منظمة البديل الشيوعي في العراق

إن القوى الميليشياوية الشوفينية والسلفية التابعة لجيش نظام “أحمد الشرع” الإرهابي، وبدعم من القوى الإمبريالية والإقليمية، وبعد أن فرضت حصاراً على حيّي (الأشرفية) و(الشيخ مقصود) في مدينة حلب منذ تاريخ (6-1-2026)، شنت هجوماً دمويًا متزامناً مع قصف للمناطق المدنية على سكان هذين الحيّين. هدف الهجوم هو السيطرة عليهما وإبعاد “قوات سوريا الديمقراطية” التي كانت تتولى أمن الحيّين، واللذين تقطنهما أغلبية كوردية، ومن بينهم عوائل نازحة من عفرين استقرت في حلب نتيجة الهجمات السابقة للعصابات الإرهابية الإسلامية والاجتياح والاحتلال التركي لعفرين.
بسبب هذه الحرب والقصف والاجتياح والمجازر العشوائية، نزح عشرات الآلاف من الأشخاص، وسقط عدد كبير من القتلى والجرحى، فضلاً عن قطع الكهرباء والمواد الغذائية والمياه عن الحيّين.
إن هذه المجزرة التي ارتكبتها القوى الإرهابية الإسلامية والقومية الحاكمة حالياً في سوريا، تحظى بدعم كامل من أمريكا وإسرائيل وتركيا. وتأتي هذه الجريمة ضمن الإطار السياسي لتنفيذ الاستراتيجية الإمبريالية الأمريكية والأوروبية بالتعاون مع تركيا وإسرائيل، وباستخدام السلطة السورية الجديدة (حكومة أحمد الشرع)، في خضم الصراع والتنافس بين الأقطاب الإمبريالية العالمية في الشرق الأوسط، حيث كان إسقاط نظام (بشار الأسد) نقطة تحول وبداية جديدة لتأمين المصالح طويلة الأمد لهذه الدول.
إن السلطة الدموية والإرهابية لقوات حكومة أحمد الشرع، والتي تعد أداة لقمع جماهير العمال والكادحين والشباب والنساء التواقين للحرية في سوريا، قد ارتكبت هذه الجرائم تحت ذرائع التعصب الديني والقومي وفكرة “وحدة الأراضي السورية”. يأتي هذا في وقت فرضوا فيه أنفسهم خارج مشيئة وإرادة الجماهير المتحررة في سوريا، وبالارتباط مع تنفيذ الاستراتيجية الإمبريالية والإجرامية لأمريكا وإسرائيل وتركيا. إن هذه القوى وهذا النظام الرجعي الإرهابي هم من يجب إقصاؤهم، لا أن يُسلّم إليهم أمن واستقرار ورفاهية البلاد وتُمنح لهم الشرعية.
إن الرد على جرائم الإبادة التي ترتكبها قوات الجيش السوري في حيّي حلب عبر نشر سموم التعصب القومي من قبل القوميين الكرد، لن يؤدي إلا إلى ضرب الأهداف التحررية للعمال وكادحي كردستان سوريا أنفسهم، وضرب المصير المشترك والنضال الموحد لعموم الجماهير الكادحة في سوريا.
يجب التصدي لتحويل القضايا السياسية إلى صراعات عسكرية وغطرسة ميليشياوية عبر النضال الجماهيري المشترك في سوريا. إن واجب الشيوعيين والعمال الواعين بمصالحهم الطبقية المشتركة هو رفع أصواتهم ضد عسكرة الأوضاع في سوريا، والسعي لتطوير قوتهم السياسية الطبقية المستقلة في ظل هذه الظروف المعقدة والمليئة بالأزمات.
في الوقت الذي ندين فيه هذه الجريمة ونعلن تضامننا مع النازحين وعوائل الضحايا، نؤكد أن الخطوة الأولى هي الوقوف التحررين بوجه هذه السلطة الشوفينية والدموية، وعدم التحول إلى أداة ضمن الاستراتيجية الإمبريالية الأمريكية وحلفائها، والابتعاد عن الانزلاق في مستنقع التعصب والحروب القومية. إن هذا مرهون بالنضال المشترك للعمال والكادحين، والنساء والشباب الأحرار في عموم سوريا، والتضامن الأممي في الشرق الأوسط.
10-1-2026
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
