مريم نور
في بلدي، سورية، لم يعد للمرأة مكانة بعد سلسة متواصلة من التهجير والاعتقالات والتفقير. غدت المرأة في سورية سلعة تباع وتشترى في الداخل والخارج، لم يعد الأمر يختصر على تجار البشر والحروب ومستغلي ازمات الشعوب، ولم يقتصر العنف ضد المرأة على التقاليد والأعراف ” الشرقية ” فحسب، بل زادت حرب القوانين الرسمية ضدها والتي كانت موجودة أصلا، ففي الآونة الاخيرة اصدر رئيس النظام السوري تعديلاً على المادة ٢٨ من قانون الأحوال المدنية والتي تنص على عدم تسجيل مولود من زواج غير مسجل الا بعد تسجيل الزواج اصوليا داخل سورية وعدم ذكر اسم الاب او الام الا بحكم قضائي إذا كان المولود “غير شرعي”.
بعد اثنتا عشر سنة من تهجير اكثر من نصف الشعب السوري داخل وخارج الاراضي السورية، يطالب هذا الرئيس بزواج مسجل للآلاف بل الملايين من الزيجات التي تمت خارج نطاق المحكمة! الآن هناك الآلاف بل الملايين من الاطفال دون اوراق تثبت “هويتهم السورية”.
يبدو ان النظام السوري يود فتح باب جديد للرشاوى والإتاوات واستغلال ملف اللاجئين، خصوصاً وان بعض الدول المضيفة بدأت تطالب بأوراق اصولية صادرة من داخل الاراضي السورية! والسؤال هنا هو : هل ان هذه المطالبة الغرض منها شرعنة النظام وبقاءه ؟ ام هو تضييق على اللاجئين لكي يكونوا بين نارين، نار العودة ونار الهجرة الى أوروبا، وكلاهما يحملان المخاطرة وجحيم مؤكد، ففي العراق مثلاً، اذا قررت اية إمرأة الزواج وعند ذهابها إلى القاضي يسأل عن جواز سفرها وطريقة دخولها الى العراق، فإذا كانت من اللاجئين يأمر فوراً بسجنها وتغريمها مبلغا لمخالفتها الإقامة مع تسفيرها الى سورية ومنعها من دخول العراق لمدة خمس سنوات !!
اذاً هل هناك قانون مع الزواج خارج المحكمة و ما مصيرها اذا انجبت اطفال؟
استقبلت الحكومة العراقيه آلاف اللاجئين، وخلال كل هذه السنوات لم يطرأ اي تعديل على قوانين اللجوء، واذا كان العراق يعتبر دولة عبور فلماذا لا يتم تحريك هذا الملف والضغط على الامم المتحدة ليتم نقلهم الى دول آخرى، وما هو مصير أطفالهم الذين يدرسون ويتعلمون داخل العراق؟ فهم ،كأقرانهم من العراقيين، لا مستقبل لهم ولا يحق لهم التعيين ولا التوظيف.
الجدير بذكر ان الجالية السورية في العراق، بمجملها، تعتمد اعتماد كلياً على القطاع الخاص في تأمين العمل، ان وجد عمل طبعاً، وهو ما يجعلهم تحت “رحمة” مشغليهم، فرواتب قليلة وساعات عمل طويلة، نصب واحتيال، متاجرة بالنساء ،السوريات على وجه الخصوص، لا يوجد اي قانون يحميهم، وعند حدوث اي طارئ تقوم السلطات بتسفير اللاجئ او اللاجئة وتسليمهم الى النظام السوري، الكثير من الشكاوى قدمت الى الامم المتحدة ومجلس الامن والمجتمع الدولي بهذا الخصوص ولكن لا حياة لمن تنادي.
منظمة البديل الشيوعي في العراق تنظيم شيوعي عمالي منهجه الفكري والسياسي ماركسي مستنبط من “البيان الشيوعي”
