روزة الحميد
كما لا تختلف أحوال النساء في المحافظات داخل البلد الواحد، لا تختلف احوال النساء العاملات في المنطقة العربية في البلدان كافة، بتباين احوالها بالطبع.
ففي فلسطين مثلًا تشير الاحصائيات إلى انخفاض نسبة مساهمة المرأة في سوق العمل إلى ١٦٪ في عام ٢٠٢٠ والمعضلة انه بدل ازدياد هذه النسبة عامٍ بعد عام، يحدث العكس! حيث ان النسبة المذكورة أعلاه اقل من نسبة النساء العاملات في عام ٢٠١٩ التي كانت تشكل ١٨٪ من القوى العاملة وهذه الأخيرة أقل من عام ٢٠١٨ التي كانت نسبتها ٢٠٪. كما ان النساء العاملات في القطاع الخاص في فلسطين يتقاضين اجور أقل من الحد الأدنى الرسمي.
أما في الاردن فيعتبر تدني المشاركة الاقتصادية للمرأة من اكبر التحديات الّتي تواجه المجتمع، حيث لا يتعدى معدل مشاركة المرأة الاقتصادية ١٣٪ في عام ٢٠١٩،كما ان نسبة البطالة بين النساء تصل الى ٢٤٪.وقد قدمت صوت العاملات في الأردن ورقة سياسية موجهة للحكومة عام ٢٠٢٠ حول حقوق العاملات ،صنّفت اسباب قلة مشاركة المرأة الى اسباب عدة منها: عدم توفير الحماية اللازمة للمرأة تقيها من التمييز ضدها في العمل و ان معيار رب الأسرة لا يعتبر النساء كمعيلات لأسرهن إلا في حالات قليلة واستثناء معظم النساء العاملات من الدعم الحكومي وعدم تخصيص برامج لدعم النساء وغيرها من الاسباب.
وفي مصر لا تختلف النسب كثيرًا عن فلسطين، حيث تشغل نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة ١٨٪ فقط وفق احصائيات عام (٢٠٢١).
أمّا في السعودية بلغت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل ٣٢٪ وفي قطر ترتفع لتصل إلى ٥٧٪ وهي تعتبر الأعلى في المنطقة العربية لكن لا نستطيع ان نعتبره معيار لتقدم وضع المرأة فيها، لأن هذه النسب لا تغفر لقطر محاصرتها لحرية التعبير ولحقوق النساء والأقليات الأخرى بالإضافة الى التعامل اللاإنساني مع العمالة الوافدة ، اذ تُعتبَر الاخطر من ناحية المطالبة بالحقوق وتوجد عقوبات صارمة للمطالبين بها كالسجن او الإعدام!
أمّا العراق فهو في ذيل قائمة العمالة النسائية حيث تبلغ نسبة النساء العاملات في العراق ٨٪ فقط! وأقل من ١٪ من النساء يشغلن مناصب ادارية عليا، اذ يُسجل العراق وبحسب تقارير ٢٠٢٠ رقمًا قياسيًا في غياب المساواة الجندرية، فهو يأتي في ثاني أدنى مرتبة بنسبة العمالة النسوية من بين ١٣٠ دولة وبينما ارتفعت نسبة العمالة النسائية في بعض بلدان الشرق الاوسط كالكويت والإمارات من ١٥٪ الى ١٦٪ خلال (٢٠١٤-٢٠١٧) انخفضت نسبة العمالة النسائية في العراق من ١١٪ إلى ٨٪ بالفترة نفسها!
ان اسباب ضعف مشاركة المرأة في سوق العمل يعزي الى اسباب عديدة اهمها الاجتماعية التي تدعمها الطبقات السياسية الحاكمة المتكونة من الافراد نفسهم الموجودين في منازلنا الذين يمنعوننا من الخروج من المنزل للعمل، ويمتنعون عن تشريع قوانين تجرم التحرش والمساومة والاستغلال في العمل والمساواة في الاجور.
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
