مواطنون … الاثار التي يخلفها ضعف تجهيز الكهرباء لا يمس حياة المواطنين المباشرة فقط، انما يمنع تطور طاقات المجتمع الانتاجية والخدمية

تحقيق اجراه لجريدة الغد الاشتراكي جلال الصباغ

يعاني قطاع الكهرباء في العراق من ازمة مزمنة منذ ما قبل سقوط نظام البعث والاحتلال الامريكي للعراق، وتستمر هذه الازمة خلال اكثر من عشرين سنة منذ حكم القوى الطائفية والقومية، ورغم الوعود الكثيرة التي اطلقتها الحكومات المتعاقبة الا ان ساعات تجهيز الكهرباء الحكومية وصلت مع اشتداد موجات البرد في هذا الشتاء الى ست ساعات او حتى اقل من ذلك في الكثير من مناطق ومحافظات البلاد، وقد اجرت جريدة الغد الاشتراكي لقاءا مع بعض المواطنين وسألتهم حول هذه الخدمة ومعاناتهم منها خلال سنوات طويلة وكيف اثرت على حياتهم.

الغد الاشتراكي: ما هي عدد ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية لديكم الان؟ وما هي الاسباب التي تسوقها الحكومة لتبرر ساعات القطع الطويلة؟

وقد بين الموظف في مديرية تربية الكرخ الثانية علي احمد، ان ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية قليلة للغاية وهي لا تتجاوز الستة ساعات كل اربع وعشرين ساعة، واكد على ان هذا التجهيز غير منتظم وفي بعض الايام تستمر الكهرباء مقطوعة لأكثر من عشر ساعات متواصلة. وفيما يتعلق بالأسباب وراء هذا القطع المفاجئ بين علي ان السبب كما تتداوله وسائل الاعلام هو عدم تزويد العراق بالغاز من الجانب الايراني. متسائلا لماذا لا تضع الحكومة بديلا للغاز الايراني والذي دائما ما تستخدمه ايران كورقة ضغط سياسية على الحكومة.

من جانبه قال ابو عصام وهو عامل في احد الاسواق في منطقة العامرية انه قد نسي شيء اسمه كهرباء وطنية، كون ساعات التجهيز لا تتجاوز الثمان ساعات، مبينا ان الحكومة ووزارة الكهرباء وعدت بحل مشكلة الكهرباء وقد عملوا على ربط العراق مع دول الخليج والاردن وتركيا، معلقا ان هذا الربط ليس سوى حبر على ورق، فرغم مرور سنوات على خطة الربط الا انه ومع حلول فترات الذروة في الصيف الحار والشتاء القارس، نشهد تراجعا كبيرا في ساعات التجهيز وهذا دليل على ان قضية الكهرباء ” مؤامرة” على المواطن الفقير.

وحول ذات السؤال اجاب المواطن خالد علي صايل ان حجة قطع الغاز الايراني هي السبب في قلة ساعات التجهيز، يعد فضيحة حقيقة، كون الغاز في العراق يحرق في مختلف الحقول النفطية في الشمال والجنوب، ولا يتم الاستفادة منه، معتبرا حل قضية الكهرباء هو امر سهل، لكن ما يمنع انجازه هو الفساد والسرقات التي تذهب جرائها مليارات الدولارات. مؤكدا ان الحكومة لو كانت جادة وصادقه في كلامها لوفرت الكهرباء خلال فترة قليلة، موضحا ان وجود احزاب لديها مليشيات ومافيات تسيطر على ملف الكهرباء هو ما يعيق حل هذه القضية.

الغد الاشتراكي: كم هي المبالغ التي تدفع للمولدات الاهلية وكذلك اموال جباية الكهرباء الوطنية؟

وقد بين ابو عصام انه يسحب لمنزله ستة امبيرات من كهرباء المولدة الاهلية وهي تكلفه مئة وعشرين الف دينار شهريا خصوصا في اوقات الذروة فهو يدفع سعر الامبير عشرين الف دينار، مؤكدا انه يدفع كل شهر عشرة الاف دينار كمعدل لجباية الكهرباء الوطنية، وهذا يعني الانفاق لمئة وثلاثين الف دينار فقط على الكهرباء. مضيفا انه يدفع اجار للمنزل اربعمئة الف دينار شهريا وخمسين الف كأجور للأنترنت، بينما دخله الشهري سبعمئة الف دينار، موضحا انه لولا مرتب زوجته الموظفة لكان الان يفترش الشارع هو واسرته بسبب الغلاء في اسعار مختلف المواد الغذائية وغيرها.

اما علي احمد فقد قال ان كهرباء المولد تشكل عبئ حقيقي على كاهل رب الاسرة لان سعر الامبير في منطقة البياع قد وصل الى خمسة عشر الف دينار، ومع الحاجة لتشغيل المدافئ الكهربائية فقد اضطررت الى سحب عشرة امبيرات. اما حول اجور الكهرباء الوطنية، فقد بين انه من المعيب ونحن بلد فيه كل هذه الثروات ولا نستطيع توفير كهرباء دائمة وبأسعار رمزية، موضحا انه ورغم ان الكهرباء الوطنية غير متوفرة الا ان الحكومة تصر على جباية اموال لا تتناسب مع دخل المواطن البسيط، وقد اكد ان الحكومة بهذا الاجراء تسير شيئا فشيئا من اجل تحويل الكهرباء الوطنية الى القطاع الخاص.

الغد الاشتراكي: ما هي الاثار التي يسببا انقطاع الكهرباء الوطنية لأوقات طويلة على المواطنين؟

خال علي صايل بين ان حياة الناس تعتمد بشكل اساسي على الكهرباء وخصوصا الكهرباء الوطنية، ومع قلة ساعات التجهيز، فان الكثير من الاسر لا تحصل على التدفئة اللازمة بالذات مع انخفاض درجات الحرارة التي تشهدها البلاد هذه الايام، كما يؤثر هذا الامر على الاسر غير القادرة على سحب كهرباء من المولدات الاهلية بشكل مضاعف. مؤكدا انه يعرف اكثر من اسرة لا تستطيع تحمل تكاليف كهرباء المولدات الاهلية، ما يجعل من حياة هذه الاسر سلسلة من المعاناة ويعرضهم واطفالهم للبرد والامراض.

اما ابو عصام فقد بين جميع مفاصل الحياة ترتبط بالكهرباء، من عمليات التنظيف وغسل الملابس والاستحمام والطبخ اضافة الى الاضاءة والتدفئة، وان انقطاعها سيفاقم من معاناة المواطنين، وهذا الامر يدفعهم الى اللجوء الى الكهرباء الخاصة، والتي تؤثر على مدخولاتهم.

من جانبه قال علي احمد ان عدم وجود الكهرباء يعيد الانسان الى عصور قديمة، ولا يوجد بلد فيه كل هذه الثروات والامكانيات من النفط والغاز والطاقة الشمسية، وهو لا يزال يعتمد بالدرجة الاساس على كهرباء المولدات الاهلية. موضحا ان الاثار التي يخلفها انقطاع الكهرباء الوطنية لا يؤثر على المنازل وحياة الناس المباشرة فقط، انما يتعدى الامر هذه القضية ويؤثر على عدم بناء وافتتاح المصانع والشركات والمؤسسات الانتاجية التي تعود بالخير على المجتمع بأكمله. ويضيف ان هذا الامر خلفه اجندات سياسية تحاول عدم قيام صناعة وزراعة حديثة ومتطورة في العراق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جريدة الغد الاشتراكي العدد 53

جريدة الغد الاشتراكي العدد 53 لقراءة العدد يرجى النقر على الرابط التالي: أعزاءنا قراء ومتابعو ...

كلمة مؤيد احمد، نيابة عن منظمة البديل الشيوعي في العراق، في مراسم الاحتفاء بنضال وحياة الرفيقة ينار محمد في السليمانية

طاب مساءكم أعزائي الحضور   نيابة عن اللجنة المركزية وجميع أعضاء منظمة البديل الشيوعي في ...

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق بمناسبة الذكرى السنوية الثامنة لتأسيسها

نحيي الذكرى السنوية الثامنة لتأسيس منظمة البديل الشيوعي في العراق ونحن نتلمس كل لحظة وقع ...

كلمة مؤيد احمد، نيابة عن منظمة البديل الشيوعي في العراق، في مراسم الاحتفاء بنضال وحياة الرفيقة ينار محمد في السليمانية

طاب مساءكم أعزائي الحضور   نيابة عن اللجنة المركزية وجميع أعضاء منظمة البديل الشيوعي في ...

تقرير عن مراسم إحياء ذكرى الرفيقة العزيزة ينار محمد في السليمانية!

تحت شعار (ثورة ينار مستمرة!) شهدت مدينة السليمانية مساء 21 حزيران 2026، مراسم مهيبة اجلالا ...