حوار مع الرفيقات في منظمة البديل الشيوعي في العراق بمناسبة الثامن من اذار…

خاضت النساء منذ زمن طويل نضالات كبيرة وكثيرة من اجل تحقيق المساواة وحققت جزءً بسيطاً من الحقوق التي سلبت منها كحق التصويت والاجهاض، ففي بداية عام 1908 وبزيادة الكثافة السكانية وظهور الثورة الصناعية وما صاحبها من سلبيات، نظمت نساء عاملات من مدينة نيويورك حركة احتجاجية بمشاركة 1500 امرأة تقريبا، عبرن فيها عن رفضهن للظلم والاضطهاد والتمييز ورغبتهن بحياة مساواتية مع الرجال، كما طالبن بتقليل ساعات العمل وتحسين الأجور، وراح ضحية تلك الاحتجاجات الاف النساء، الامر الذي جعل الثامن من اذار يوما للمرأة. ويعود اهمية هذا اليوم كرمز لنضال المرأة الدؤوب من اجل حياة حرة كريمة للمرأة والرجل معا.

 

حاورت جريدة الغد الاشتراكي، الرفيقات في منظمة البديل الشيوعي في العراق، للحديث عن أهمية الثامن من اذار يوم المرأة العالمي، وكذلك نضالاتهن من اجل تحقيق الحرية والمساواة؟

تحدثت شيرين عبدالله حول اوضاع المرأة في العراق قائلة :

يمر علينا الثامن من اذار هذا العام وواقع المرأة في العراق والبلدان المجاورة لا بل في معظم انحاء العالم في أحلك الأوضاع، فنحن اليوم نعيش ظروف ما بعد عقود من فرض التراجع المادي والمعنوي على أثر احداث عالمية ومحلية كبرى وفي ظل تفاقم الازمات العالمية واحباط ثورات مصر وتونس وتراجع انتفاضة اكتوبر 2019 في العراق وثلاث سنوات من جائحة كورونا وعام من حرب اوكرانيا وروسيا ومؤخراَ الكارثة الكبرى لزلزال سوريا وتركيا.

في العراق، وبعد عقود من دكتاتورية النظام الذكوري السابق والقمع والحروب والابادات الجماعية وسنوات الحصار الاقتصادي، نعيش اليوم اثار الاحتلال الامريكي للعراق وتسليم زمام امور المجتمع بيد مافيات للفساد والنهب وصعود الاسلام السياسي والقوميين الذكوريين حتى النخاع الى السلطة وتشريعاتهم الرجعية والمعادية للمرأة ولكل ما هو تحرري وانساني.

يشكل قمع المرأة وتجذير دونيتها في المجتمع الركيزة الاساسية لسلطة هذه الشلة الحاكمة في العراق والاقليم بالرغم من الاختلافات السطحية بين السلطتين في الظاهر. ففي عموم البلاد تتواصل حالات العنف ضد النساء والقتل والممارسات المشينة بالمرأة ومكانتها كالتحرش والاستغلال الجنسي والاغتصاب والنظرة الدونية لها في كل مفاصل الحياة ولا تحرك اي من السلطات ساكناَ لتغيير ذلك.

في الثامن من اذار 2023 لاتزال قلوبنا دامية ونحن نستذكر مقتل الشابة ماريا سامي في اربيل عشية الثامن من اذار 2022، وللأسف استمرت قافلة قتل النساء لحد يومنا هذا ولا يبدو ان هناك اي بوادر لتوقفها.

فـقوانين وتشريعات البلاد مليئة بالبنود المعادية والمهينة للمرأة والتي تجسد وتكافئ العنف ضدها، والسلطات منهمكة في ترسيخ وتوطيد هذه القوانين بشتى الوسائل، فيكاد لا تمر فترة قصيرة الا ونسمع عن مشروع قانون رجعي جديد او احياء لقانون سابق لم يتسنى لهم تمريره خوفا من استياء ورفض الجماهير له واهتزاز اركان عرشهم، والامثلة على ذلك كثيرة.

فبعض من هذه القوانين والتشريعات تصرخ بمعاداة المرأة مثل حق الزوج في تأديب زوجته، او تخفيف العقوبة عن قاتل المرأة بحجة “الدفاع عن الشرف” واجبار المُغتَصَبة على الزواج من مغتصِبها وما الى ذلك. وبعضها الاخر، وان لم تخص المرأة مباشرة، فهي تؤثر عليها سلبيا ومثال على ذلك أخر ابتكارهم لقانون المحتوى الالكتروني “الهابط” لتكميم الافواه. ولا بد ان هذا القانون التعسفي ينال من العديد من الشابات (وكذلك الشباب وبالأحرى كل من يستعمل وسائل الانترنيت والتواصل الاجتماعي!) بسبب نشاطهن على السوشيال الميديا التي قد لا يسوغ لأحدهم فيصنفها في تصنيف “المحتوى الهابط”.

وما هجماتهم وملاحقاتهم للناشطات النسويات والتحرريات والتحررين الا دليلا لإصرارهم على الاستمرار والتمادي في ذكوريتهم وقمع اي صوت تحرري قد يزعزع سلطتهم.

تستند السلطات على هيكلة هائلة من الاعراف والتقاليد والسنن الاجتماعية الرجعية والذكورية ضد المرأة وكذلك المنظومة العشائرية، وهي تعمل باستمرار على احياء وترسيخ كل ما هو معادي للمرأة وللقيم والمبادئ الانسانية والمساواتية والتحررية.

 

واجابت نور سالم :

ان قضية المرأة متعلقة بشكل او بأخر بقضية العمال والطبقة المفقرة فأنا أطمح كثيرا لتحقيق المساواة السياسية والاقتصادية في جميع المجتمعات واهمية ان تأخذ المرأة حقها في المشاركة السياسية دون هيمنة الذكور وإلى تغيير الصورة النمطية الجندرية التي لازالت تعاني منها النساء في مجتمعاتنا، خصوصاً والعالم عموماً، بأنها مجرد تابع للرجل وليست انسان كامل الأهلية باستطاعتها ان تكون قائد في مكان عملها مع المطالبة بفرص عمل متساوية مع الرجل وحصول المرأة على حقها في الأمومة وتحديد النسل وكل هذا لن يحصل إلا بثورة عمالية نسوية لتغيير هذا الواقع السياسي الذي فرضته القوى الرأسمالية .

وعبرت شفق صائب بالقول :

 انه لازالت المرأة من وجهة نظر المجتمع الرأسمالي مجرد إماء لأزواجهن وحسب القوانين الرجعية يستوجب على المرأة أن تطيع زوجها، باعتباره رأس العائلة ومحور الكون، وأن تعامله بكل احترام وطاعة مطلقة، وأن تقدم له كل الخدمات، وتعبر له عن كل امتنان كونه الرمز المقدس وباعتبارها الأداة الاساسية لاستدامة حياة الرجل. نحن كنساء ضمن منظمة البديل الشيوعي، نسعى لتحرير المرأة من كافة القيود المفروضة عليها من قبل السلطات المتعددة والمتكالبة على عاتقها ونستمر بنضالنا من اجل ان نحصل على جميع حقوقنا.

وعن ذات السؤال أوضحت حنين حاتم قائلة :

بداية أحب أن أهنئ جميع النساء بمناسبة هذا اليوم، اما ما نطمح اليه فهو تحقيق العدالة بين الجنسيين وايضا تشريع قانون العنف الاسري للقضاء على قتل النساء بدواعي الشرف.

وبينت بسمة لطيف:

ان انطلاقة الـ 8 من مارس أساسها اضرابات عاملات نسويات راح ضحيتها الاف النساء العاملات للمطالبة بأنصافهن في العمل، اذ انبثق يومها السنوي العالمي مسمى للمرأة.. ثم أصبح حدثا سنويا اعترفت به الأمم المتحدة منذ عام ١٩٠٨ وحتى يومنا هذا، ونحن في منظمة البديل نناضل من اجل مجتمع تسوده الحرية والمساواة.

 

وحول اعتماد التشريعات العراقية لتمثيل النساء سياسيًا على نظام الكوتا وهل تجدون ذلك كافيًا، وهل وجودها في اماكن صنع القرار حقيقي ويمثل طموحات النساء ام مسيس لاحزاب معادية للمرأة؟

أوضحت شيرين عبدالله :

في ظل هذه الاوضاع وتحت السلطة الذكورية للإسلام السياسي والقوميين، لا يمكن ان نتوقع الا المزيد من التراجع في اوضاع المرأة وحقوقها والمزيد من القوانين والتشريعات المعادية لها. ان مشاركة المرأة في كافة مجالات العمل والنشاط الاجتماعي وتحريرها من قيود واعباء المنزل لا شك انها خطوة في سبيل تمكينها وفهمها الاكثر لمسارات العمليات السياسية وادارة امور المجتمع وإطلاق قدراتها وهذا ضروري جداَ، ولكن وجود عدد معين من النساء بصورة شكلية في صفوف سلطة غارقة في الذكورية ومنهمكة في السلب والنهب، لا يضمن اية خطوة نحو تحقيق المساواة وتمكين المرأة. ان تجربتنا منذ عام 2003 ولحد الان اثبتت لنا مراراَ وتكراراَ بان كلا السلطتين في العراق والاقليم عاكفتان على تهميش قضية المرأة وغض النظر عما تعانيه النساء يوميا من شمال البلاد الى جنوبه.

وعن ارتباط تحرر المرأة وتمكينها بوضعها الاقتصادي، وهل استطاعت المرأة في العراق ان تستقل اقتصاديا ام لا يزال وضعها الاقتصادي رهينا بالسلطة الذكورية؟

تحدثت الرفيقة شفق قائلة:

أحد اهم ركائز السيطرة على المرأة هو تجريدها من المال الذي هو اهم محرك لاستمرار العيش. هناك بعض الأسئلة يطرحها الآخرون ومنها، هل التمكين الاقتصادي يساعد النساء على استقلاليتها المالية والاجتماعية؟ وكيف تساهم المرأة في التنمية الاقتصادية؟ عادةً يكون الجواب، تعد المرأة إحدى أهم الأطراف المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة والسعي من أجل بيئة نظيفة خالية من التمييز ولا يقل دورها عن دور الرجل في إيجاد حلول لتحديات تغير وضع العائلة ودعم الجهود من أجل مستقبل مستدام للمجتمع ، وباعتماد ما تبذله النساء لتحقيق اهداف التقدم الاقتصادي، لازال نضال المرأة والسعي في الحصول على إقتصاد مستقل مستمراً ولازالت اكثر النساء تحاول ان تعتمد على قدراتها التي لاتقل كفاءة وقدرة على العمل وسد متطلبات الحياة  باعتبار ان الاستقلال الاقتصادي يعني لها الاستقلال الكلي.

وحول كيفة ايجاد تعاطي الرجال مع يوم المرأة العالمي وهل هنالك مساندة من شرائح اجتماعية لمناصرة قضية المرأة؟

تحدثت نور سالم قائلة :

 لعب الرجال دوراً مهماً في الحركة النسوية، وكانت لهم وقفات ومساندات للمرأة منهم شعراء وكتاب وفنانين ومثقفين وفلاسفة، ولكن في مجتمعاتنا وفي وقتنا الحالي، اغلب الرجال الشرقيين يتعاطفون مع المرأة ويطالبون بحقوقها بخجل لأن أغلبهم مقيدون بمفاهيم وأعراف فرضتها عليهم السلطة الدينية والعشائرية والسياسية لذلك أرى ان تحرير الرجال من هذه المفاهيم واجب نسوي وجزء من اجزاء الحركة النسوية، و إن لسلطات والأحزاب المهيمنة دورها الكبير في قمع كل الشرائح الاجتماعية وكل من يعلو صوته مناديا بحرية المرأة والمطالبة بحقوقها، فـعلى سبيل المثال فان المنظمات النسوية والناشطات النسويات والناشطين مقيدون بقيود قانونية قمعية فاية وقفة احتجاجية بالضد من قوانين الدولة او للمطالبة بحقوق المرأة لا تتم الا بالحصول على عدة موافقات امنية ما يجعل الموضوع معقد وحتى عبر فضاء السوشل ميديا اخذت السلطات على عاتقها محاكمة ومحاسبة كل من يطالب بحرية المرأة بنزع الحجاب او التمرد على الاعراف والقوانين السائدة .

كما بينت حنين الحاتم :

 نحن كنسويات، او انا شخصيا ارى القلة من الرجال الذين هم فعلا مساندين للمرأة بصورة عامة بالرغم من التقدم والانفتاح، ولكن لا زلنا نعاني من نظرتهم، بالأخص للنساء النسويات، وذلك بسبب تعريف كلمة حرية المرأة بالنسبة لهم.
وايضا بالنسبة لتعاطي الرجال بمناسبة هذا اليوم مع النساء، فنحن نجد فقط من يؤمن بالحرية والمساواة ومعاملة المرأة كانسان كامل الاهلية ولها الحق في العمل وممارسة حياتها كأي انسان حر.

 

أخيرا، ولكي لا يتحول هذا اليوم إلى مجرد يوم استذكار او يوم احتفالي، ما هي الوسائل امام النساء من أجل توحيد جهودهن ونضالهن من أجل الحصول على الحقوق؟

ردت شيرين عبدالله قائلة :

راينا كيف ان مقتل الشابة مهسا (زينا) اميني على يد شرطة الاخلاق في ايران في ايلول الماضي اشعل فتيل انتفاضة ثورية فيها ولازالت مستمرة. فالاوضاع المزرية التي تعيشها المراة في العراق، بالرغم من خصوصياتها وجسامة مآسيها، ليست حالة فريدة في المنطقة ولا في العالم.

وهذا يضع على عاتقنا مسؤولية التصدي لكل اشكال التمييز والقمع العلني والمخفي ضد المراة وان نتضامن مع النساء في ايران وافغانستان و سوريا وكل بقعة من الارض يجري فيها اضطهاد وتعنيف المراة، فالنظام السياسي والاجتماعي السائد في العالم هو نظام ذو طابع ابوي بطريركي يتخطى الحدود والفوارق الجغرافية، فيجب ان يكون تضامننا ايضاَ عابراَ للحدود”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ثلاثة أشهر مضت على اغتيال ينار محمد والحكومة الجديدة مستمرة في التكتم على نتائج التحقيق! تغيير الكابينة الوزارية لا يبرر غض النظر عن واحدة من أخطر الجرائم في المنطقة!

بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على اغتيال القائدة الشيوعية ورمز النضال النسوي التحرري ينار محمد ...

ماذا لو وجدت كوثر من يدافع عنها!

القتل الهمجي للطفلة كوثر ذات 15 سنة مؤخرا على يد ذويها "غسلاً للعار" كان تذكيرا ...

حكومة علي الزيدي ومنهاجه الوزاري ترسيخ مصالح راس المال وإدامة الوضع السياسي القائم

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق بعد مرور أكثر من 6 أشهر على انتهاء مهزلة ...

بمناسبة الأول من أيار، يوم التضامن الأممي للطبقة العاملة

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق هذه ليست المرة الأولى التي يحل فيها الأول من ...

كلمة منظمة البديل الشيوعي في العراق-فرع بريطانيا في الوقفة الاحتجاجية امام السفارة العراقية في لندن يلقيها الرفيق نزار عقراوي

  https://youtu.be/1w5m7MkpSj4?si=23ir0LJvQApPT0Yf مساء الخير، نرحب بكم جميعاً في هذه الوقفة الاحتجاجية الهامة أمام السفارة العراقية ...