بصدد قضية مقتل الطبيبة بان زياد طارق
تنتهج السلطة السياسية في العراق اسلوب التصفية والإقصاء وتتعامل مع الجماهير كأعداء لدودين وليس شعب له حقوق على مسؤوليه، فمنذ ان تسلمت تلك الثلة مراسيم الحكم وهي تركز بشكل اساسي وغريب على المرأة، ومن يتمعن في هذه الاساليب والمواقف من النساء يثار استغرابه ويتساءل، لماذا هذا الموقف المعادي للمرأة. تتكرر جرائم قتل النساء من قبل السلطة الإسلامية وبشكل منظم ومدروس، وبين الحين والاخر تضج مواقع التواصل الاجتماعي بجريمة أخرى بشعة على امرأة يتم قتلها بطريقة مريبة، وعندما تنتشر التساؤلات تنتشر معها الشكوك باحتمالية وجود ايادي حكومية وراء الجريمة، وبما ان السلطة القضائية مسيسة للنظام الابوي الرجعي في العراق وكالعادة يفلت القاتل بذريعة سخيفة و تافهة ليحاول اقناع الناس بأن تلك الضحية هي امرأة “مشبوهة اخلاقياً”، وبما ان قناعة المجتمع العرفي تجاه النساء ترتكز على جسد المرأة ومفهوم “الشرف”، نرى ان الجهة التي تقتل النساء تتجه الى التشكيك في اخلاقها بحسب ما تروج له الجهات المنفذة للجريمة.
انتشر في الأسابيع الأخيرة، على شبكات التواصل الاجتماعي، خبر مروع لوفاة الدكتورة بان زياد طارق المتخصصة في مجال الطب النفسي والعصبي في محافظة البصرة بتفاصيل غامضة ومعقدة ومتضاربة، وسرعان ما اخذ الخبر مساحات لم يشهد لها مثيل مسبق على الاعلام والتواصل الاجتماعي لما تتضمنه المشاهد من بشاعة تشير الى احتمال القتل. تمت وبسرعة مكوكية تداول صور التمثيل بجثة الضحية بشكل يبعث على الرعب الامر الذي ضاعف من تعقيد القضية واثار المزيد من التساؤلات في إمكانية وقوع جريمة على الرغم من ان إفادات عائلتها كانت بأنها قد فقدت الحياة نتيجة الانتحار.
كان المثير للاستغراب هو تدخل شخصيات حكومية متنفذة كمحافظ البصرة واحد نواب الإطار التنسيقي واحد مستشاري رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني. والاغرب من ذلك انه بعد تسريب صور وروايات من شهود عيان من زملائها ترجح تعرض الضحية للقتل والتمثيل بالجثة وأمام أعين الملايين في العراق وخارجه، صار تصريح عائلتها للأعلام محل شكوك، اذ أعلنوا بان ابنتهم (بان) قد ماتت منتحرة وهم يدافعون عن اخيها لتظهر لنا أم المقتولة بوجه شاحب وملامح منهارة لتقول إن ابنتها انتحرت بسبب ضغوط عمل. أما والد الضحية يصرح بان ابنته كانت تعاني من دسك في فقرات الظهر ويعزو انتحارها لأسباب عديدة. مما زاد القلق المجتمعي تجاه القضية كان ما لاحظه البعض من علامات الخوف والاضطراب على وجوه افراد تلك العائلة في المقاطع الفيديوية المتداولة مما أدى الى انتشار الشكوك بان تصريحاتهم ربما جاءت نتيجة تهديد من مسؤولين كبار. ثم جاء التدخل من محافظ البصرة بشكل مباشر وهو يدلي بتصريح حول ملابسات القضية مؤكداً ان الحالة هي انتحار “وستثبت لكم التحقيقات ذلك” !!!! ضج الشارع والمجتمع المدني والعالم لهذا التصريح وازدادت الشكوك، يا ترى ما دخل محافظ المدينة بجريمة قتل مروعة لامرأة في البصرة؟ ولماذا يتكلم جازما حول القضية قبل اعلان نتائج التحقيقات.؟
وفي خضم القضية والعالم مصدوم من هذا التصريح يخرج لنا نائب برلماني اخر عن محافظة البصرة ليؤكد جازما، وأيضا قبل الانتهاء من نتائج تحقيق الطب العدلي والجهات القضائية والجنائية، بتصريح ساذج وعلى مواقع التواصل الاجتماعي قائلاً انه “متأكد ليس مئة بالمئة بل مليار بالمئة ان الطبيبة ماتت منتحرة” ويشرح بالتفصيل بأن الضحية قتلت نفسها ومثلت بجثتها وكتبت على باب الحمام “اريد الله”. ثم جاء تصريح من شخصية قانونية لامرأة من محافظة البصرة لتضع اجابة واحدة عن جميع التساؤلات مبينة ان الدكتورة بان زياد كانت ضمن لجنة تقييم الحالة العقلية لشقيق زوجة محافظ البصرة والذي قام بقتل زميلة له شابة اسمها (سارة العبودي) حيث رصدت كاميرات المراقبة جريمته وحكم عليه القضاء بالإعدام، ليتدخل المحافظ ويكلف فريق طبي يخرج بنتائج تثبت ان القاتل مريض نفسياً، وصرحت المحامية (رحاب العبودة) قريبة الضحية سارة العبودي ان زوجة محافظ البصرة حاولت الضغط على الدكتورة (بان) لكتابة تقرير يثبت اضطراب الحالة العقلية لشقيقها ليتم تخفيف العقوبة عنه، وعندما رفضت الدكتورة بان تم تهديدها. وخلال فترة قصيرة صدر التقرير، خلال ٤ ايام فقط، بينما اكد اكثر من مختص بأن جريمة مثل هذا تستغرق التحقق منها على الاقل شهر ..!
وعلى الرغم من تدخل شخصيات قانونية من داخل العراق وخارجه وكل الدلائل تشير الى أرجحية القتل والتمثيل بجثة الطبيبة بان بطريقة شريرة، الا انهم أي المسؤولين ومن حولهم اصروا على موقفهم والناس تترقب واثقة من ان صدور التقرير النهائي سوف يثبت بأن الجريمة هي حادثة قتل ليتفاجأ الناس بخبر حسم التقرير من مجلس القضاء الاعلى بأن الادلة تثبت ان الجريمة انتحار وليس قتل. هذا الإعلان أثار غضب الشارع وضجت الاعتراضات على نتائج التقرير، بسبب تناقض هذا التقرير مع مشاهد الفيديوهات المتداولة وشهادة عدد من زملائها وزميلاتها الذين نفوا كونها تعاني من مشاكل نفسية وهي مؤخرا فتتحت عيادة خاصة لعلاج الامراض النفسية وانها كانت سعيدة بعملها بين زملائها.
بينما تستمر الاعتراضات على نتائج التقرير للقضاء المسيس والمساير مع سياسة السلطة، كانت هناك وقفات لنشطاء وناشطات ومنظمات مجتمع مدني للتنديد بتلك النتائج اللاإنسانية غير المنصفة بحق النساء، مطالبين بتحقيقات فيما اذا كانت تلك الحادثة وغيرها هي واحدة من سلسلة جرائم قتل النساء.
هذه الجرائم ازدادت كلما علا صوت المعارضين والمعارضات للسياسة الذكورية الرجعية لسلطة الاسلام السياسي.
اقبال اصلال
27.8.2025
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
