حوار جريدة (رەوت ) مع الرفيقة آذر ماجدي

رەوت: شكراً جزيلاً للرفيقة آذر على تواجدها معنا في هذا الحوار. لقد نفذت الجمهورية الإسلامية الإيرانية قمعاً ومجازر بحق المتظاهرين في بداية العام الجاري بشكل دموي يفوق التصور؛ لدرجة أن التلفزيون الحكومي “أفق” (Ofoq) لم يستطع إنكار أن المستشفيات لم تعد تتسع للجثث، وأن الجثامين تُحفظ في شاحنات مبردة. مجلة “تايم” الأمريكية قدرت عدد القتلى بـ 30 ألف شخص، ولكن يبدو أن الأرقام الحقيقية تفوق ذلك بكثير، حيث يقدرها البعض بنحو 60 ألفاً، بينهم مئات الأطفال دون سن الثامنة عشرة. سؤالنا هو: ما سبب كل هذه الوحشية؟ وإلى أين تتجه أزمة العلاقة بين النظام الإسلامي وجماهير الشعب الإيراني؟

آذر ماجدي: الجمهورية الإسلامية هي دكتاتورية مجرمة ووحشية، لذا لا يوجد مستوى من العنف أو الجريمة يثير الاستغراب من جانب هذا النظام. نحن شعب إيران، وخاصة نحن الشيوعيين، اختبرنا عنف وبربرية هذا النظام بجلودنا وعظامنا. رفاقنا في عقد الثمانينات تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب في معتقلات النظام، وشُنقوا أو حتى دُفنوا أحياء. الكثير منهم يرقدون في مقابر جماعية. لذا، أي مستوى من العنف ليس غريباً علينا من هذا النظام.

لكن الوعي السياسي والمسؤولية الإنسانية يحتمان علينا وضع الأحداث تحت المجهر. ما حدث في شهر (يناير) لم يكن من صنع الجمهورية الإسلامية وحدها؛ بل كان لإرهاب الدولة، وأمريكا، وإسرائيل، والموساد، والسي آي إيه دور فيه. الدور المشؤوم الذي لعبوه أدى إلى زيادة هائلة في عدد الضحايا والدمار والفوضى. وهذا ليس ما يسمى “نظرية المؤامرة”؛ فهم أنفسهم بدأوا منذ البداية بالكشف عن مخططاتهم عبر تويتر ووسائل الإعلام الرئيسية، وخاصة الإعلام الإسرائيلي. “الموساد كان يحرض الناس على الخروج إلى الشوارع واعداً إياهم بالتواجد إلى جانبهم”. وزير التراث الإسرائيلي، (عميحاي إلياهو)، صرح قائلاً: “كنا متواجدين على الأرض في حزيران (يونيو)، والأفضل أن تصدقوا أبننا موجودون على الأرض الآن أيضاً.. لنا سهم في ذلك”. (مارك بومبيو)، المدير السابق للسي آي إيه، ووزير خارجية أمريكا سابقا، هنأ عملاء الموساد الذين “يسيرون بجانب الشعب الإيراني” بمناسبة العام الجديد. صدرت بيانات عديدة من سياسيين إسرائيليين، وتحدث الإعلام الإسرائيلي عن تدخلهم في انتفاضة الشعب، وأخيراً مقابلة وزير الخزانة الأمريكي في “دافوس” التي كشفت أدلة كثيرة على تدخل الموساد والسي آي إيه في تصعيد الفوضى والتوتر في إيران.

يبدو أن المخطط كان يهدف لإيصال التوتر إلى حد يهيئ الظروف لمشروع “تغيير النظام” (Regime Change) من قبل ( أمريكا والغرب ) من نوع الثورات الملونة. دُفع بـ “رضا بهلوي” إلى الواجهة كبطل ليعلن خطته العاجلة للاستيلاء على السلطة، وهي خطة لدكتاتورية ملكية مطلقة، مدعياً أن الناس صرخوا باسمه في الشوارع واختاروه قائداً لهم.” ( آ.م الشعب في معركة دموية مع الجمهورية الإسلامية،  ودموع التماسيح للغرب وأمريكا)”.

لكن يبدو أن هذا الفصل من سيناريو تغيير النظام قد واجه الفشل. وبالطبع، هناك ثمة احتمال بأن هذا الفشل كان سيناريو متعمداً بهدف جعل الفوضى والغضب الناتج عن جرائم النظام تهيئ الأجواء للحرب. في كل الأحوال، أظهرت هذه الواقعة مدى قسوة هؤلاء، وانعدام ضميرهم، وعمالتهم وفسادهم. لقد فضح هذا الحدث الأليم وحشين مجرمين قذرين: الجمهورية الإسلامية (المعروفة للقاصي والداني) وأمريكا/إسرائيل. لقد أثبتوا أن حياة الناس وإرادتهم لا تهمهم قيد أنملة؛ فهم لا يتوانون عن ارتكاب أي جريمة لتحقيق أهدافهم. الناس بالنسبة لهم ليسوا سوى أدوات و”أضرار جانبية”.

إن أياً من المصادر الإخبارية الرسمية ليس موضع ثقة، لا الجمهورية الإسلامية ولا وسائل الإعلام الغربية الرئيسية ولا المنظمات “الخيرية” التي تدار في الغرب بتمويل من الحكومات الغربية. في ظل هذه الظروف، يصبح الوصول إلى الحقيقة أمراً معقداً للغاية.

هذه الإحصائيات (عن القتلى) ليست موضع ثقة بأي حال من الأحوال. يُدعى أنه خلال يومي 17 و18 “دي” قُتل نحو 60 ألف شخص. هذه الأرقام نشرتها وسائل الإعلام الغربية وقيل إن مصدرها طبيب إيراني مقيم في أمريكا ومقرب من رضا بهلوي. البعض أعلن الرقم فوق 30 ألفاً؛ وصحيفة “الغارديان” في 28 كانون الثاني /يناير ذكرت أن العدد يتجاوز 36 ألفاً. مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق لترامب، أعلن أنه بحلول نهاية يناير تجاوز عدد القتلى 90 ألفاً. يبدو أن هذه “المصادر” تتنافس في رفع أرقام الضحايا. كيف يجب أن نتعامل مع هذه الأرقام؟ إن حياة الإنسان، ولو شخص واحد، غالية. مقتل إنسان واحد هو جريمة بحد ذاته. لذا فإن رقم الثلاثة آلاف وبضع مئات الذي اعترف به النظام نفسه هو وثيقة إدانة قاطعة. لماذا نحتاج للمبالغة في الأرقام؟ هذا الأسلوب يضرنا. ظاهرياً ندافع عن الإنسانية، لكن بهذه المبالغات غير الواقعية، نحن أنفسنا نجعل دماء البشر الذين سقطوا تبدو بلا قيمة.

حتى قناة “إيران إنترناشيونال” (الممولة سعودياً وعميلة إسرائيل) التي أعلنت في البداية عن رقم الـ 30 ألفاً، اضطرت لاحقاً لخفض هذا الرقم بشكل كبير. يجب أن نضع كل الأخبار والمصادر محل تساؤل حتى لا نقع في الأوهام أو في فخ الأكاذيب. يجب ألا نفقد حس التناسب؛ فالتفكير قليلاً يظهر أن القتل في احتجاجات الشوارع خلال يومين، ومهما كان حجم إطلاق النار، لا يمكن أن يصل لهذا الرقم. ثانياً، أولئك الذين يعلنون أن ضحايا يومين من الاحتجاجات في إيران تجاوزوا 60 ألفاً، كانوا حتى قبل أيام يقدرون ضحايا الإبادة الجماعية في غزة بأقل من 60 ألفاً. لاحظوا: يومان من احتجاجات الشوارع أمام الرصاص، مقابل عامين ونصف من الإبادة بالقنابل والمسيرات والدبابات والجوع والصقيع، يسجلون نفس عدد القتلى! احكموا بأنفسكم. علاوة على ذلك، المصادر التي “تفطرت قلوبها” على الشعب الإيراني ووصفت ما جرى فوراً بأنه إبادة جماعية و”هولوكوست”، ليست مستعدة حتى الآن لإصدار هذا الحكم على ما يحدث في فلسطين واسرائيل. هذه المصادر لا تتمتع بأي مصداقية. لكن يجب التأكيد مرة أخرى بأن أي جريمة متوقعة من هذا النظام، فقد ارتكب خلال حياته القذرة مجازر أكثر وحشية.

رەوت: القوات العسكرية الأمريكية تحركت بشكل واسع نحو منطقة الخليج، ونُشرت رادارات متطورة في الأردن للتصدي للمسيرات الإيرانية. هناك حالة تأهب عسكري كبير في المنطقة. دونالد ترامب خاطب الشعب الإيراني قائلاً: “المساعدات في طريقها إليكم”. دول مثل السعودية وقطر تبدي شكوكاً في اندلاع الحرب، لكن الحكومات الأوروبية تقول إن الأيام الأخيرة للجمهورية الإسلامية قد حانت. ما هي رؤيتكِ بهذا الخصوص؟

آذر ماجدي: أعتقد ان خطر الحرب جدي. خلال السنوات الثلاث الماضية، حذرتُ باستمرار من خطر “تغيير النظام” وفقا للسياق الإمبريالي، والحرب، و”بلقنة” إيران أو “تعريقها” (تحويلها لنموذج العراق)، وقوبل تحليلي أحياناً بعدم التصديق أو وُصف بـ “نظرية المؤامرة”. لكن الآن للأسف، يبدو هذا الخطر حقيقياً ووشيكاً لدرجة أن الكثيرين يتحدثون عنه بقلق. لتقييم حجم الخطر، يجب النظر إلى المخططات والأهداف بعيدة المدى للإمبريالية الأمريكية وإسرائيل والغرب. منذ أكثر من عشر سنوات، كشف مسؤولون كبار في السي آي إيه والناتو عن خطة أمريكية لقصف المنطقة بالكامل وتدميرها. خطة قصف 7 دول أعلنها رامسفيلد بعد 11 سبتمبر 2001: أفغانستان، العراق، ليبيا، سوريا، لبنان، السودان، وإيران. 6 دول في هذه القائمة تحولت بالفعل إلى أنقاض، وإيران هي الهدف الوحيد المتبقي الذي لم يُقصف سوى مرة واحدة. السؤال الذي يجب أن نطرحه هو التالي: ما الذي يميز إيران عن الدول الست الأخرى لنجعلنا نعتقد بسذاجة أنها ستنجو؟

نتنياهو أعلن رسمياً أن إيران يجب أن تُقسم، ووعد بإطلاق سيناريو أسود عرقي في إيران وتسليح التيارات الإرهابية العميلة تحت مسمى “حق القوميات”. أحد كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي صرح خلال الاحتجاجات الأخيرة بأن إيران يجب أن تتجزأ. يتحدثون بوضوح وصراحة عن “تسوير” إيران (جعلها مثل سوريا). مع هذه الاعترافات والتهديدات العلنية، هل يمكن أن نظل متفائلين؟ نتنياهو أعلن في الأمم المتحدة هدف إسرائيل بمساعدة أمريكا والغرب: “الشرق الأوسط الجديد، إسرائيل الكبرى”. كل هذه المجازر والقصف تهدف لتحقيق هذا الغرض. الجمهورية الإسلامية لا يمكنها أن تحتل أي مكان في هذا السيناريو ويجب أن تزول. وهذا الدمار لن يقتصر على النظام فقط ، بل سيجلب دماراً وقتلاً لا يُصدق للشعب.

أنا أرى أننا نشهد الأيام الأخيرة للجمهورية الإسلامية. لكن هذا الاحتمال ليس فقط مثير للحماس فحسب، بل هو مقلق للغاية أيضاً؛ لأن هذا الزوال قد يترافق مع تدمير المجتمع بالكامل وانهيار ركائزه وقتل الملايين. دول الخليج أصبحت بالكامل في يد أمريكا وإسرائيل. الإمارات الآن بصدد قتل الأجيال في حرب السودان. السعودية لعبت دوراً حيوياً في مشروع “تغيير النظام” في سوريا والمجازر في اليمن. قطر ومنذ أكثر من عشرين عاماً، تمول حماس ماليا بأمر من أمريكا وإسرائيل. هذه حقائق جليّة. حتى أسماء أمراء المشيخات ظهرت في قوائم “إبستين”. مشاريع “تحديث الإسلام” في المشيخات تمضي قدماً وبقوة. لكن الآن، ومع اقتراب خطر الحرب والدمار، بدأت السعودية بالتحرك وتعرب عن القلق. السيسي رئيس مصر، والذي يعتبرعميلا مطيعا، بدأ يشتكي من دور إسرائيل. يبدو أنهم شعروا بخطر الدمار يقترب من عروشهم. تركيا التي استفادت حكومتها الفاشية الإسلامية من كل مشاريع، تغيير الأنظمة  على الطريقة الأمريكية، في المنطقة ولعبت دوراً حاسماً في تدمير سوريا، بدأت تشعربالرعب، ويبدو أنها أدركت خطر هذا السيناريو. وكذلك باكستان، المطيعة لأمريكا والداعم القوي للإرهاب الإسلامي، بدأ صوتها يعلو؛ لقد شعروا بالخطر الذي يطرق أبواب منازلهم. يُقال إن هذه الشكوك والوساطات هي التي أخرت الهجوم، رغم إصرار إسرائيل. سنرى، فالمفاوضات الأخيرة في 6 فبراير وصلت لطريق مسدود.

رەوت: التيارات البرجوازية المختلفة وجزء من الناس يعلقون آمالهم وأهدافهم على القنابل الأمريكية؛ حتى جزء من الأحزاب والتيارات اليسارية كذلك يتبنون هذا النهج. كيف تقيمين مواقف وسياسات هذه التيارات؟

آذر ماجدي: أشك كثيراً أنه بعد حرب الـ 12 يوماً في يونيو/حزيران الماضي، وبعد تجربة القنابل الإسرائيلية والأمريكية التي سقطت على رؤوس الناس، وقصف سجن إيفين والمستشفيات ومقتل المئات ومنهم الأطفال وتدمير الدور السكنية، أن هناك إنساناً عاقلاً داخل إيران ينتظر القنابل الأمريكية والإسرائيلية. دعايات التيارات اليمينية الفاشية، وإسرائيل وأمريكا، والإعلام الغربي تحاول الإيحاء بأن الشعب الإيراني يريد الحرب. الفاشيون الموالون لإسرائيل وأمريكا يتوسلون رسمياً لترامب ونتنياهو لشن هجوم عسكري، ويصلون في تظاهراتهم من أجل الحرب، ويهددون الشيوعيين بالتعليق على أعواد المشانق والمجازر.

الشعب يكره هذا النظام. لقد عانى لأكثر من أربعين عاماً في ظل هذا النظام الأسود. واجه هذا النظام المعارضة والنضال منذ البداية. الشعب قام بمحاولات عديدة للإطاحة به، نزل الى الى الشوارع وقدم تضحيات جسيمة. من الممكن جداً في ظل الفقر المدقع والضغوط الاقتصادية والسياسية والقمع الوحشي أن يصل الناس لحالة من اليأس المطلق ويقولوا “ليس بعد السواد لون”، فيستسلموا لخيار الحرب. لكن مع تجربة الصيف الماضي والدمار التام لدول المنطقة، لا أعتقد أن هذا التوجه واسع بين الناس.

بين قوى المعارضة، نجد القوى اليمينية الفاشية، دعاة الملكية، التيارات القومية الكردية (مثل عبد الله مهتدي والحزب الديمقراطي) يروجون وبشدة للحرب. عبد الله مهتدي، وفي مقابلة تلفزيونية، كان يروج تلميحاً للقنبلة الذرية، ضارباً المثل بحالة اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية التي تعرضت للقصف النووي الأمريكي وتحولت الآن إلى “دولة ديمقراطية حليفة لأمريكا”. (مصطفى هجري الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني)، في مقابلة مع محطة (CBS) كان يروج للحرب ويتمنى أن يسقط ترامب القنابل في أقرب وقت لكي يبدأ حزبه بالهجوم العسكري. شيرين عبادي، الإصلاحية في الحكومية السابقة والحائزة على جائزة نوبل، والتي قدمت جائزتها لخاتمي في الماضي القريب، وتشرفت بتقبيل يديه تطالب بالتدخل العسكري الأمريكي بنفس الحجج. هؤلاء عملاء مطيعون لأمريكا وإسرائيل، ولا يخجلون. بالإضافة لهذه التيارات الفاشية العلنية، انضم الحزب المسمى بـ “الشيوعي العمالي / حميد تقوايي -المترجم ” علناً لمعسكر دعاة الحرب، يدافع عن الهجوم العسكري، ووقع وثائق مع كل هؤلاء الفاشيين تغيير النظام خلال مرحلة انتقالية وبرعاية أمريكية. لقد دافع رسمياً عن الهجوم الأمريكي على فنزويلا واعتبره لصالح الشعب الإيراني!

يجب فضح هذه التيارات. هؤلاء يتمنون الموت والدمار للشعب والمجتمع الإيراني. هؤلاء هم ممهدو طريق الحرب والمجازر، هؤلاء هم “الجلبيون – نسبة الى أحمد الجلبي في العراق – المترجم ” الإيرانيون. يجب على قوى اليسار والشيوعيين، والحركة العمالية، والشعب التواق للحرية أن يهبوا ضد هؤلاء العملاء. الحرب لا تنتج سوى المآسي والمشقات والموت والدمار. يجب تعبئة القوى المحبة للإنسانية، والقوى اليسارية والعمالية على مستوى العالم لمواجهة هذا المشروع الأسود والدموي.

رەوت: إيران في خضم أزمة سياسية واقتصادية كبرى. الحركة العمالية والشيوعية تواجه تحدياً تاريخياً. ما هي أولويات عمل هذه الحركة والأحزاب في الوقت الراهن؟ وما هي المهام الأممية في هذه المرحلة؟

آذر ماجدي: الظروف في إيران معقدة للغاية. الشعب يواجه عدوين دمويين ووحشيين: الجمهورية الإسلامية والإرهاب الإمبريالي الأمريكي/الإسرائيلي. مواجهة هذين العدوين في آن واحد أمر شائك ومعقد جداً.  على الحركة اليسارية والشيوعية، بالتزامن مع تنظيم الصفوف لمواجهة الجمهورية الإسلامية، أن تركز على فضح مخاطر السيناريو الأسود الأمريكي/الإسرائيلي. خلق الوعي هو أهم نقطة؛ يجب أن يستعد الناس للمخاطر المحتملة عبر رؤية كل التهديدات وتقييمها بدقة. أهم وأقوى سلاح للشعب في الظروف الراهنة،  هو “التنظيم والتضامن”. الناس المتفرقون يقعون بسرعة في فخ اليأس ويستسلمون لأي سيناريو، لكن الوعي والاستعداد والتنظيم يساعدهم على اعداد أنفسهم بشكل أفضل، والأهم من ذلك، يمنعهم من السقوط في الإحباط. المقاومة الواعية والمنظمة تكتسب أهمية قصوى.

البعض ينتظر المعجزات. في وقت يقع فيه الناس بين عدوين جلادين وشيطانيين؛ وفي وقت يتربص فيه كلاهما لجر المجتمع إلى هاوية الحرب والدمار؛ وفي وقت تستعد فيه القنابل للسقوط والصواريخ للانطلاق، يقوم البعض بتشجيع وتحريض الناس للنهوض ضد الجمهورية الإسلامية. في مثل هذه الظروف، تقتضي المسؤولية تشجيع الناس وترغيبهم على التنظيم والاتحاد والتضامن. لا يمكن للناس بأيدي خالية الصمود أمام القنابل والمدافع والصواريخ والإطاحة بهذا الغول الجريح، وفي نفس الوقت تحييد وافشال التهديدات المتغطرسة لأمريكا وإسرائيل. يجب على الناس الاستعداد بوعي لمواجهة  مخاطر وأضرار الحرب الوحشية  والهجمات من كل جانب. تلك هي القضية الرئيسية.

“يريد الناس إسقاط هذا النظام المجرم وبناء مجتمع حر ومتساوٍ ومزدهر. خلال تاريخ المحاولات المتعددة، للشعب واجهوا الفشل. طوال المائة عام الماضية، قامت أمريكا والغرب بتنظيم انقلابين ومحاولة واحدة لتغيير النظام في ايران وقمعوا محاولات الشعب لتنظيم ثورة. يبدو أن هناك وعيًا أكبر هذه المرة تجاه المحاولات القمعية لأمريكا والغرب بقيادة إسرائيل. إن الأحداث الوحشية للعقود الماضية قد فتحت أعين الكثيرين. دمار الشرق الأوسط بالكامل، ومقتل الملايين وتشريد ملايين آخرين، قد كشف النقاب عن خطط أمريكا والغرب السوداء لتوسيع الدمار والاحتلال. كما أن نتنياهو، بدعم كامل من الحكومة الأمريكية والحكومات الغربية، يواصل منذ أكثر من عامين الإبادة الجماعية للفلسطينيين وقصف واحتلال المنطقة دون انقطاع، ويصرحون بكل صراحة أن خريطة “الشرق الأوسط الجديد” وإسرائيل الكبرى مطروحة على طاولتهم. إنهم يتحدثون بوقاحة وصراحة عن الهجوم على إيران. في الهجوم السابق، قُتل أكثر من ألف شخص. إن خطة قصف إيران، تماماً مثل أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا ولبنان والسودان، موجودة على طاولة أمريكا وإسرائيل منذ أكثر من عقدين، والسي آي إيه (CIA) والموساد مشغولان بالمضي قدماً فيها. خاصة الآن بعد الهجوم الأمريكي على فنزويلا ونيجيريا، وتهديد كوبا وكولومبيا، يبدو الخطر أكثر جدية.” (نفس المكان).

هناك رسالة تاريخية ملقاة على عاتق الحركة اليسارية والشيوعية وهي: تقديم تحليل صحيح لهذه الظروف وإيجاد طريق يهيئ الجماهير لمواجهة الخطرين معاً. إن تنظيم الناس على كافة المستويات في “التجمعات  العامة” يبدو هو الحل الأمثل في هذه الظروف الخطيرة. الناس المتحدون يمكنهم الحفاظ على أملهم عبر التضامن والوحدة ولا يسقطون في اليأس. وهي مسألة حياتية.

 يجب على الحركة الشيوعية والعمالية مخاطبة الحركة اليسارية والعمالية والتحررية العالمية ومطالبتهم بالوقوف بجانب الشعب الإيراني المناضل والمقهور، وإدانة الهجوم العسكري على إيران.

(مترجم من اللغة الكردية)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ثلاثة أشهر مضت على اغتيال ينار محمد والحكومة الجديدة مستمرة في التكتم على نتائج التحقيق! تغيير الكابينة الوزارية لا يبرر غض النظر عن واحدة من أخطر الجرائم في المنطقة!

بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على اغتيال القائدة الشيوعية ورمز النضال النسوي التحرري ينار محمد ...

ماذا لو وجدت كوثر من يدافع عنها!

القتل الهمجي للطفلة كوثر ذات 15 سنة مؤخرا على يد ذويها "غسلاً للعار" كان تذكيرا ...

حكومة علي الزيدي ومنهاجه الوزاري ترسيخ مصالح راس المال وإدامة الوضع السياسي القائم

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق بعد مرور أكثر من 6 أشهر على انتهاء مهزلة ...

بمناسبة الأول من أيار، يوم التضامن الأممي للطبقة العاملة

بيان منظمة البديل الشيوعي في العراق هذه ليست المرة الأولى التي يحل فيها الأول من ...

كلمة منظمة البديل الشيوعي في العراق-فرع بريطانيا في الوقفة الاحتجاجية امام السفارة العراقية في لندن يلقيها الرفيق نزار عقراوي

  https://youtu.be/1w5m7MkpSj4?si=23ir0LJvQApPT0Yf مساء الخير، نرحب بكم جميعاً في هذه الوقفة الاحتجاجية الهامة أمام السفارة العراقية ...