عمال وعاملات  الخدمة في مدارس العراق بين الفقر والاستغلال.

تقرير اعدته للغد الاشتراكي اقبل صلال

إضافة الى الخراب الحاصل في مدارس العراق وانحدار الواقع التعليمي، هناك شريحة لم يسلط عليها الضوء، ولم تعالج اوضاعهم الصعبة بسبب قلة الاجور او صعوبة الاعمال المناطة بهم من قبل الجهات المعنية.

انهم عمال وعاملات الخدمة في المدارس بكافة مراحلها، تلك الشريحة المعدمة والمُستَغلّة بشكل بشع جدا، واليكم جزء من معاناة تلك الشريحة.

كما يعلم الجميع فإن اعداد الطلاب في تزايد كبير في المدارس الحكومية، وغالبية المدارس اما بدوام ثنائي او ثلاثي وعدد طلبة كل مدرسة يتراوح بين 400_ 600  طالب وطالبة, فيما العدد الكلي في المدارس الابتدائية المختلطة والمدارس الثانوية تكون اعداد الطلبة ما بين 1000_ 1500 كل تلك الاعداد بالإضافة الى الكوادر التدريسية والادارية، ويكون على الأغلب  عامل او عاملة خدمة واحد او اثنين فقط لكل مدرسة من هذه المدارس.

ان الواجبات التي تقع على عاتق عامل او عاملة الخدمة، هي تنظيف الصفوف وغرف المعلمين والمدرسين والادارة، اضافة الى تنظيف المرافق الصحية الخاصة بالمعلمين والطلبة، كما انهم يقومون بنقل النفايات وتنظيف الممرات والساحات، هذا ويُكلف عمال وعاملات الخدمة اثناء الدوام بمراقبة الباب وتحذير الطلبة من الخروج او الدخول دون اذن الادارة. كما انهم على الغالب يقومون بتهيئة الشاي والقهوة للمعلمين والادارة والضيوف، ناهيك عن مهام اخرى تلقى على عاتقهم.

وكان لنا لقاء بعدد من العاملين والعاملات في هذا المجال، في مدارس شمال بغداد النائية.

التقينا بالعاملة ام سند وهي امرأة في عقدها الخمسين سألناها مجموعة من الاسئلة من اجل الوقوف على طبيعة عملها واوضاعها المعيشية

وتوجهنا لها بالسؤال التالي: كم هو عدد العاملات والعمال في المدرسة التي تعملين بها وهل تكفيكم الاجور التي تحصلون عليها؟

وكانت اجابتها “انا فقط عاملة خدمة في هذه المدرسة التي يتجاوز طلبتها ال600 طالب وطالبة، ولطالما طالبت المديرة بأن تقدم طلب لكي، يُضاف عامل اخر او عاملة معي تساعدني لكن دائما ما تقول المديرة ان امر تشغيل عمال الخدمة ليس من صلاحيتي انما من صلاحية وزارة التربية، لذلك فانا اعاني كثيرا ومؤخرا اصبحت اعاني من سوفان الرقبة ومفاصلي جميعها لا تعينني على اكمال واجباتي، وانا ام لثلاثة ابناء، وغير قادرة على القيام بعمل اخر بسبب مرضي ما يجعل حياتنا صعبة للغاية.

عاملة اخرى وهي ريمة صاحب البالغة من العمر 39 عاما، وهي عاملة خدمة في مدرسة اعدادية عدد طلابها 808 طالب. تشكو تراكم المهام وعدم تمكنها من انجاز عملية التنظيف فتشكو قائلة، وعند سؤالنا عن المصاعب التي تواجهها بسبب طبيعة عملها قالت ” لا توجد توعية للطلاب من قبل الكوادر والزامهم برمي النفايات في الحاويات المخصصة ، وتتساءل ، هل يُعقل ان اكون قادرة على انجاز عملي في مؤسسة عدد افرادها قرابة 840 شخص ما بين طالب ومدرّس” وتضيف ريمه ” لا بد ان يكون اعداد عمال الخدمة في مثل هكذا مدرسة على الاقل عشرة عمال وعاملات، من اجل التمكن من انجاز العمل بالشكل المطلوب، المشكلة ان الجميع يلومني في حال تأخرت في انجاز عمل معين، لكنهم لا يعلمون اني احضر قبل الكوادر التدريسية والطلبة بساعة واخرج بعد خروجهم بساعة، وكل هذا وانا غير قادرة على اتمام المهام المطلوبة مني، مضيفة ان ذلك ليس ذنبها وهي لست انسان آلي انما بشر لديها طاقة محدودة” وطالبت من خلال جريدة الغد الاشتراكي “الجهات المختصة النظر في قضيتنا نحن عمال الخدمة والنظر ايضا في زيادة رواتبنا القليلة والتي لا تكفي لسد حاجات المعيشة الصعبة والمكلفة”

وقد توجهنا اخيرا الى (ع. ر ) وهو عامل خدمة بأجر يومي في احدى المدارس ويتقاضى اجراً منخفض جدا، بينما ساعات العمل التي يقضيها في المدرسة توازي عمل الموظفين الاخرين. يقول” انا خريج متوسطة ولكوني من ذوي الاحتياجات الخاصة، لم اتمكن من اكمال دراستي بسبب ظروف اسرتي فاضطررت الى العمل هنا، ولكن الراتب الذي اتقاضاه لا يسد حاجاتي الاساسية فأنا معاق بنسبة متوسطة ولا استطيع ان اقوم بكل تلك الواجبات المكلف بها، لكن المدير والمدرسين لا يعذرونني، ولا يتفهمون حالتي” وقد اكد (ع . ر) انه يطالب بالتثبيت على الملاك الدائم منذ اربع سنوات لكن دون جدوى. مضيفا “اتمنى من خلال صحيفتكم الغد الاشتراكي ان يصل صوتي لأي مسؤول كي ينظر في تثبيتي على الملاك، واحب ان اعبر عن امتناني لكم فهذه المرة الاولى التي تسأل عني جهة مهتمة بشريحة عمال وموظفي الخدمة”

لا تنتهي معاناة عمال وعاملات الخدمة في المدارس على قلة الاجور وقلة الاعداد انما تمتد الى النظرة الاجتماعية التي دائما ما تشعرهم بالتمييز، فقد توجهنا بسؤال احدى العاملات في هذا المجال واسمها اسماء عن النظرة الاجتماعية تجاه مهنة العمال والعاملات في المدارس فقالت ” غالبا ما ينظر لنا الاهالي وحتى بعض المدرسين والطلبة بنظرة دونية، ويتعاملون معنا وكأننا بشر من الدرجة الثانية” وبينت اسماء انها وبسبب ظروف اسرتها في حينها اضطرت الى ترك الدراسة، وبسبب عدم حصولها على شهادة دراسية لم تستطع الحصول على وظيفة سوى هذه الوظيفة الصعبة. وبينت انها تعتز كثيرا بعملها وهي تقوم بعمل في غاية الاهمية وهي من خلال عملها تهيء البيئة الملائمة للمدرسين والطلبة من اجل القيام بعملية التعليم، ولولا وجود عملها لا يمكن الاستمرار بالتعليم في المدارس. وقد طالبت بضرورة الكف عن النظرة الدونية من المجتمع تجاه عملها، كما طالبت بان يكون راتبها بقدر راتب الموظفين في المدرسة لان عملها لا يقل اهمية عن عملهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جريدة الغد الاشتراكي العدد 53

جريدة الغد الاشتراكي العدد 53 لقراءة العدد يرجى النقر على الرابط التالي: أعزاءنا قراء ومتابعو ...

كلمة مؤيد احمد، نيابة عن منظمة البديل الشيوعي في العراق، في مراسم الاحتفاء بنضال وحياة الرفيقة ينار محمد في السليمانية

طاب مساءكم أعزائي الحضور   نيابة عن اللجنة المركزية وجميع أعضاء منظمة البديل الشيوعي في ...

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق بمناسبة الذكرى السنوية الثامنة لتأسيسها

نحيي الذكرى السنوية الثامنة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق ونحن نتلمس كل لحظة وقع ...

كلمة مؤيد احمد، نيابة عن منظمة البديل الشيوعي في العراق، في مراسم الاحتفاء بنضال وحياة الرفيقة ينار محمد في السليمانية

طاب مساءكم أعزائي الحضور   نيابة عن اللجنة المركزية وجميع أعضاء منظمة البديل الشيوعي في ...

تقرير عن مراسم إحياء ذكرى الرفيقة العزيزة ينار محمد في السليمانية!

تحت شعار (ثورة ينار مستمرة!) شهدت مدينة السليمانية مساء 21 حزيران 2026، مراسم مهيبة اجلالا ...