نوزاد بابان
يوم (٢٨) نيسان / أبريل من كل عام نحتفل بذكرى [اليوم العالمي للسلامة والصحة في أماكن العمل]، وهو يوم ضحايا أماكن العمل، لنتذكر زملائنا العمال الذين ماتوا إثناء أداء العمل كضحايا لتراكم رأس المال وكسب الربح من قبل الرأسماليين الجشعين.
وفقا للإحصاءات الدولية، فإن أكثر من ألف (١٠٠٠) عامل يموتون يومياً أثناء العمل. كما يموت أكثر من ستة آلاف وخمسمائة (٦٥٠٠) عامل كل يوم بسبب الأمراض التي يصابون بها أثناء أدائهم العمل. هذا بالإضافة إلى ملايين الأشخاص الذين شوهت أجسادهم والذين أصبحوا يعانون مرارة الحياة جراء تعرضهم للإصابات أثناء العمل والتي سببت لهم عاهات دائمة.

في العراق وكوردستان، فإن معدل وفيات العمال إثناء أداء العمل في أماكن عملهم يتزايد عاما بعد عام، ففي العام الماضي توفي ثلاثة وسبعون (٧٣) عاملاً في إقليم كردستان، وهذا العام (٢٠٢٤) والذي لم يمض عليه أربعة أشهر، تم تسجيل عشرة (١٠) حالات وفاة في أماكن العمل في الإقليم، وبالطبع الرقم الواقعي أعلى بكثير لأن بعض هذه الحالات لم يتم تسجيلها.
وبحسب الجهات الرسمية لحكومة إقليم كردستان فإن (٩٠٪) من هؤلاء الضحايا ماتوا بسبب عدم التزام الشركات وأصحاب العمل بإجراءات السلامة المهنية ولم تكتف حكومة إقليم كردستان بتجاهل هذه الكارثة، بل تجاهلت أيضا القوانين والإرشادات التي تشكل جزءً من قانون العمل أو قرارات وتعليمات حكومة الإقليم نفسها التي يجب تنفيذها من قبل الشركات وأصحاب المشاريع، لكن هذه الحكومة لن تحاسبهم.
ليس هذا فحسب، بل إن العائلات التي تفقد أحد أحبائها مثل الأب أو الأم أو الأخ والأخت جراء العمل أو في مكان العمل، لا يتم تعويضها أو أن عملية محاولة الحصول على تعويض معقدة للغاية وطويلة جدًا بحيث يصعب على العائلات الحصول على التعويض.
كما هو واضح في إحصاءات الإصابات في مكان العمل، فإن هذا العدد الكبير من الضحايا يعني أن مكان العمل قد تحول إلى ساحة معركة. العامل الذي يذهب إلى العمل كأنه ذهب إلى الحرب وقتل أو أصيب أو فقد أحد اعضاء جسده.
هؤلاء هم ضحايا حرب، لكنها ليست حرب يستخدم فيها الجنود والأسلحة والذخائر والمدافع والطائرات، بل حرب يومية بين العمال والموظفين من جهة والرأسماليين ودولهم من جهة أخرى.
نحن العمال والعاملون في المراكز العمالية نحتج يوميا على عدم وجود خدمات وقائية لحماية أجسادنا وأرواحنا، ولا سبيل لنا نحن العمال للانتصار في هذه الحرب، سوى النزول إلى الميدان بقوة تنظيمنا ووحدة صفوفنا من أجل تغيير هذا الوضع.
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
