عبدالله صالح
بعد إيقاف الحرب الرجعية التي بدأتها إسرائيل بأوامر من ( نتنياهو) الفاشي فجر يوم الجمعة ( ١٣- حزيران- ٢٠٢٥ ) ضد ايران واستمرت اثني عشر يوما، وبعد المشاركة المباشرة لأمريكا الى جانب إسرائيل في أيامها الأخيرة، ظهر رئيس أمريكا (ترامب) كوسيط لانهاءها فتوقفت وتنفست المنطقة والعالم الصعداء، صحيح ان الحرب توقفت الا ان انتهاءها، وتحديدا في الوقت الراهن، يُعد ضربا من ضروب التمني نظرا لان أسباب اندلاعها لا زالت قائمة، ولكن يمكن اعتبارهذا التوقف بمثابة “استراحة محارب” حيث سيبدأ كل من الطرفين بمراجعة حساباته لتقييم مكاسب وخسائر هذه المواجهة وماذا ينتظرهما بعد ذلك، رغم انه وفي التحليل الأخير، المتضرر الوحيد فيها هي الجماهير المغلوب على أمرها في كلا البلدين والمنطقة عموما. لقد توقفت الحرب، كون الهدف منها لم يكن اسقاط الجمهورية الإسلامية بل فرض توازن جديد للقوى على هذه الدولة. فأمريكا تريد أن تكون ايران دولة منزوعة السلاح ( تقليدية) وتكف عن شعاراتها المذهبية بتصدير” الثورة”، دولة مفتوحة لخط الاستثمار الأمريكي وتشارك في عملية نمو وتطور رأس المال في المنطقة وفقا لمخططاتها.
ان أبسط تعريف للنظام في ايران هوقوة مضادة للثورة جاءت الى السلطة، بمساندة أمريكا والغرب، وذلك لاحتواء الثورة الجماهيرية التي اندلعت ضد حكم الشاه ( شباط عام ١٩٧٩)، وهذا هو أساس نشوئها وقيامها. وأبسط تعريف لإسرائيل هو دولة عنصرية جرى تأسيسها على حساب تشريد الملايين من الفلسطينيين، كيان عنصري، يُعتبربمثابة أمريكا مصغرة داخل الشرق الأوسط.
الجمهورية الإسلامية في ايران خسرت، في أولى ضربات هذه الحرب، ” صفوة” من أهم قيادتها العسكرية وكوادرها العلمية وذلك بعد عقود من الشعارات الرنانة في ” تصدير الثورةالاسلامية وبناء الهلال الشيعي” وصرف المليارات من الدولارات على الترسانة الصاروخية التي كان النظام يتباهى بها، وبناء برنامج نووي وانشاء أذرع لها في المنطقة كورقة رابحة يمكن أن تضمن لها التفوق النوعي وابعاد شبح المعارك عنها، أذرع تهاوت وسقطت الواحدة تلو الأخرى ومن تبقى منها ظل متفرجا أثناء معركة الاثني عشر يوما! كل ذلك على حساب أقسى وأبشع أنواع التقشف الاقتصادي الذي فرضته على شعبها، الا انه، ومنذ الساعات الأولى لهذه الحرب ظهرت هشاشة هذه البنية العسكرية في مقاومة آلة الحرب الإسرائيلية الامريكية.
منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في ايران، والآن بدرجات أقوى وأشد، تواجه خطر الإطاحة بها داخليا من قبل الجماهير، وسلاحها في التصدي لهذا الخطروهذه المواجهة هوالقمع والاستبداد وأعواد المشانق، أما لمواجهة الخطر الخارجي فكان أذرعها وبرنامجها النووي هو السبيل الأمثل في هذه المواجهة وكي يضمن لها البقاء بامتلاكها سلاح ” الردع” هذا.
أما في إسرائيل، التي ارتكبت ومازالت أبشع الجرائم بحق الأبرياء في فلسطين وبالذات في قطاع غزة ولم تتردد في استعمال افتك أنواع الأسلحة ضد المواطنين العزل في هذا القطاع، آخرها كان سلاح التجويع، فبعد توقف الحرب لابد ان يدور النقاش، داخليا، حول بقاء مجرم الحرب نتنياهو وحكومته الفاشية في السلطة والى أين ستقود هذه القيادة اليمينة المجتمع في إسرائيل وهل ستستغل هذه الحكومة نجاحاتها الأخيرة في تأمين الفوز بالانتخابات المقبلة وتستمر في سيعها لترحيل سكان غزة وضم الضفة الغربية وجعل حلم دولة فلسطين في “خبر كان” من خلال سياسات دولة مارقة لا يرغب فيها ولا يؤيدها حتى غالبية المواطنين في إسرائيل نفسها. أما خارجيا فركيزة سياستها ستستمر في فرض السلام على دول المنطقة من خلال القوة .
لاشك بأن هذه الحرب هي امتداد لنفس السياسة الأمريكية التي بدأت عام ١٩٩١ باحتلال العراق وكذلك للسياسة العنصرية للحكومة الإسرائيلية التي تعمل على تطبيقها بقيام “إسرائيل الكبرى”. جوهر هذه السياسة يكمن في إعادة صياغة الخارطة السياسية الاقتصادية للمنطقة بشكل يؤمن المصالح الاستراتيجية لكلا البلدين إسرائيل وأمريكا ويؤمن في الوقت نفسه ابعاد الحريفين الرئيسيين لأمريكا في المنطقة الصين ثم روسيا والحد من نفوذهما هناك، فأمريكا، وبتدخلها المباشر في المعركة بين ايران و إسرائيل أثبتت لدول المنطقة وفي مقدمتها للسعودية بانها شريك يمكن الاعتماد عليه على نحو أكثر مما بدت عليه واشنطن خلال الأعوام العشرة الأخيرة حين اضطرت السعودية الى إعادة إقامة العلاقات مع طهران عام ٢٠٢٣ بوساطة صينية.
ان السلام في المنطقة لا يأتي عن طريق تفعيل الآلة العسكرية لاسرائيل وأمريكا ولا عن طريق تفعيل الأذرع العسكرية للجمهورية الإسلامية وسياستها الرجعية في تحويل أنظار المجتمع عن حقيقة ما يجري من صراع بين هذين القطبين الرجعيين، بل بالنضال الموحد والمستقل للطبقة العاملة وكافة المناضلين ومحبي الحرية في هذين البلدين خصوصا و وبلدان المنطقة عموما من أجل افشال هذه السياسة وبناء مجتمعات تسود فيها الحرية والمساواة العيش المرفه للجميع بعيدا عن الحروب و ويلاتها ومآسيها.
٧-٧-٢٠٢٥
المقال اعلاه منشور في العدد 48 من جريدة الغد الاشتراكي
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
