تقرير/ سيف عمر
بين الحين والاخر يخرج العشرات من المزارعين والعمال والقاطنين في القرى المحيطة لمعمل اسمنت كركوك وهم من سكنة ناحية- ليلان التابعة الى محافظة كركوك، استنكارا على التلوث البيئي بسبب الدخان المنبعث منه والذي يتسبب بتلويث أجواء الناحية وينعكس على صحة الأهالي والحقول الزراعية والمواشي والاغنام نتيجة الانبعاثات الغازية والاتربة الثقيلة.
يعود تاريخ انشاء معمل سمنت كركوك التابع الى الشركة العامة للأسمنت العراقية ـ وزارة الصناعة والمعادن الى ثمانينات القرن الماضي وبدء الانتاج فيه سنة 1984 من قبل شركة كاواساكي اليابانية.
يعمل في المعمل عدد غير قليل من الموظفين الدائمين والاجراء الذين يتجاوز عددهم الـ 700 موظف وعامل، حيث بدأ العمل بطاقة انتاجية 2 مليون طن سنويا. وبعد الاحتلال الامريكي للعراق وضمن خطة بيع وهيكلة الشركات والمعامل العراقية لم يسلم معمل سمنت كركوك من هذه الخطة. وتم تحويل المعمل الى استثمار يشرف صاحبه على جميع الموظفين الدائميين والاجور والعقود. وهناك عقد شراكة في المعمل يحق للمستثمر الاشراف بشكل كامل على المعمل. حيث ان عمال وموظفي المعمل لم يسلموا كذلك من التلوث البيئي الذي حدث في الآونة الاخيرة. وهناك تقارير عديدة اصدرتها جهات رسمية منها دائرة حماية البيئة والدفاع المدني في كركوك، عن الحالات المتضررة فيه، والتي تصل الى اصابات عديدة في الامراض والاضطرابات الصحية بين العمال والمزارعين.
ان من واجب ادارة المعمل توفير بيئة امنة وصحية للعمل من خلال توفير معدات الوقاية الشخصية ووضع المرشحات في المعمل لتقليل نسب الانبعاثات والاتربة الضارة بصحة الانسان والبيئة، نتيجة الدخان الكثيف. وحاله كحال الالاف من المعامل المهملة من قبل الدولة والمؤسسات المعنية حيث ان كل ما يعاني منه العمال بعيد عن أنظار وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بشقيها، مفتشي العمل والضمان الاجتماعي ومفتشي الصحة والسلامة المهنية. علما بان المستثمر عندما بدا العمل جلب معه كادره المتخصص وزجهم في المعمل والبالغ عددهم عشرات العمال والإداريين من العقود، وهم بلا حماية قانونية لكونهم غير مشمولين بقانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال. ويعملون في بيئة عمل غير سليمة وغير صحية وأصبح الموظفون الدائميون تحت سيطرة المستثمر، بموجب عقد الشراكة بين وزارة الصناعة والمعادن والمستثمر. أي ان المستثمر يقوم بدفع رواتب ومستحقات الموظفين الدائمين ومنها العلاوة والترفيع.
هذا وناشد عمال المصنع الجهات المعنية للتعبير عن معاناتهم متمنين ان تصل اصواتهم، اذ يحملون الوزارة المسؤولية التامة لمتابعة شروط وظروف العمل في الشركات والمعامل التابعة لها. وكما دعوا الجهات المعنية للالتفات لحل مشكلة التلوث التي اصبحت خطرا حقيقيا يهدد المجتمع وارواح الناس من الموظفين والمزارعين في المنطقة، اذ تفتقر غالبية المصانع والمنشآت في مختلف القطاعات الإنتاجية في العراق إلى وسائل الحفاظ على البيئة، والتي أدت بدورها الى الكثير من الانعكاسات الخطيرة على البيئة وصحة المواطنين بسبب الانبعاثات الغازية والأدخنة وغيرها من الملوثات، ويستمر هذا الحال دون اكتراث من قبل الجهات المعنية.
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
