شعر : عبداللە سلیمان (مشخل)
رآیتە في احدی فروع (تم هورتنز ) وسط مرکز المدینة
كان في یدە قلم و بعض الاکیاس الورقیة المدهنة ليكتب علیها ما یشغل بالە
فهو یلبس کالصعلوک و کمامة غطت جفنە
نسى قهوتە الباردة و ما حولە
ینحني رآسە علی المنضدة لکتابة السطور التالیة:
“لقد مص عصیر العمر و نبیذ الحیاةو اکل فاکهة السعادة
دون ان يرتجف آو یخجل
أغلق نوافذ الحب من عمارة الآنسانیة
مسح اشعة الشمس علی لوحة الرٶیا
و جلب جثتە المتنفسة علی نفایات الازمان المنصرمة
تقلب الآوتار الموسيقيةو کلمات الآغاني الجمیلة
تحول الضحک و الآبتسامة الی الحزن العمیق
لکي لم نستطیع ان نفکر بتغیر الحیاة نحو الآفضل
من هي تلک الساحرة الفاعلة علی تقلیل عداد التنفس و کسر الخیال
من هي تلک الثعبان التي ما تسمی بکوبرا البشریة
من هي تلک المناجاة الرذیلة التي تبکی علی التاریخ الراحل و الآیام الشرسة
فلماذا علینا أن نسکت تحت عباءة الظلم و شرارة الغدر
فلماذا علینا أن نقدس طوطمة الاهانات الیومیة و الموت الجمیل
و المشاکسات المنجرفة في قلوبنا
ماهي تلک القذرة التي تتراکم سعادتها يوما تلو الآخر
من هي تلک البندقیة التي تجعل من امالنا رصاصات الجهاد و المعارک
کم مٶلمة حین نری امامنا مشوار طویل و في محاذاته اشواک الخیانة و الاوهام
ترکب علی ظهرنا كحكايةلا نهایة لها”
ثم نهض جان و ترک المقهی دون ان یکمل کتابتە و مشى تحت الامطار
اما انا، وعدت نفسي أن انشر ما کتبە جان علی تلک الاوراق الدهنیة
و أن أجعل قصتە ترکب خیول المواقع الآجتماعیة مهما کلف الثمن.
ملاحظتین :
(١) تم هورتنز؛ هي احدی شركات (المقاهي) الامریکیة ذات شهرة واسعة في اقطار امریکا الشمالیة.
(٢) جان؛ شخصیة واقعیة یعیش کالصعلوک في مرکز مدینة فانکوفر بکندا.
(منشور في العدد 45 من جريدة الغد الاشتراكي)
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
