم، جزء عضوي من هذه التطورات الرجعية العالمية.
ان الرأسمالية الامبريالية ومنذ نشوئها وكما يشير اليه لينين في كتابه الامبريالية اعلى مراحل الرأسمالية، هي سيادة الرجعية السياسية على طول الخط بالنسبة للدول الامبريالية.
وان الدستور الذي يحكم العراق حاليا هو نتاج الحرب الامبريالية الامريكية على العراق و يعكس وقبل كل شيء هذه الرجعية السياسية الملازمة للرأسمالية الامبريالية والتي تتحالف بطبيعة الحال مع الاسلام السياسي و تياراته و احزابه في خنق حقوق وحريات المرأة.
لم يتولد الدستور في العراق نتيجة ثورة جماهيرية تحقق التغيير الجذري في كل ميادين الحياة لصالح العمال و الكادحين والنساء و الجماهير التحررية، وتصوغ انتصاراتها وتثبتها في الدستور. ما حدث في العراق هو انتصار الرجعية السياسية الامبريالية المتحالفة مع حليفها الرجعي الا وهو الاسلام السياسي و القوميين- الاسلاميين والطائفيين.
ان سر وجود المادة الثانية من الدستور ليس الا هذا العقم في التاريخ و هذه العودة المأساوية الى القرون الوسطى التي تدفع ضريبتها بدرجة الاساس النساء.
لا تتوقف البرجوازية الاسلامية و القومية الحاكمة في العراق عن تشديد حملاتها على الجماهير وهي سر بقائها، ففي محور تلك الحملات هي هجماتها المتشددة المستمرة على حقوق و حريات النساء.
في هذه المحطة في مواجهة الحملة الرجعية لتعديل قانون الأحوال الشخصية لسنة 1959، من الضروري ان يرفع الاشتراكيون الثوريون و الجماهير التحررية ليس التخلص من التعديلات المقترحة فحسب، بل ايضا التخلص من المادة الثانية من الدستور وكل ما في الدستور من المواد والفقرات التي تحد من الحريات والحقوق السياسية والمدنية للأفراد.
31 تموز 2024


منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
