بلاغ حول حَلْ اتحاد الشيوعيين في العراق

حسب بلاغ صدر مطلع أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام، وخلال انعقاد كونفرانسه الخامس (بتاريخ ٢٧ سبتمبر/أيلول )، أعلن( اتحاد الشيوعيين) قرارا تبناه غالبية الأعضاء يقضي بحل نفسه.
إضافة إلى التأريخ النضالي المشترك الذي يجمع معظم الرفاق في منظمة (البديل الشيوعي) و(اتحاد الشيوعيين) ، بدءًا من (التيار الشيوعي )وصولًا إلى (الحزب الشيوعي العمالي العراقي)، ومن ثم استمرار الاتصالات فيما بعد بطرق مختلفة بيننا كمنظمتين سياسيتين كنا على اتصال رسمي منذ اكتوبر/تشرين الأول عام ٢٠١٨، وبعد سلسلة من الجلسات والنقاشات أصدرنا بيانا مشتركا أواخر شهر تشرين الثاني / نوفمبر من العام نفسه والذي تم نشره في صحيفتي (الغد الاشتراكي) العدد (٢) كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٨) باللغة العربية ومن ثم نشره في العدد الأول من جريدة (رەوت) آيار عام ٢٠١٩ باللغة الكوردية والذي جاء فيه: ( تهدف هذه اللقاءات والنقاشات إلى بلورة توافق فكري وسياسي ومنهجي، والدخول في عملية سياسية فعلية للوحدة، والتوجه نحو تأسيس حزب اجتماعي ماركسي ثوري).
هذا البلاغ الصادر عن (اتحاد الشيوعيين) كان بلاغا لمنظمة نضالية داخل الحركة الشيوعية، توصل أعضاؤها الآن إلى قناعة بضرورة وضع تجربة جديدة في منهاج عملهم تكون مشابهة للتجربة الجاري العمل بها في كوردستان سوريا اليوم.
وقد ورد ذلك بكل وضوح في هذا البلاغ : “بعد مقاومة مدينة (كوباني) وتنامي وتطور تجربة كوردستان الغربية (كوردستان سوريا)، أصرت هذه المنظمة على أن تُدرك الحركات الشيوعية واليسارية أهمية هذا الوضع السياسي الجديد، وأن تستعد للتجديد والعمل على اتباع تجربة سياسية مماثلة في العراق والمنطقة”.
أي أن على الحركة الشيوعية، تحت مسمى “فهم الوضع السياسي الجديد والتجديد الذاتي”، أن تتخلى عن الماركسية والشيوعية والصراع الطبقي وعن تاريخها، وأن تُقدم على حل نفسها، كما فعلوا هم ، وتتبنى. “تجربة كوردستان الغربية”

لقد هيأت التغيرات التي شهدها الشرق الأوسط خلال العقدين أوالثلاثة الماضية، إلى جانب تطور الرأسمالية في كوردستان، الظروف الملائمة لنمو الحركة القومية الكوردية وتقويتها بكلتا جناحيها اليمينية واليسارية الى حد تبوء السلطة داخل المعادلات الجيوسياسية للمنطقة ولعب دورها كقوى فاعلة بالوكالة ضمن الصراعات المعقدة للقوى الامبريالية والدول البرجوازية الرجعية في المنطقة.
هذه التغيرات، أدت تدريجياً، الى تغيير ميزان القوى الطبقي داخل المجتمع لصالح الحركة القومية الكوردية، هذا وبالإضافة إلى قمع التيارات الماركسية والشيوعية، فقد وضعت ضغوط حركة اليسار القومي والديمقراطي و الليبرالية – القومية ثقلها على كاهل هذا التيار، وأدت بالتالي الى انحلال هؤلاء الذين ما زالوا لم يقطعوا خيوط الوصل مع الأجنحة المختلفة للحركة القومية والمتواجدين داخل الحركة الشيوعية، وبناء عليه فقد أعادت الحركة القومية استخدام كوادرهم ونشطائهم وحتى مؤسساتهم الحزبية كأدوات بناية منهارة من أجل تعزيز ورفع جدران أبنيتها في مواجهة الطبقة العاملة والشيوعية.

هذا الإعلان لا يعني الانهزامية والتخلي عن النضال الفكري والسياسي والتنظيمي، بل هو إعلانٌ لبدء عودة جديدة، ولكن في سياقٍ عملية تم الاعداد لها مسبقا وذلك لمحو آثار مبادئهم الفكرية والسياسية السابقة، كي يعبروا، بكل صراحة ووضوح، عن اختيارهم المبني على أسس فكرية وسياسية لحركة اجتماعية وسياسة أخرى: ” الهدف من من أجل التهيئة والاعداد للمشاركة في العملية السياسة،…..مع التيارات والمجاميع والشخصيات والنشطاء الآخرين، لتنفيذ مشروعٍ مشابهٍ لتجربة “كوردستان الغربية” ، في العراق والمنطقة.
وهكذا، فانهم طرحوا افق صياغة مشروعٍ سياسيٍّ يتناقض تمامًا مع افق المشروع المطروح في البيان المشترك لـ (اتحاد الشيوعيين) و(البديل الشيوعي).
ان المصير الذي وصلت اليه هذه المنظمة هو حدثٌ فكريٌّ سياسيٌّ وتنظيميٌّ داخل الحركة الشيوعية، والذي، بغض النظر عن تقييمنا له، سيكون له تأثيرٌ سلبيٌّ كونه يُستخدم من قبل البرجوازية وتياراتها السياسية والفكرية لمناهضة الشيوعية والماركسية، على الأقل في إقليم كوردستان العراق.
هذا، وان المفاهيم الفكرية والسياسية الواردة في البلاغ نفسه لتبرير هذا المصير وتجميله، تفتح الباب أمام التشكيك في الماركسية والشيوعية و تُقلل من تأثير حِدّةْ نضال الطبقة العاملة.
وفي هذا الصدد، ومن أجل الدفاع عن الماركسية والشيوعية كنظرية وأداة للصراع الطبقي، وكجزء من نضال الطبقة العاملة وأهدافها التحررية، نعتبر، من صلب واجبنا، السعي لابطال الآثار السلبية لهذه العملية والرد على الشكوك والهجمات المستقبلية المرافقة لها تجاه الماركسية.
اليوم، في ظل رأسمالية القرن الحادي والعشرين المتأزمة، تتسلح البرجوازية ودولها بسرعة مذهلة وتعمل على تشديد حدة الاضطهاد الطبقي، وتدفع بالمجتمع البشري إلى أتون الحروب والفقر والكوارث البيئية والمعتقدات البالية. وفي خضم هذا التصادم الطبقي الذي يتجلى في الإضرابات العمالية اليومية بمختلف قطاعتها والتظاهرات الجماهيرية المليونية وصولا الى الانتفاضات الجماهيرية، كل ذلك أصبح ركيزة وأساسا قويا لنمو وتطور الشيوعية والماركسية بحيث انعكس على مختلف الأصعدة الفكرية، السياسية والتنظيمية على المستوى المحلي والأممي.

في النهاية:

فإن خطوة (اتحاد الشيوعيين) هذه بحل نفسه بهذا المحتوى الفكري والسياسي، هي خيارٌ تم اتخاذه في منعطف ضمن مسار تنامي الاستقطاب الحاد للصراع الطبقي في كوردستان والعراق. إن التستر على هذه الحقيقة تحت مسمى النصح واتخاذ مسارٍ فكري وسياسي آخر في خضم هذا الصراع أمرٌ يخلوا من أي أساس.

منظمة البديل الشيوعي في العراق
١٧ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٥

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.