كل التضامن مع جماهير العمال والشغيلة والمفقرين في نضالها الثوري في إيران

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق

تتواصل في إيران، لليوم الثالث عشر على التوالي، موجة جديدة من الاحتجاجات الجماهيرية في عشرات المدن في مختلف ارجاء البلاد بالضد من غلاء المعيشة وتفشي البطالة والافقار وبالضد من النظام الإسلامي الحاكم، وهي الموجة التي اندلعت شرارتها عقب الإضراب الذي بدأه أصحاب المحال التجارية في العاصمة طهران.

مع توسع رقعة الاحتجاجات اشتدت المواجهات مع السلطات حيث راح ضحيتها عشرات الأشخاص وأكثر من الفي معتقل. ان قيام السلطات بقطع الانترنيت وفرض التعتيم الإعلامي يوم أمس دليل واضح على مدى خطورة الوضع بالنسبة لها واحتمالات قيامها بارتكاب مجازر أكبر.  

ما يحدث في إيران ليس أمراً جديداً، بل هو امتداد للاحتجاجات الجماهيرية للسنوات السابقة وللانتفاضة الجماهيرية الثورية التي اندلعت في أعقاب مقتل مهسا (ژینا)أميني في طهران خريف عام 2022 والتي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص واعتقال الآلاف. رغم عدم انتصار هذه الانتفاضة الا انها فرضت واقعاً جديداً تجاوزت فيه النساء على نطاق اجتماعي واسع قيود الحجاب الإلزامي، متحدياتٍ بذلك القوانين المفروضة من قبل السلطات.

معظم الجماهير في إيران باتت فريسة بأيدي النظام الإسلامي القمعي وتعاني من اشد المشقات الاقتصادية وذلك منذ سنوات طويلة بسبب غلاء المعيشة وتدهور الوضع الاقتصادي والبطالة وانخفاض الأجور وقلة الدعم الحكومي وانخفاض القوة الشرائية للعملة الإيرانية الى مستويات مهلكة وغيرها من المصاعب. هذا في حين ان معظم ثروات البلاد تحتكرها البرجوازية الإسلامية الحاكمة ونظامها القمعي ومؤسساتها العسكرية والإدارية الفاسدة والحرس الثوري الإسلامي، وتُصرف على تقوية اركان الدولة العسكرتارية والميليشية وتسليحها وعلى تقوية أذرعها الميليشية في المنطقة.

كما وان الامبريالية الامريكية وحلفائها من القوى الغربية باتت منذ سنوات عديدة تفرض الفقر والتجويع على الجماهير من خلال فرض حصار اقتصادي مدمر على البلاد كوسيلة حرب على النظام في إيران. ان الجماهير في العراق ومن خلال المعاناة الاقتصادية التي عاشتها خلال 13 سنة من الحصار الاقتصادي الأمريكي تدرك مدى وحشية هذه السياسة التي لم تتوان أمريكا وحلفائها من فرضها على الجماهير في مختلف بلدان العالم كأحد اشد وسائل الحرب والدمار بالضد من المجتمعات. 

ان ثورة 1979 في إيران بالضد من نظام الشاه؛ حامي النظام الرأسمالي في إيران، كانت من أبرز الثورات السياسية الجماهيرية التي حدثت في العالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن تم احتوائها وخنقها من قبل قوى الثورة المضادة البرجوازية الإسلامية وبدعم مباشر من قبل القوى الامبريالية الغربية. ان أي عمل ثوري جماهيري في إيران اليوم لابد، وبالطبع، ان يكون عملا بالضد من النظام الإسلامي القائم والقوى الامبريالية الغربية وحلفائها المحليين من الملكيين والبرجوازية القومية والإسلامية والنيو ليبرالية المعارضة.

غير ان هذا المنطق التاريخي للتطور الثوري في هذا البلد لا يتحقق بسهولة، اذ عليه شق طريقه في خضم نضال سياسي طبقي حاد وشامل وفي مختلف مراحل هذه العملية الثورية في إيران اليوم، والتي يبعدها حوالي نصف قرن عن ثورة عام 1979.

الواقع هو ان هدف تغيير النظام في إيران بطريقة ثورية واسقاطه من خلالها، ليس فقط آمال الجماهير التحررية المنتفضة، انما هو امر عملي يفرض نفسه على أي تظاهرات تقوم بها هذه الجماهير لتحقيق مطالبها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية مثل ما يحدث الان او مع ما حدث مع مقتل مهسا اميني.

 من المعلوم، ان النضال من اجل انتصار الانتفاضة الثورية الحالية في إيران وسد الطريق امام اخفاقها، عبر تغيير فوقي داخل النظام او تدخل امبريالي أمريكي عسكري او تواطئ حلفائها القوميين والإسلاميين والنيو الليبراليين المحليين مع هذه القوة الامبريالية، مرهون بمدى تنامي صف النضال السياسي والتنظيمي والفكري المستقل للطبقة العاملة والجماهير الكادحة في خضم الصراع الطبقي الجاري في البلاد. ان أي خطوة في هذا المضمار تخطوها البروليتاريا الاشتراكية ومنظماتها واحزابها في هذا البلد ستترك آثارا مهمة على الصراع الطبقي البروليتاري في المنطقة وبالأخص في العراق وبشكل مباشر.

الحركة العمالية والشيوعية في العراق في خندق واحد مع جماهير العمال والكادحين والشبيبة والنساء المضطهدات الثورية بوجه البرجوازية الحاكمة في إيران والقوى الامبريالية الغربية وحلفائها، وبوجه جميع القوى البرجوازية المعارضة القومية والطائفية والنيو ليبرالية التي تريد خنق هذه المساعي الثورية وخنقها.

نحن في منظمة البديل الشيوعي نتضامن بقوة مع جماهير العمال والمفقرين في إيران في نضالها من اجل فرض مطالبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على السلطات وفي نضالها الثوري من اجل الخلاص من قبضة النظام الإسلامي، نظام القمع والاعدامات.

كما وندين بشدة مساعي قوى المعارضة البرجوازية المحلية بمختلف اطيافها لاحتواء هذا المد الثوري للجماهير في إيران وذلك بالسعي لـتأطيرها في إطار مصالحها السياسية الخاصة. هذا، وندين الحصار الاقتصادي المفروض على الجماهير في إيران وأي تدخل سياسي وعسكري قد تقوم به امريكا واسرائيل وحلفائهما المحليين والاقليميين في مسار تطور هذه الموجة الثورية الجماهيرية الجديدة في إيران.

9/1/2026

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.